كشف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن موقف الشريعة الإسلامية من فكرة الزواج الإلكتروني، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي قد يفتح الباب مستقبلاً لهذا النوع من الزواج، لكن بشرط ضمان الأمان والموثوقية الكاملة.
جاء ذلك خلال رده على سؤال طرحه عبد الرحمن مدحت، خلال برنامج «نور الدين والشباب» المذاع على قناة CBC، حول سبب بقاء الزواج في صورته التقليدية وعدم التحول إلى الشكل الإلكتروني رغم التطور الرقمي.
التحول الرقمي لم يكتمل بعد
وأوضح علي جمعة أن العالم لم يصل بعد إلى مرحلة الاعتماد الكامل على التحول الرقمي في مثل هذه الأمور الحساسة، مشيرًا إلى أن عام 2030 قد يشهد تطورًا أكبر في توجه الدولة نحو الرقمنة في مختلف المعاملات.
وأضاف أن التحديات الحالية، خاصة ما يتعلق بالأمن السيبراني، تجعل من الصعب الاعتماد الكامل على الزواج الإلكتروني في الوقت الراهن، لافتًا إلى أن التقنيات الحديثة قد تكون عرضة للتلاعب أو الاختراق، بما في ذلك استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الشريعة تؤكد التوثيق والحضور
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن الشريعة الإسلامية وضعت عددًا من الضوابط التي تضمن صحة عقد الزواج، ومن بينها حضور الشهود والأقارب وإعلان الزواج بشكل واضح، وهو ما يعزز من موثوقية العقد ويمنع أي تلاعب محتمل.
وأكد أن هذه الإجراءات جاءت لضمان جدية العقد وحماية حقوق الطرفين، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية التي قد تسمح بحدوث عمليات تزوير أو خداع عبر الوسائل الرقمية.
إمكانية الزواج الرقمي مستقبلًا
وأوضح علي جمعة أنه إذا تم التوصل إلى وسائل تقنية قادرة على ضمان الأمان السيبراني الكامل والتحقق من هوية الأطراف بشكل دقيق، فقد يصبح من الممكن مستقبلاً إتمام الزواج بشكل رقمي.
وشدد على أن الفكرة ليست مرفوضة من حيث المبدأ، لكن الشريعة تحرص على وجود قدر كافٍ من الضمانات التي تمنع التلاعب وتحفظ الحقوق، وهو ما قد يتحقق مع تطور التكنولوجيا وضمان أمنها بشكل كامل.