شهدت مصر أولى وأقوى موجات التقلبات الجوية لهذا الموسم، والمعروفة محلياً بـ "الحسومات الربيعية"، حيث أشارت آخر التحديثات المناخية إلى دخول البلاد في حالة من عدم الاستقرار الجوي بدأت ملامحها تدريجياً من صباح الخميس، لتصل إلى ذروتها يومى الجمعة والسبت.
خريطة الاضطرابات وذروة الحالة
وفقاً للبيانات الصادرة عن مركز المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الاراضى ، فإن البداية الحقيقية لهذه الموجة كانت صباح الجمعة ، حيث من المتوقع أن تشهد الأجواء اضطرابات حادة تشمل نشاطاً مكثفاً للرياح وتذبذباً كبيراً في درجات الحرارة.
وتستمر هذه الآثار حتى يوم الأحد، مما يستوجب الحذر من التقلبات المفاجئة التي تميز هذا الوقت من العام، حيث تشهد الأجواء استراحة قصيرة و هدوءاً نسبياً مؤقتاً.
وتشير التوقعات إلى تجدد النشاط الجوي يوم الثلاثاء المقبل، ولكن بصورة مختلفة، حيث ستطغى هبات الرياح القوية المحملة بالأتربة والغبار، مما قد يؤدي إلى انخفاض الرؤية الأفقية وتأثر مرضى الجهاز التنفسي.
أوضح الدكتور محمد على فهيم رئيس مركز معلومات المناخ أن هناك ارتفاع في الحرارة نهاراً تزامناً مع نشاط أولي للرياح على القاهرة الكبرى، السواحل الشمالية، والصحراء الغربية، ليعلن ذلك عن اقتراب ذروة المنخفض الجوي، وتصل الإثارة الجوية إلى ذروتها مع صباح الجمعة 13 مارس، وهو الموعد الفعلي لانطلاق "الحسومات"، حيث تضرب رياح قوية تتراوح سرعتها بين 40 و50 كم/س، مثيرةً للأتربة والرمال في نطاق واسع يشمل القاهرة والدلتا ومدن القناة وشمال الصعيد.
الرياح تصل إلى مستوى العواصف
وتزداد حدة هذه الرياح لتصل إلى مستوى العواصف الترابية في مناطق سيوة، الواحات، الفرافرة، والوادي الجديد، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في الرؤية الأفقية.
أما يوم السبت 14 مارس، فيصنف كأخطر أيام هذه الموجة على الإطلاق، حيث تبلغ الحالة ذروتها العنيفة بنشاط الرياح مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، تليها فرص لسقوط أمطار متفاوتة الشدة على شمال البلاد، قد تصل إلى حد الغزارة في بعض المناطق.
ومن المتوقع أن تبدأ الحالة في الانحسار تدريجياً يوم الأحد 15 مارس، مع بقاء الأتربة عالقة في الجو، قبل أن تتجدد هبات الرياح القوية والمغبرة مرة أخرى يوم الثلاثاء على مناطق متفرقة، مما يستوجب الحذر المستمر طوال الأسبوع.
و نظراً لخطورة هذه التقلبات، يهيب فهيم بالمواطنين، وخاصة مرضى الجهاز التنفسي والحساسية، بضرورة الالتزام بالمنازل خلال فترة الذروة (الجمعة والسبت)، وتجنب القيادة على الطرق الصحراوية والسريعة إلا في حالات الضرورة القصوى مع توخي الحذر الشديد.
كما ينصح بإحكام غلق النوافذ وتثبيت كافة الأجسام القابلة للتطاير فوق الأسطح والشرفات لتجنب الحوادث الناتجة عن سرعة الرياح، و تجنب السفر بين المحافظات أثناء العواصف الترابية، مع ارتداء كمامات واقية عند الخروج خاصة لمرضى الحساسية والربو.
وبالنسبة لمرضى الصدر والحساسية يفضل البقاء في أماكن مغلقة، و غلق النوافذ وقت العواصف، تجنب التعرض المباشر للأتربة لحماية العينين، و القيادة بحذر شديد بسبب انخفاض الرؤية الأفقية.
وأصدر فهيم حزمة من التوصيات العاجلة الموجهة للمزارعين وأصحاب البساتين، مشددين على أن يومي الأربعاء والخميس يمثلان النافذة الزمنية الأخيرة والآمنة لتنفيذ التدابير الوقائية قبل دخول الحالة الجوية طور الخطورة.
استراتيجية التعامل مع المحاصيل الحقلية والخضر
وتتصدر محاصيل القمح، والفول، وقصب السكر قائمة الأولويات؛ حيث ينصح المزارعون بإنهاء عمليات الري خلال يومي الأربعاء والخميس إن أمكن، مع الامتناع التام عن الري خلال أيام العاصفة (الجمعة والسبت والأحد) لتجنب مخاطر الرقاد.
كما يجب تأجيل كافة عمليات الرش الورقي خلال هذه الفترة لتفادي هدر المستلزمات بسبب سرعة الرياح. أما بالنسبة لمحاصيل الخضر والدرنات مثل البطاطس والبصل والثوم، فينصح بدعم النباتات فوراً برشة من الكالسيوم والبوتاسيوم لتقوية الأنسجة النباتية وزيادة قدرتها على تحمل الإجهاد الجوي، مع ضرورة التوقف عن أي عمليات رش بمجرد بدء نشاط الرياح.
رعاية البساتين وحماية المنشآت المحمية
وفيما يخص بساتين الفاكهة، خاصة المانجو والخوخ والعنب والموالح، تبرز أهمية استخدام سيليكون الكالسيوم لتدعيم جدران الخلايا النباتية، مع ضرورة التدخل الميداني لتثبيت الأفرع الحديثة المعرضة للكسر بفعل الهبات القوية.
وعلى صعيد المنشآت الزراعية، شدد فهيم على ضرورة مراجعة إحكام تثبيت البلاستيك في الصوب والأنفاق، والتأكد من متانة الدعامات المعدنية، مع غلق كافة الفتحات الجانبية فور بدء العواصف الترابية لمنع تضرر النباتات بالداخل.
تأمين وحدات الطاقة الشمسية والمعدات الميدانية
لم تقتصر التحذيرات على النباتات فحسب، بل شملت البنية التحتية للمزارع؛ حيث يجب على أصحاب وحدات الطاقة الشمسية إجراء مراجعة فورية لقواعد التثبيت والبراغي والتأكد من صمود الألواح أمام الرياح العاتية، مع إخلاء محيطها من أي أجسام قابلة للتطاير.
كما ينصح بتأمين كافة المعدات الزراعية، وتثبيت الخزانات والبراميل الفارغة، وإبعاد الأدوات الخفيفة عن مسار الرياح لضمان سلامة الأفراد والمنشآت داخل المزرعة.