استضافت الكاتبة الصحفية همت سلامة، رئيس التحرير التنفيذي لـ"اليوم السابع"، في أولى حلقات الموسم الثاني من بودكاست "الكلام على إيه.. ملهمات مصر"، أميرة عصام المتخصصة في هندسة الخراطة والميكانيكا، والتي كرمتها السيدة انتصار السيسي خلال احتفالية اليوم العالمي للمرأة، حيث يسلط الموسم الثاني من البودكاست الضوء على قصص النجاح والتحدي التي واجهتها سيدات مصر في مختلف المجالات من أجل تحقيق أحلامهن رغم ما واجههن من صعوبات في مشوار تحقيق الحلم.

السيدة انتصار السيسي تُكرم أميرة عصام مدربة خراطة الميكانيكا
الشغف والإصرار سر نجاح أميرة عصام وتكريمها من السيدة انتصار السيسي
وفى أولي حلقات بودكاست "الكلام على إيه.. ملهمات مصر"، على تليفزيون اليوم السابع، تروي أميرة عصام، أول مدربة خراطة ميكانيكية ورقمنة في مصر، رحلتها الاستثنائية في مجال ظل لسنوات طويلة حكرًا على الرجال، كاشفة تفاصيل بداية شغفها بماكينات الخراطة، والتحديات التي واجهتها حتى أصبحت أول مدربة خراطة ميكانيكية في مصر ومصدر إلهام لكثير من الفتيات الساعيات لكسر الصور النمطية وتحقيق أحلامهن.
كشفت أميرة عصام، أول مدربة خراطة ميكانيكية ورقمنة في مصر، تفاصيل رحلتها المهنية في مجال الخراطة والميكانيكا، والصعوبات التي واجهتها منذ البداية، وصولاً إلى تكريمها من السيدة انتصار السيسي، مؤكدة أن الشغف والإصرار كانا العاملين الأساسيين في استمرارها وتحقيقها النجاح في مجال كان يسيطر عليه الرجال لفترة طويلة.

أميرة عصام خلال احتفالية اليوم العالمي للمرأة
من ورشة المعهد.. بداية الشغف بماكينات الخراطة
وقالت أميرة عصام، خلال استضافتها في بودكاست "الكلام على إيه"، إنها تبلغ من العمر 31 عامًا، من مواليد محافظة البحيرة، متزوجة ولديها طفل يُدعى حمزة، وتقيم حاليًا في محافظة الإسكندرية، موضحة أن علاقتها بمجال الخراطة بدأت أثناء دراستها في المعهد.
وأضافت أن أول احتكاك لها بالمجال كان من خلال السكشن العملي في ورشة الخراطة داخل المعهد، حيث كانت هناك عدة ورش مثل الخراطة واللحام والفريزة، لكنها شعرت بانجذاب خاص تجاه ماكينة الخراطة.
وأوضحت: "كنت بحس إن ماكينة الخراطة مكنة عظيمة في مجال الصناعة، لأنها بتصنع قطع غيار مختلفة، وممكن من خلالها أصنع أي قطعة غيار في العالم بأي تصميم وبأي مقاسات أنا عايزاها.. كنت بحس إن من قطعة معدن بأصنع منتج جديد، وده كان بيزود جوايا الشغف والإصرار إني أفهم المكنة دي أكتر".

أميرة عصام وهمت سلامة في اليوم السابع
رفض المجتمع لم يمنع أميرة عصام من تحقيق حلمها
وأشارت إلى أنها لم تكن تعرف شيئًا عن ماكينة الخراطة قبل دخولها المعهد، قائلة: "مكنتش أعرف يعني إيه مكنة خراطة أصلاً قبل ما أشوفها في الدراسة، لكن لما شفتها حسيت إنها فعلاً زي ما بيقولوا عنها "The mother Of Machines" لأنها بتصنع منتجات كتير جدًا".
وتابعت، أن التحدي الأكبر كان في نظرة المجتمع والطلاب للمجال، حيث كانت تلاحظ أن كثيرًا من الفتيات يتراجعن عند دخول ورشة الخراطة بسبب الخوف من صوت الماكينات أو الأجزاء المتحركة، قائلة: "كنت بتضايق لما أسمع البنات يقولوا إن المجال ده للرجالة بس، وكنت بقول لازم نتعلم حتى لو مش هنشتغل فيه".

همت سلامة رئيس التحرير التنفيذي لـ"اليوم السابع"
دورة تدريبية فتحت لها باب العمل في الأكاديمية البحرية
وأوضحت أن أول خطوة حقيقية لها في المجال كانت عندما طلبت من المدرب أن تتعلم العمل على ماكينة الخراطة، قائلة: "اتقدمت خطوة وقلت للمدرب لو سمحت أنا عايزة أتعلم المكنة دي بجد، وهو أعجب بجرأتي وبدأ يديني معلومات أكتر عن السكشن"، وأضافت أنها كانت تستغل أوقات الفراغ والبريك داخل المعهد للنزول إلى الورشة والتعلم أكثر من المنهج المقرر، مؤكدة أنها أنهت دراستها بتقدير امتياز.
وعن بداية محاولاتها العمل في المجال، قالت أميرة إنها واجهت رفضًا كبيرًا من المجتمع، موضحة: "أنا اترفضت من المجتمع كله تقريبًا، محدش كان بيشجعني حتى إني أتدرب في المجال، وكل الكلام كان إن المجال ده رجالة بس ومينفعش بنت تدخله"، وأضافت أنها حاولت البحث عن طرق أخرى لتطوير نفسها، إلى أنها التحقت بدورة تدريبية مجانية للشباب في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري حول السلامة والصحة المهنية.
وقالت: "دخلت الكورس وهدفي زيادة مهاراتي الفنية، والكورس كان عن إزاي أحمي نفسي من مخاطر المكنة وأحمي المكنة من أخطائي، وكان مطلوب مننا نعمل تقارير عن الورش، فدخلت ورشة الخراطة وعملت التقرير هناك"، وأشارت إلى أنها لم تشعر بالخوف رغم كونها الفتاة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال في الورشة، قائلة: "شغفي وحلمي كانوا أكبر من أي خوف".

أميرة عصام أول مدربة خراطة ميكانيكية ورقمنه في مصر
3 أشهر تدريب تحولت إلى 8 سنوات من الخبرة والعمل
وأضافت أنها عرضت على عميد الكلية وقتها رغبتها في العمل داخل الأكاديمية، قائلة: "لما دخلت الأكاديمية حسيت إن نفسي أنتمي لمكان زي ده، كيان عظيم بيوفر فرصة لتمكين المرأة، وقلت للعميد أنا خريجة معهد فني صناعي قسم ميكانيكا ونفسي أشتغل معاكم"، وأوضحت أن العميد أعجب بجرأتها، خاصة بعد حصولها على المركز الأول تقريبًا في الدورة التدريبية، ومنحها فرصة تدريب لمدة ثلاثة أشهر داخل الأكاديمية.
وقالت: "الـ3 شهور دول كانوا نقطة تحول كبيرة في حياتي، لأنهم بعد كده تحولوا إلى 8 سنين شغل في المجال"، وأضافت أن فترة التدريب كانت من أصعب الفترات في حياتها، لأنها كانت تحاول إثبات نفسها واستغلال الفرصة بأفضل شكل ممكن، موضحة أنها كانت تسافر يوميًا من كفر الدوار إلى الأكاديمية البحرية في أبو قير.
وتابعت: "كنت بطلع الساعة 6 ونص الصبح عشان أوصل الساعة 8، وأرجع بعد الشغل ساعتين طريق كمان، وكان الشغل كله واقفة على المكنة من الساعة 8 ونص للساعة 4"، وأشارت إلى أن اثنين من أساتذتها كان لهما تأثير كبير في مسيرتها المهنية، وهما الحاج عاشور، والحاج علي، مؤكدة أنهما علماها أساسيات المهنة وخبراتها العملية.

أميرة عصام تعمل على ماكينة الخراطة
كيف أصبحت أميرة عصام أول مدربة خراطة ميكانيكية في مصر؟
وعن بداية تحولها إلى مدربة، أوضحت أن إدارة الأكاديمية قررت بعد انتهاء فترة التدريب أن تبدأ بتدريب الطالبات أولًا، قائلة: "خلوني أدرب البنات علشان يشجعوهم يدخلوا المجال، لأن البنات دايمًا كانوا بياخدوا خطوة لورا لما يشوفوا المكنة"، وأضافت أن وجود مدربة امرأة ساعد كثيرًا من الطالبات على كسر حاجز الخوف، موضحة أن بعض الطالبات بدأن في العودة إلى الورشة في أوقات البريك للتعلم أكثر بعد أن اكتسبن الثقة.
وقالت إن شعورها أثناء تدريب الطلبة كان رائعًا، مؤكدة أن رؤية الحماس في عيونهم كانت الدافع الأكبر لها للاستمرار رغم صعوبة العمل والإجهاد البدني، وأشارت إلى أنها كانت تواجه بعض التعليقات التي تقلل من قدرتها على العمل في المجال بسبب طبيعته الشاقة، لكنها كانت تتعامل معها كدافع للنجاح، قائلة: "كنت بعتبر الكلام ده سلم أطلع عليه".
تكريم السيدة انتصار السيسي.. وسام على صدرها
وعن لحظة تكريمها من السيدة انتصار السيسي، قالت أميرة عصام، إن التكريم كان له تأثير كبير عليها، مؤكدة أنه يمثل وسامًا على صدرها، مضيفة: "بوجه الشكر للسيدة انتصار السيسي على التكريم الرائع ده، لأنه فرق معايا معنويًا جدًا، وحسيت إنه تعويض من ربنا على تعب السنين، رغم إني اتكرمت قبل كده في مناسبات كتير زي اليوم العالمي للمرأة، ويوم المرأة المصرية"، وأوضحت أن هذا التكريم جاء في وقت كانت تفكر فيه في العودة إلى العمل بعد توقفها لمدة ثلاث سنوات للتفرغ لرعاية طفلها حمزة.

أميرة عصام وابنها حمزة
دعم الأم والزوج سر الاستمرار والنجاح
وقالت: "حسيت إن التكريم ده إشارة من ربنا إني أرجع أكمل في المجال تاني"، وأضافت أنها لم تكن تتخيل يومًا أن تقف لتتلقى تكريمًا من حرم رئيس الجمهورية، لكنها كانت تتمنى دائمًا أن تمثل مصر في مجال الخراطة، بل وكانت تبحث عن مسابقات دولية للمشاركة فيها.
وأوضحت أن أول شخص فكرت فيه أثناء صعودها إلى المسرح لاستلام التكريم كانت والدتها، قائلة: "والدتي هي السبب الرئيسي في كل ما وصلت له، لأنها كانت دائمًا تدعمني وتدافع عني أمام أي شخص يعترض على عملي"، وأكدت أن دعم الأسرة كان له دور كبير في استمرارها، سواء من والدتها أو زوجها الذي يعمل مهندس ميكانيكا، موضحة أنه كان دائم الدعم لها في مشوارها المهني، وقالت: "جوزي فاهم شغفي بالمجال، وعمره ما وقف في طريقي، بالعكس كان بيسافر معايا ويحضر معايا كورسات".

أميرة عصام وزوجها وابنهما حمزة
وأوضحت أنها توقفت عن العمل لمدة ثلاث سنوات بعد إنجاب طفلها حمزة للتفرغ لتربيته، لكنها تخطط للعودة مرة أخرى إلى المجال، وقالت: "أنا بعمل كل حاجة في حياتي علشان حمزة، وببذل مجهودي علشان لما يكبر يكون فخور بيا".
وأكدت أنها واجهت العديد من لحظات الإحباط خلال مسيرتها، خاصة عندما كان البعض يعتقد أنها لن تستمر طويلًا في هذا المجال، مضيفة: "كنت بشتغل بنفس الحماس من أول يوم لحد ما تركت الشغل، ونفس الشغف موجود جوايا لحد دلوقتي".

أميرة عصام تحقق حلمها لتصبح أول مدربة خراطة ميكانيكية في مصر
رسالة أميرة عصام للفتيات: تمسكن بأحلامكن
واختتمت حديثها بتوجيه رسالة للشباب والفتيات الراغبين في دخول المجال، قائلة: "أنصح أي حد عايز يدخل المجال ده إنه يقوي نفسه بالكورسات ويجمع معلوماته كويس وما يسمعش لأي كلام سلبي"، مشيرة إلى أنها كانت الفتاة الوحيدة تقريبًا في إحدى مسابقات المهارات التي نظمتها الأكاديمية، لكنها لاحظت زيادة عدد الفتيات المشاركات في السنوات التالية.
وقالت: "أول سنة كنت بنت واحدة قدام 9 شباب، تاني سنة بقينا 3 بنات، وبعدها بقينا تقريبًا 5 بنات قدام 5 شباب، وده معناه إن الطريق بدأ يتفتح للبنات"، وأضافت: "لو شايفة حلمك كملي فيه، وطالما مش بتعملي حاجة غلط ولا حرام، تمسكي بحلمك وربنا هيكافئك في النهاية ويطبطب عليكِ زي ما حصل معايا".