منظمة العمل الدولية: خطر استبدال النساء بالذكاء الاصطناعى يفوق الرجال بخمسة أضعاف فى 88% من دول العالم.. النساء يشكلن 30% فقط من القوة العاملة فى القطاع التكنولوجى عالميا.. والذكاء الاصطناعى يخلق 11 مليون وظيفة

الأحد، 15 مارس 2026 07:00 ص
منظمة العمل الدولية: خطر استبدال النساء بالذكاء الاصطناعى يفوق الرجال بخمسة أضعاف فى 88% من دول العالم.. النساء يشكلن 30% فقط من القوة العاملة فى القطاع التكنولوجى عالميا.. والذكاء الاصطناعى يخلق 11 مليون وظيفة منظمة العمل الدولية

كتبت آية دعبس

- فوق الـ40%.. سويسرا والمملكة المتحدة والفلبين تسجل أعلى مستويات تعرض النساء للمخاطر التقنية..
-  ويرفع الإنتاجية العالمية بنسبة 3.3%..
- 21 اقتصادا عالميا تمنع النساء من العمل ليلا و65 اقتصادا يحظر عمالتهن في قطاعات محددة..

أصدرت منظمة العمل الدولية تقريرا بحثيا حديثا بعنوان "الذكاء الاصطناعي التوليدي، الفصل المهني، والمساواة بين الجنسين في عالم العمل"، حذرت فيه من أن ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي (Gen AI) ليست محايدة من حيث النوع الاجتماعي، بل إن تأثيراتها تتشكل بفعل عدم المساواة القائم مسبقا بين النساء والرجال في الوصول إلى العمل اللائق والفرص الاقتصادية ومناصب القيادة.

استندت الدراسة إلى تحليل هيكلي معمق شمل 436 مهنة محددة وفق تصنيف المهن العالمي (ISCO-08) وأظهرت النتائج أن هذه المهن تتوزع بواقع 19% من المهن التي تهيمن عليها النساء (82 مهنة)، و20% من المهن التي يهيمن عليها الرجال (89 مهنة)، بينما تظل النسبة الأكبر بواقع 61% للمهن "المختلطة" (266 مهنة).

وأوضحت البيانات أن المهن النسائية، لا سيما في قطاعات الدعم الإداري والكتابي، هي الأكثر عرضة للتأثر؛ حيث تبلغ نسبة تعرضها للذكاء الاصطناعي 29%، وهي تقريبا ضعف نسبة تعرض المهن الرجالية التي بلغت 16% (مثل قطاعات الإنشاءات والتصنيع والتجارة)، وما يثير القلق بشكل أكبر هو "خطر الأتمتة الكاملة"، إذ تواجه 16% من الوظائف النسائية خطر الاستبدال الكامل، مقارنة ب 3% فقط للوظائف الرجالية، ويعود هذا التفاوت الصارخ إلى طبيعة المهام؛ فالنساء يتركزن في أدوار تتضمن مهاما روتينية وإدراكية قابلة للترميز الرقمي، بينما تتركز الوظائف الرجالية في المهن اليدوية التي يقل فيها التعرض التقني المباشر.

وكشف التقرير أن التعرض للذكاء الاصطناعي يرتبط بقوة بمستوى دخل الدول وجاهزيتها الرقمية، ففي البلدان ذات الدخل المرتفع، تتعرض 41% من الوظائف للتأثر، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 11% في البلدان منخفضة الدخل، مما يعكس تفاوت الهياكل القطاعية بين الاقتصادات المتقدمة والنامية.

وفيما يخص "فجوة الاستبدال الكامل" أو ما يعرف بالدرجة الرابعة من التعرض (وهي أعلى درجات الخطورة والأتمتة)، سجل التقرير أن 9.6% من إجمالي الوظائف في الدول ذات الدخل المرتفع تقع ضمن هذه الفئة الحرجة، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل حاد إلى 0.3% فقط في الدول منخفضة الدخل، وسجلت الدراسة أن النساء أكثر عرضة لهذه المخاطر من الرجال في 88% من الدول التي شملتها العينة، حيث وصلت مستويات التعرض ذروتها (أكثر من 40% من العاملات) في دول مثل سويسرا والمملكة المتحدة والفلبين، بالإضافة إلى دول جزرية في المحيط الهادئ والكاريبي.

حلل التقرير الأسباب الكامنة وراء هذا التفاوت، معيدا إياها إلى "الفصل المهني" المترسخ والناجم عن الأعراف الاجتماعية والقانونية التمييزية، وتشير بيانات البنك الدولي لعام 2023 إلى أن 49 اقتصادا لا تزال تمنع النساء من العمل في وظائف خطرة، و65 اقتصادا تمنعهن من العمل في نفس الصناعات التي يعمل بها الرجال.

كما تلعب مسؤوليات الرعاية غير المدفوعة دورا حاسما في هذا المشهد؛ حيث تؤدي النساء عالميا أعمال رعاية غير مدفوعة الأجر بمعدل 3.2 مرة أكثر من الرجال، وتتسبب هذه المسؤوليات في بقاء 708 مليون امرأة خارج القوة العاملة عالميا، مما يحد من خياراتهن المهنية ويحصر عمالتهن في قطاعات إدارية وسكرتارية تعد اليوم الأكثر عرضة للأتمتة والتبعات التقنية.

رغم أن الذكاء الاصطناعي يقود نمو الوظائف في القطاعات التقنية، لا تزال المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وكشفت البيانات أن النساء يشكلن 30% فقط من القوى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي عالميا في عام 2022، وهي زيادة طفيفة لم تتجاوز 4 نقاط مئوية عما كانت عليه في عام 2016 (حيث كانت 26%).

وعلاوة على ضعف التمثيل، رصد التقرير أزمة في "الاحتفاظ بالوظيفة"؛ فبالرغم من زيادة عدد خريجات تخصصات (STEM)، إلا أن هناك انخفاضا حادا بنسبة 5.9% في معدل استمرار النساء في هذه الوظائف بعد عام واحد فقط من التخرج، هذا النقص يمتد ليخلق دورة من "التحيز الخوارزمي"، حيث يتم تدريب الأنظمة على بيانات غير ممثلة، مما ينتج عنه مخرجات تمييزية في عمليات التوظيف والتقييم الائتماني.
ويتوقع التقرير أن يؤدي تبني الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الإنتاجية العالمية السنوية بنسبة تتراوح بين 0.2% و3.3%، كما أشار التقرير إلى أن التأثير الأكبر لن يكون في فقدان الوظائف الصافي، بل في "تحويل طبيعة العمل"؛ فمن المتوقع خلق حوالي 11 مليون وظيفة جديدة عالميا مقابل إزاحة 9 ملايين وظيفة، مما يعني مكسبا صافيا قدره 2 مليون وظيفة.

وشددت منظمة العمل الدولية في نهاية تقريرها على أن مستقبل المساواة الجندرية في عصر الذكاء الاصطناعي يتوقف بشكل حاسم على "الخيارات السياسية المتخذة اليوم"، داعية إلى ضرورة إدماج مبادئ المساواة بين الجنسين في كامل مراحل تصميم ونشر وحوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعي لضمان خلوها من التحيزات. كما ركزت التوصيات على أهمية "تفكيك مسببات الفصل المهني" عبر سياسات اقتصادية كلية وقطاعية تستهدف توسيع وصول المرأة إلى المهن التقنية عالية القيمة، بالتوازي مع استثمارات موجهة في برامج إعادة التأهيل وصقل المهارات الرقمية.

كما دعا إلى تطوير سياسات رعاية شاملة وبنية تحتية تدعم التوازن بين العمل والحياة الخاصة لتقليل عبء الرعاية غير المدفوعة عن كاهل النساء، مؤكدا في الوقت ذاته أن "الحوار الاجتماعي" المستدام بين الحكومات وأصحاب العمل والعمال يظل الضمانة الأساسية لضمان أن يكون التحول التكنولوجي محركا للنمو الشامل والعمل اللائق للجميع، بدلا من أن يصبح قوة لترسيخ الفوارق القائمة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة