أحمد إبراهيم الشريف يكتب: كيف تترجم وزارة الثقافة رسائل الرئيس إلى برامج عمل؟.. 10 مسارات لحماية الوعى الثقافى للأسرة المصرية من المسرح إلى المنصة الرقمية.. والمثقفون فى قلب الفعاليات

الأحد، 15 مارس 2026 02:09 م
أحمد إبراهيم الشريف يكتب: كيف تترجم وزارة الثقافة رسائل الرئيس إلى برامج عمل؟.. 10 مسارات لحماية الوعى الثقافى للأسرة المصرية من المسرح إلى المنصة الرقمية.. والمثقفون فى قلب الفعاليات وزارة الثقافة

الرسائل التى طرحها الرئيس السيسي فى إفطار الأسرة المصرية، بشأن دعم الأعمال الفنية والبرامج التى تعكس قيم الأسرة المصرية، وتشجيع محتوى يبرز الوعى الحضارى والتاريخى للشعب المصري، اختبارًا مباشرًا لقدرة المؤسسات الثقافية على تحويل المعنى العام إلى برنامج يومى يمس الناس، وهنا يظهر اسم وزارة الثقافة فى المقدمة لأنها تملك شبكة مؤسسات وأدوات وانتشارًا جغرافيًا يجعلها قادرة على بناء مسارات عملية تبدأ من المسرح والكتاب ولا تنتهى عند المنصة الرقمية.

الواقع يقول إن الوزارة لا تبدأ من الصفر، فالحصاد الرسمى لعام 2025 أشار إلى تنفيذ نحو 165 ألف نشاط ثقافى وفني، وانضمام 37 موقعًا ثقافيًا جديدًا بعد الإنشاء والتطوير، وإصدار أكثر من 800 عنوان، وتنظيم أكثر من 60 معرض كتاب محلي، فضلًا عن مبادرات ثقافية ومجتمعية متعددة، هذه الأرقام مهمة لأنها تؤكد أن السؤال لم يعد: هل توجد بنية ثقافية؟ بل: كيف يعاد توجيه هذه البنية لكى تصبح أكثر التصاقًا بسؤال الأسرة والهوية والوعى الحضاري؟

المسار الأول: المسرح

هو الفن الأقدر على تحويل القيمة إلى موقف إنسانى حي، وعندما تملك الوزارة طاقة مسرحية بهذا الحجم، فإن ترجمة رسائل الرئيس يمكن أن تمر عبر موسم واضح للعروض التى تتناول البيت المصري، ومسؤولية الأب والأم، وعلاقة الأجيال، والانتماء، وتحديات التماسك الاجتماعي، والمسرح هنا لا يقدم درسًا مباشرًا، بل يعيد بناء المعنى داخل حكاية وشخصيات وصراع، وهذا ما يجعله أكثر تأثيرًا من الخطاب التوجيهى المجرد، والأرقام الواردة فى حصاد 2025، بما فيها الليالى المسرحية التى تخطت 1300 ليلة، تكشف أن الأرضية التشغيلية موجودة فعلًا.

المسار الثانى: قصور الثقافة

هى الأداة الأكثر اتساعًا والأقرب إلى المحافظات والقرى، وقد أعلنت الوزارة أن برنامج رمضان 2026 وحده يضم أكثر من 4560 فعالية ثقافية وفنية بالقاهرة والمحافظات، بينما خصصت الهيئة العامة لقصور الثقافة 679 فعالية خلال الشهر نفسه فى القاهرة والأقاليم، هذا الرقم وحده كاف لفهم حجم الإمكان، فقصور الثقافة تستطيع أن تنتقل من مجرد استضافة أنشطة موسمية إلى بناء حضور دائم حول الأسرة المصرية: حلقات حكي، أمسيات عن صورة البيت فى الأدب، ورش للتراث الشعبي، لقاءات عن الوعى الحضاري، وبرامج تجمع بين الجد والجدة والأطفال فى مساحة ثقافية واحدة. .

المسار الثالث: الكتاب

أى مشروع جاد لحماية الوعى لا ينجح من دون قراءة متاحة، وإن إصدار أكثر من 800 عنوان وتنظيم أكثر من 60 معرض كتاب فى عام واحد يعنى أن لدى الوزارة قدرة حقيقية على التأثير فى سوق المعرفة العامة.
والمطلوب هنا أن يعاد توجيه جزء من هذه الطاقة إلى مشروع أقرب للأسرة، عناوين مبسطة عن التاريخ المصري، كتب أطفال عن الهوية، حكايات شعبية، سير لشخصيات مصرية مؤثرة، ونصوص أدبية تعيد طرح القيم من داخل السرد لا من خارج الحياة، وإحياء مفهوم "مكتبة الأسرة" بصيغة معاصرة سيكون واحدًا من أكثر الردود العملية اتساقًا مع ما طرح فى إفطار الأسرة المصرية.

المسار الرابع: الجامعة

ففى فبراير 2026 أطلقت المبادرة الوطنية لتطوير النشاط الفنى والثقافى بالجامعات المصرية، مع تأكيد رسمى على أنها تستهدف إعادة الروح إلى الحياة الثقافية داخل الجامعات، وخلق سياق مستدام للممارسات الفنية، وتعزيز النشاط المسرحي، واكتشاف ورعاية المواهب، إلى جانب تعزيز القيم المجتمعية والانتماء الوطنى من خلال أعمال فنية وأدبية متسقة مع الثقافة المحلية، هذه المبادرة تمنح وزارة الثقافة مدخلًا مباشرًا إلى الجيل الذى يتشكل وعيه الآن، وتسمح بتحويل الرسائل الكبرى إلى نوادى قراءة، مسابقات كتابة، عروض مسرح جامعي، ومشروعات فنية تناقش الأسرة والهوية بلغة جيل جديد.

المسار الخامس: بالطفل

الطفل هو الحلقة الأهم فى بناء الوعى طويل المدى، وإذا كانت دار الكتب والوثائق ومركز توثيق وبحوث أدب الطفل قد قدما خلال رمضان 2026 عشرات الفعاليات، من مسابقات إلكترونية إلى مقاطع مرئية تعليمية وورش حكى وأنشطة معرفية، فإن هذا النموذج يمكن أن يتطور إلى مشروع ممتد يقدم للطفل التاريخ المصرى لا باعتباره مادة مدرسية جافة، بل باعتباره حكاية ممتدة عن المكان والأسرة والعادات والرموز واللغة. الطفل الذى يعرف قصته الحضارية مبكرًا يصعب انتزاعه لاحقًا من ذاكرته الوطنية.

المسار السادس: المنصة الرقمية

هو الامتحان الأصعب، فالفضاء الذى يتشكل فيه وعى الأجيال الجديدة لم يعد القاعة أو المسرح فقط، بل شاشة الهاتف، وفى يناير 2026 جرى الإعلان عن "قصر الثقافة الرقمي" ضمن خطوات التحول الرقمى فى وزارة الثقافة، إلى جانب تحديث المواقع الإلكترونية، وتطوير منصات وبوابات وقنوات رقمية، هذا المسار مهم جدًا، لأن الثقافة إذا لم تصل إلى الجمهور فى المساحة التى يقضى فيها معظم وقته، فإنها ستظل محصورة داخل النطاق التقليدي، المنصة الرقمية يمكن أن تستوعب فيديوهات قصيرة عن التاريخ المصري، سلاسل حكى عن قيم الأسرة، محتوى بصرى عن التراث، قراءات مبسطة للكتب، وبثًا حيًا للندوات والعروض، وبذلك تنتقل القوة الناعمة من القاعات إلى المجال العام الحقيقي.

المسار السابع: السينما

إن وجود نشاط سينمائى وثقافى واسع داخل الوزارة، مع هذا الحجم من الفعاليات والمبادرات، يعنى أن باب الصورة مفتوح، وفى السياق المصري، لا يوجد وسيط أكثر تأثيرًا على الوعى العام من الصورة المتحركة، من هنا يصبح من المنطقى أن تترجم رسائل الرئيس إلى عروض أفلام وندوات نقدية ومواد قصيرة تشرح تاريخ المكان، وصورة الأسرة فى السينما، وتحولات الشخصية المصرية فى الدراما والوثائقي، بحيث لا تبقى السينما مجرد ترفيه، بل وسيلة لفهم الذات الجماعية.

المسار الثامن: التراث

عندما تطلق الجهات الثقافية مسابقات ومبادرات من نوع "حكايات المكان"، فإنها تقترب من جوهر الفكرة: الوعى الحضارى لا يتكون من معرفة أسماء المبانى فقط، بل من فهم كيف عاشت الناس، وكيف تشكلت المدينة، وما الذى بقى فى الوجدان من العادات والحرف والأغانى والعمارة، هذا المدخل يمكن أن يحول الاهتمام بالتراث إلى مشروع تربوى وفنى فى الوقت نفسه، يعيد تقديم مصر بوصفها خبرة تاريخية ممتدة، لا مجرد أرشيف صور.

المسار التاسع: الشراكة مع مؤسسات الدولة

حماية الوعى الأسرى ليست مهمة الثقافة وحدها، لكنها مهمة لا يمكن إنجازها من دون الثقافة، المبادرة الوطنية مع الجامعات مثال واضح على ذلك، وكذلك الطابع الممتد لبرامج المحافظات والمواقع الثقافية، حين تتحرك الثقافة مع التعليم العالي، والتعليم قبل الجامعي، والشباب، والتضامن، تصبح الرسالة أوسع وأكثر رسوخًا.
وهنا تكمن قوة وزارة الثقافة: أنها لا تعمل فقط عبر منشآتها، بل عبر قدرتها على الدخول فى شراكات تجعل الفن والمعرفة جزءًا من السياسة الاجتماعية نفسها.

المسار العاشر: المثقفون

من يكتب ويروى ويفسر قيم الأسرة المصرية اليوم؟ الإجابة لا تتعلق باسم واحد، بل بدور كامل يجب استعادته، الكاتب، والناقد، والمؤرخ، وكاتب الطفل، وصانع المحتوى الثقافي، والمسرحي، والباحث فى التراث، جميعهم معنيون بإخراج هذه القيم من الخطاب الإنشائى إلى لغة مفهومة وقابلة للتداول، الوزارة تستطيع أن تفتح المسرح، وتصدر الكتاب، وتبنى المنصة، لكنها تحتاج دائمًا إلى من يملأ هذه المساحات بمعنى حي، وإلى خطاب ثقافى يعرف كيف يحاور الناس .




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة