الجيش النيجيرى فى مواجهة عنف الجماعات المسلحة.. بوكو حرام تكثف هجماتها ضد القواعد العسكرية.. 6 هجمات متزامنة تستهدف ولايتى بورنو ويوبى.. محلل: المتطرفون يستهدفون السيطرة على الأسلحة والمركبات العسكرية

السبت، 14 مارس 2026 06:00 ص
الجيش النيجيرى فى مواجهة عنف الجماعات المسلحة.. بوكو حرام تكثف هجماتها ضد القواعد العسكرية.. 6 هجمات متزامنة تستهدف ولايتى بورنو ويوبى.. محلل: المتطرفون يستهدفون السيطرة على الأسلحة والمركبات العسكرية جيش نيجيريا _ أرشيفية

كتبت ريهام عبد الله

رغم تصاعد الدعم الدولي لمحاربة الجماعات المتطرفة في نيجيريا، بما في ذلك المساندة العسكرية من الولايات المتحدة، لا تزال الهجمات المسلحة تضرب القواعد العسكرية النيجيرية بوتيرة مقلقة، ما يثير تساؤلات واسعة حول فاعلية الجهود المبذولة لاحتواء العنف المتصاعد في البلاد.

فخلال الأشهر الأخيرة، كثفت جماعات مسلحة، على رأسها بوكو حرام، وداعش هجماتها على مواقع الجيش النيجيري، مستهدفة ثكنات وقواعد عسكرية، في محاولة لإضعاف قبضة الدولة وإظهار قدرتها على المناورة رغم الضربات المتتالية.

ويأتي استمرار هذه الهجمات ليعكس تعقيد المشهد الأمني في نيجيريا، حيث تتداخل تحديات الإرهاب والتمرد المسلح مع هشاشة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في بعض المناطق، وبينما تراهن الحكومة النيجيرية على دعم حلفائها لتعزيز قدراتها القتالية والاستخباراتية، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة هذه الجهود على وقف دائرة العنف التي لا تزال تحصد الأرواح وتستنزف قدرات الجيش في أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان.

هجمات مكثفة استهدفت قواعد عسكرية نيجيرية

وخلال الأسبوع الجاري، كثفت جماعة بوكو حرام وأحد فصائلها، من الهجمات التي استهدفت القواعد العسكرية النيجيرية في شمال شرق البلاد، وأسفرت الهجمات عن مقتل ضابطين على الأقل وعدة جنود، وهو ما يقول المحللون إنه يدل على مستوى ملحوظ من التنسيق.

وشنّ متطرفون، ما لا يقل عن ستة هجمات في ولايتي بورنو ويوبي وفي منطقة بحيرة تشاد الأوسع، واستولوا على شاحنات ومعدات عسكرية من القواعد، وفقًا لمحللين أمنيين وتقارير أمنية.

وقال الجيش النيجيري في بيان له إن الهجمات الأخيرة التي وقعت بين يومي الأحد والاثنين كانت "محاولة من جانب الإرهابيين للسيطرة على مواقع القوات المسلحة"، وفقا لصحيفة أفريكا نيوز.

وأعلن المتحدث العسكري ساني أوبا، مساء الاثنين، أن القوات فقدت عدداً غير محدد من الجنود وضابطاً عسكرياً، دون تقديم مزيد من التفاصيل، ويُضاف هذا إلى حصيلة القتلى التي بلغت عدداً من الجنود وضابطاً واحداً على الأقل خلال الأسبوع الماضي، ويُقدّر محللون أمنيون أن أربعة ضباط عسكريين على الأقل قد قُتلوا خلال تلك الفترة.

الجيش النيجيري في مواجهة عنف الجماعات المسلحة

لطالما عانت نيجيريا، الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في أفريقيا، من أجل احتواء العنف الجهادي في شمال شرق البلاد، فبعد إطلاقها تمردًا في عام 2009، انقسمت جماعة بوكو حرام إلى فصائل مختلفة، من بينها داعش، الذى يلقى دعما من تنظيمات داعش المختلفة، وقد أرهقت هذه الأزمة الجيش النيجيري، الذي يواجه أيضًا أزمات أمنية أخرى في أنحاء الشمال الذي مزقته الصراعات.

ما الذي يُلهم هذه الهجمات؟

أثارت الهجمات غضبًا واسعًا بين النيجيريين، حيث اتهم الكثيرون حكومة الرئيس بولا تينوبو والحزب الحاكم بإعطاء الأولوية للانتخابات الرئاسية التي من المتوقع أن يسعى تينوبو لإعادة انتخابه فيها.

في حين أن تنظيم داعش، قد شن عدداً متزايداً من الهجمات ضد الجيش في الأشهر الأخيرة، يقول المراقبون إن هذه هي المرة الأولى في التاريخ الحديث التي ينجح فيها التنظيم في شن هجمات متزامنة بهذا الحجم في المنطقة.

وتشير الهجمات إلى "مستوى ملحوظ من التنسيق" من جانب المجموعة، وفقًا لفينسنت فوشيه، محلل أمني في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، والذي لديه معرفة واسعة بالصراع.

داعش يمتلك كمية ضخمة من الأسلحة

وكان تنظيم داعش، كان قد كشف امتلاكه، كميات هائلة من الأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى عشرات الدراجات النارية والمركبات التي زعم المتطرفون أنهم استولوا عليها خلال المداهمات.

ومن جهته قال تايوو أديبايو من معهد الدراسات الأمنية الذي يركز على أفريقيا إن أحد الأهداف الرئيسية للجهاديين هو إعادة ملء ترسانة أسلحتهم، وقال أديبايو: "عندما يهاجمون تلك المعسكرات، يقومون بتجريد القاعدة من الأسلحة، ويحرقونها، ثم يتراجعون إلى الغابات".

ومن جهته قال مالك صامويل، الباحث الأمني النيجيري في منظمة الحوكمة الرشيدة في أفريقيا، إنه "طالما ظلت القواعد العسكرية عرضة للاجتياح، فإن تنظيم داعش ليس بحاجة إلى إنفاق الأموال على شراء الأسلحة".

التدخل الأمريكي

وتحدث هذه الهجمات رغم الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة، التي نشرت ما لا يقل عن 100 جندي لمساندة الجيش النيجيري بالتدريب والدعم اللوجستي.
ويأتي هذا الانتشار في إطار شراكة أمنية جديدة بين نيجيريا والولايات المتحدة، جاءت عقب مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المسيحيين يُستهدفون في الأزمة الأمنية التي تشهدها نيجيريا.

وقال مسئولون إنه منذ أن بدأت الولايات المتحدة التدخل في الأزمة الأمنية في ديسمبر من العام الماضي، ساعدت رحلاتها الاستخباراتية والمراقبة والاستطلاعية الجيش النيجيري على تكثيف القصف الجوي لمخابئ الجهاديين.

ومع ذلك، يواصل تنظيم داعش في غرب إفريقيا شن هجمات منسقة، مما يسلط الضوء على مدى تطوره ويظهر مدى هيمنته، كما قال أديبايو.

ولا يزال التواجد المحدود لقوات الأمن والحكومة في بؤر الصراع يمثل تحدياً رئيسياً في المنطقة.

وقال تايوو إنه على الرغم من نجاحات الجيش النيجيري ضد الجماعات الجهادية في المنطقة، إلا أنه يفتقر إلى القدرة على القيام بعمليات مستدامة وينتقل بسرعة إلى بؤر التوتر الأخرى.

وقال: "لذا فإن الجماعات المسلحة تعيد تنظيم صفوفها بسرعة وتشن هجمات في أماكن أخرى".

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة