في ظل تصاعد معدلات الجريمة والعنف في جنوب أفريقيا، باتت النساء يواجهن تحديات متزايدة تتعلق بسلامتهن الشخصية في الفضاءين العام والخاص، ومع تكرار حوادث الاعتداء والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بدأت كثير من النساء في البحث عن وسائل عملية لحماية أنفسهن، كان أبرزها الالتحاق بدورات تدريبية في الدفاع عن النفس وتعلم أساليب المواجهة والتعامل مع المواقف الخطرة.
وقد دفع الشعور المتزايد بعدم الأمان أعدادًا متزايدة من النساء إلى الانخراط في برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس واكتساب مهارات الحماية الشخصية، في محاولة لمواجهة واقع أمني معقد يفرض عليهن اتخاذ خطوات استباقية لضمان سلامتهن، ويعكس هذا التوجه تحولا لافتًا في وعي النساء، كما يسلط الضوء على التأثير العميق الذي تركته موجات العنف في المجتمع الجنوب أفريقي.
معدل قتل النساء في جنوب افريقيا أعلى 5 مرات من المتوسط
ففي جنوب أفريقيا، يُعتقد أن معدلات قتل النساء أعلى بخمس مرات من المتوسط العالمي، ومع تعرض العديد من النساء للعنف، تلجأ بعضهن الآن إلى حماية أنفسهن من خلال فنون الدفاع عن النفس ودورات التوعية بالدفاع عن النفس.
ويكتسب النساء في جنوب افريقيا بنشاط مهارات الدفاع عن النفس في محاولة للشعور بمزيد من الأمان بسبب ارتفاع معدلات العنف بشكل استثنائي في البلاد، وخاصة العنف ضد المرأة، وتتراوح الجرائم بين جرائم العنف الجسدي وجرائم الممتلكات، وقد وجدت النساء أنفسهن في حتى في منازلهن.
وقالت سونيت دو تويت :"لقد كنت ناجية، لا ضحية، ناجية من اقتحام منزلي حيث قام خمسة أشخاص باحتجازي في منزلي، ونهبوا المنزل، ولم أكن في وضع يسمح لي بالدفاع عن نفسي في تلك اللحظة".
وتابعت :"كان عليّ أن أفعل ذلك من أجل نفسي، لأستعيد ثقتي بنفسي، ولأتمكن من التحرك في الأماكن العامة وحتى في منزلي دون الشعور بالضعف وهذا هو جوهر الأمر".
تعلم الفنون القتالية أصبح ضرورة
وفى استوديو لتعليم الفنون القتالية شمال جوهانسبرج، تتعلم مجموعة من النساء من مدربتهن كيفية الدفاع عن النفس، ومنحهم فرصة الهرب في حالات الخطر.
وتقول المدربة ستيفاني جراهام "خاصة في جنوب أفريقيا، لا يوجد ما يضمن قدرتنا على استخدام مهاراتنا للدفاع عن أنفسنا، كل ما نأمله هو أن يمنحنا ذلك مزيداً من الثقة والوعي، بحيث نتمكن من إدراك التهديد قبل الشخص العادي بقليل".
الحكومة تتخذ إجراءات - ولكن هل هذا كافٍ؟
تُظهر البيانات الصادرة عن مجلس أبحاث العلوم الإنسانية أن أكثر من 35% من النساء فوق سن 18 عامًا في جنوب إفريقيا تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي، في حين يُقال إن معدلات قتل النساء في البلاد تزيد خمسة أضعاف عن المتوسط العالمي.
وتتفاقم حالة الضعف بسبب المشاكل الاقتصادية، لا سيما بالنسبة للنساء السوداوات، والنساء من ذوى الإعاقة، وقالت مبوا مانجويرو-تسانجا، مديرة تطوير السياسات والمناصرة في منظمة سونكي للعدالة بين الجنسين، وهي منظمة معنية بحقوق المرأة، إن الوضع سيئ للغاية.
وتابعت :"تُقتل حوالي 15 امرأة يومياً في جنوب أفريقيا، هذا هو مدى سوء الوضع، وعندما نتحدث عن أشكال أخرى من العنف القائم على النوع الاجتماعي، كالاعتداء الجنسي والاغتصاب، فإن واحدة من كل ثلاث نساء في جنوب أفريقيا، وفقاً للإحصاءات، تعرضت للاعتداء الجنسي أو التحرش الجنسي خلال حياتها، لذا، فنحن نتنافس مع دول تعاني من النزاعات".
إن عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، والعنف الأسري، وانتشار المواقف الأبوية، ونقص موارد الشرطة، كلها عوامل تجعل من الصعب احتواء هذه المشكلة التي تبدو مستعصية على الحل.
سيريل رامافوزا يعلن العنف ضد المرأة بأنه كارثة وطنية
أجبر الأثر الواسع النطاق للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وسنوات من الضغط من قبل جماعات مناصرة حقوق المرأة، الرئيس الجنوب افريقي سيريل رامافوزا على إعلان العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف ضد المرأة "كارثة وطنية" عشية قمة مجموعة العشرين التاريخية التي عُقدت في جوهانسبرج في نوفمبر الماضي.
وقد أكد رامافوزا على ذلك خلال حملة الـ 16 يومًا الوطنية لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي لعام 2025، والتي تُحتفل بها سنويًا في نهاية نوفمبر، قائلاً: "من خلال تصنيف العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف ضد المرأة ككارثة وطنية، سنتمكن من تسريع تخصيص الموارد وتدفق التمويل لدعم الناجيات وتحسين الوصول إلى العدالة".
لكن الأموال المخصصة سابقاً لم تُستغل بالشكل الأمثل، وقد اعترفت سيندي تشيكونجا، وزيرة شئون المرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، أمام البرلمان بأنه لم يتم إنفاق سوى 58.7% من ميزانية صندوق مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي والبالغة 57.2 مليار راند (3.4 مليون دولار) حتى فبراير2025.
استراتيجية جنوب افريقيا لمكافحة العنف
استجابةً لسنوات من المناصرة، بما في ذلك احتجاجات #TotalShutdown لعام 2018، أطلقت جنوب إفريقيا خطتها الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي في عام 2020، وتشمل الخطة صندوقًا وطنيًا لمنع قتل النساء، وتعديلات قانونية، ودعمًا محسّنًا للناجيات من خلال مراكز رعاية شاملة، ومجلسًا للحوكمة، إلا أن التنفيذ قد تأخر.