أما أنها حرب جنون، فهو أمر واضح، يشعلها متطرفون من كل الأطراف بدون استثناء، فاليمين الأمريكى مع اليمين المتطرف الصهيونى، واليمين الإيرانى، أرادوا الحرب كل بطريقته، وخلال سنوات بقيت المواجهة عبر وكلاء، وتهديدات وبيانات كلامية، لكنها من 7 أكتوبر بدأت مواجهة واضحة، وهى تفاصيل لا تحتاج إلى إنكار أو لف ودوران، بل إن جولة مفاوضات جنيف كانت فرصة لإبعاد الحرب حرصت أطراف كثيرة على تضييعها.
لكن الجديد، هو حرص أطراف داخل كل معسكر على توسيع المواجهة، حيث اختارت أطراف داخل إيران توسيع الصراع بدعوى قصف القواعد الأمريكية، بينما أطلقت الصواريخ والمسيرات إلى المدن والمدنيين فى دول الخليج، بما يتجاوز القواعد الأمريكية إلى سيادة هذه الدول، وبالرغم من تعرض الدول الخليجية لقصف إيران فقد تمسكت هذه الدول بضبط النفس، ولم تستسلم لجنون أطراف اليمين الأمريكى ومنهم السيناتور الجمهورى ليندسى جراهام، الذى طالب فى حديث لقناة فوكس نيوز دول الخليج بالانخراط فى الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
والواقع أن تصريحات جراهام تمثل نوعا من التحريض بهدف توسيع الحرب، رفضت دول الخليج الاستماع لها، بينما يصر قطاع بالحرس الثورى الإيرانى على توسيع المواجهة، فيما يبدو خلافا من رأى الرئيس لرئيس مسعود بزشكيان الذى سبق واعتذر لدول الخليج، عن قصفها، لكن الحرس الثورى رفض التوقف، فيما يعكس تناقضا واختلافا فى وجهات النظر، قد يكون أكبر مما هو معلن، وقد اتصل بزشكيان مع سلطان عُمان، وقال إن طهران ستجرى تحقيقات دقيقة بشأن ما أثير حول الهجوم الذى استهدف ميناء صلالة فى سلطنة عُمان، بينما الحرس الثورى أعلن أن القصف على صلالة غامض، فى إشارة لوجود طرف آخر، وهو إنكار يتكرر، من دون دليل، ويشير إلى تعدد الرؤوس فى هذه المواجهات.
وبالرغم من إعلان صعوبة الملاحة فى مضيق هرمز، يطلق الرئيس الأمريكى ترامب تصريحات يقول فيها إن الوضع الأمنى فى المضيق «ممتاز» وأنه تحت الرقابة الأمريكية، ما يناقض قول المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء الإيرانى، إنّ مضيق هرمز يخضع لسيطرة إيران، ونفس التناقض بين إعلان ترامب تراجع إعداد صواريخ إيران، على عكس إعلان الحرس الثورى تنفيذ الموجة الأربعين من الهجمات الصاروخية، مستهدفا مناطق فى تل أبيب والقدس وحيفا مؤكدا قدرة إيران على استخدام صواريخ دقيقة ومتطورة لضرب أهداف استراتيجية.
كل هذه التصريحات وسط تعتيم من قبل كل الأطراف على حجم الخسائر، حيث خفتت عمليات إيران ضد حاملات الطائرات الأمريكية، بينما تتزايد الهجمات ضد الامارات والبحرين ودول الخليج، ضمن توسيع غير مبرر للصراع، من قبل أطراف إيرانية، والمثير أن هناك بعض مشجعى الحرب وألتراس الصراعات، ممن يصفقون لعدوان إيران على دول الخليج، بشكل يشير إلى انتقال جنون الحرب الى عقول بعض المشجعين ممن اصابتهم عدوى التطرف والجنون اليمينى، لدرجة انهم يعجزون عن رؤية السياق الطبيعى، وهؤلاء من مدعى المواجهة مع الاحتلال ، يتبنون نفس أفكاره، بوعى أو بدون، ويتحولون إلى إلتراس جمهور «كرة الحرب» الذى لا يختلف عن ألتراس كرة القدم، هنا أو هناك، بالرغم من أن بعضهم يزعم انتماءه للعروبة أو القومية بينما يغرق فى وحل التعصب والتحريض على دول عربية وشعوب شقيقة، بل إن بعض من يزعمون اختلافهم مع سياسات بلدهم، إنما ينحازون إلى أنظمة فاشية، لمجرد أنها ترضى أمراضهم النفسية وشعورهم بالدونية والعجز.
الشاهد أن هذه الحروب التى يفجرها مجانين ومتطرفون وتكفيريون منذ 7 أكتوبر 2023، تصب لمصالح الاحتلال الصهيونى، واليمين الأمريكى، بينما يواصل مجانين الألتراس، تصفيقهم الهيستيرى بكل حماس، مرة لدمار غزة، ومرات لتدمير لبنان، وقد يصل بهم الأمر إلى الرقص حول أى نيران حتى لو كانت داخل بيوتهم.
