ذكرى رحيل البابا شنوده الثالث.. أيقونة الروحانية والوطنية فى الكنيسة القبطية.. 40 عاما على الكرسى البابوى وعمر مليء بالعطاء.. زعيم روحى جمع بين إلتزامه بالإيمان ومواقفه الوطنية فى محطات التاريخ المصرى

الخميس، 12 مارس 2026 12:00 م
ذكرى رحيل البابا شنوده الثالث.. أيقونة الروحانية والوطنية فى الكنيسة القبطية.. 40 عاما على الكرسى البابوى وعمر مليء بالعطاء.. زعيم روحى جمع بين إلتزامه بالإيمان ومواقفه الوطنية فى محطات التاريخ المصرى ذكرى رحيل البابا شنوده الثالث

كتبت بتول عصام

أسس أسقفيات ومراكز تعليمية وثقافية وعالمية.. 150 مؤلفًا وروحانيات ومقالات وقرارات بابوية تركت إرثًا دائمًا للأجيال المقبلة

تمر يوم الثلاثاء الموافق 17 مارس 2012، ذكرى رحيل البابا شنوده الثالث، البطريرك رقم 117 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الذي ترك إرثًا روحانيًا وتعليميًا ووطنياً لا يُنسى. وُلد البابا شنوده في 3 أغسطس 1923 بقرية سلام بمحافظة أسيوط، باسم نظير جيد روفائيل، وعاش حياة حافلة بالعطاء والتفاني في خدمة الكنيسة والوطن على مدار ثمانية وثمانين عامًا.

من مراحل التعليم إلى البدايات الكهنوتية

بدأ نظير جيد روفائيل رحلته التعليمية في مدارس دمنهور والإسكندرية وأسيوط وبنها، قبل أن يُكمل دراسته الثانوية في مدرسة الإيمان الثانوية بجزيرة بدران بشبرا مصر. وفي عام 1939، التحق بخدمة مدارس التربية الكنسية بكنيسة العذراء بمهمشة بالقاهرة، ثم واصل خدمته في كنيسة القديس الأنبا أنطونيوس بشيكولاني بشبرا مصر عام 1946.

وفي نفس العام التحق بالكلية الإكليريكية، وتخرج منها عام 1949، ليبدأ مسيرته في التعليم الكنسي والتدريس. في 18 يوليو 1954، ترهب في دير السيدة العذراء بالسريان بوادي النطرون باسم "الراهب أنطونيـوس السرياني"، وبدأ حياة الوحدة والزهد، ليُسهم في بناء مكتبة الدير وتنظيم الحياة الروحية داخله.

رحلة الكهنوت ورئاسة التعليم الكنسي

سيُمي البابا شنوده قسًا في 31 أغسطس 1958، ثم أصبح سكرتيرًا للبابا كيرلس السادس في يونيو 1959، ومن ثم أسقفًا للتعليم باسم الأنبا شنوده في 30 سبتمبر 1962. أسس خلالها برامج تعليمية ولقاءات روحية وعلمية، وأصدر العدد الأول من مجلة "الكرازة" في يناير 1965.

كما أسس معهد الرعاية والتربية ومعهد الكتاب المقدس عام 1974، واهتم بتطوير التعليم الكنسي ونشر الثقافة الروحية بين الشباب، مؤكدًا على دور الكنيسة في خدمة المجتمع وتوجيه الأجيال الجديدة.

التجليس البابوي والقيادة الروحية

بعد نياحة البابا كيرلس السادس في 9 مارس 1971، تم اختيار الأنبا شنوده ليكون البابا رقم 117 للكنيسة القبطية، حيث تم تتويجه في 14 نوفمبر 1971. وخلال فترة رئاسته التي امتدت لأكثر من 40 سنة، نجح في توسيع عمل الكنيسة داخليًا وخارجيًا، وأسّس أسقفيات جديدة في مصر وبلاد المهجر، وافتتح مراكز تعليمية وثقافية مثل المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي ومركز البابا شنوده للتنظيم وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب إطلاق عدة قنوات فضائية قبطية منها "آغابي" و"CTV" و"لوجوس" و"مار مرقس".

السيامات والمسؤوليات المسكونية

أجرى البابا شنوده سيامة 117 مطرانًا وأسقفًا و1001 كاهنًا، كما أجرى سبع مراسيم للميرون المقدس. كما لعب دورًا مسكونيًا بارزًا، حيث اختير رئيسًا لمجلس الكنائس العالمي عن الأرثوذكس الشرقيين والشرق الأوسط، وقاد اجتماعات ولقاءات دينية مع الكنائس المختلفة، ساعيًا لتعزيز الوحدة المسيحية.

وخلال فترة قيادته، قام البابا بشؤون رعوية عديدة خارج مصر، شملت أكثر من 104 رحلة إلى أفريقيا، آسيا، أوروبا، وأمريكا، بما يعكس اهتمامه بالمسيحيين في بلاد المهجر وبنشر الروحانية القبطية عالميًا.

مواقفه الوطنية والاجتماعية

لم يكن البابا شنوده مجرد زعيم روحي، بل كان شخصية وطنية بارزة، داعمًا للقضايا العربية والمصرية، أبرزها القضية الفلسطينية، وموضوع القدس، وحرب أكتوبر 1973. وقد واجه القرارات الصعبة خلال فترة حكم الرئيس أنور السادات، بما في ذلك إلغاء تعيينه بشكل مؤقت، لكنه ظل ملتزمًا بخدمة الكنيسة والوطن، وعاد إلى مقر كرسيه البابوي في يناير 1985 بعد أربعين شهرًا من الإقامة الجبرية.

وفي ثورة 25 يناير 2011، أصدرت اللجنة الدائمة للمجمع المقدس بيانًا برئاسته يؤكد دعم الكنيسة ودورها في تعزيز الاستقرار الوطني ومساندة الجيش والمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

مؤلفاته وإرثه الثقافي

ترك البابا شنوده إرثًا ثقافيًا هائلًا، بما يقارب 150 كتابًا ومقالات متنوعة في مجالات روحية ولاهوتية وعقائدية، ترجمت العديد منها إلى لغات مختلفة. كما كتب نحو 20 قصيدة روحية، وكان له حضور دائم في الصحافة والمجلات القبطية والمصرية مثل مجلة الكرازة وجريدة الأهرام ومجلة الهلال، مع مقالات تناولت التربية الروحية والقضايا الوطنية والدينية.

رحيله وإرثه الخالد

تنيح البابا شنوده الثالث مساء يوم 8 برمهات 1827 ش الموافق 17 مارس 2012، ودُفن جسده يوم 20 مارس 2012 بمقبرة خاصة بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، بعد حياة مليئة بالعطاء الروحي والوطنية، دامت 88 عامًا و7 أشهر و14 يومًا، وخدمة بابوية امتدت 40 سنة و4 أشهر و4 أيام، لتكون من أطول الفترات في تاريخ الكنيسة القبطية.

ويظل البابا شنوده رمزًا للقيادة الروحية والالتزام الوطني، واشتهر بعبارته الشهيرة: "مصر ليست وطناً نعيش فيه، بل مصر وطن يعيش فينا"، مؤكدًا بذلك الروح الوطنية العميقة والارتباط الوثيق بين الكنيسة والمجتمع المصري.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة