أكرم القصاص

أمريكا وإيران وإسرائيل.. حرب المتطرفين وسيناريو الخيار الأسوأ

الخميس، 12 مارس 2026 10:00 ص


خلال كلماته واتصالاته يحرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على شرح رؤية الدولة المصرية تجاه الأزمات والحرب الدائرة، وأن مصر سعت لمنع هذه الحرب بطرق مختلفة، ولا تزال تبذل جهدا لإيقافها، بجانب مواقف حاسمة تضامنا مع الدول الشقيقة بالخليج التى تعرضت لقصف الصواريخ والمسيرات الإيرانية باعتبار أنها تضم قواعد أمريكية، بينما القصف هو اعتداء على السيادة، وسبق لمصر وأن أدانت القصف الإسرائيلى لقطر، ومحاولة اغتيال قادة حماس، انطلاقا من مبدأ واضح ضمن رؤية تطالب بالمسارات السياسية، بديلا للصدام.


الموقف المصرى تجاه التوترات الإقليمية الراهنة يتسم بالوضوح وقد بذلت مصر جهودا حثيثة وكادت أن تنجح فى وقف جولة المواجهات الحالية، وحذرت من وهم تحقيق «انتصارات» والذى يسيطر على أطراف الصراع، سواء الولايات المتحدة أو إيران، بينما استمرار الحرب يمثل خسارة واسعة للإقليم، خاصة مع توسيع دوائر الصراع، من جانب إيران تجاه دول الخليج، ومن جانب إسرائيل تجاه لبنان، ردا على صواريخ حزب الله، وهو ما يعد انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية لدول الخليج وأيضا للبنان، خاصة أن الاحتلال الإسرائيلى يوسع من قصف لبنان خارج دوائر حزب الله ويطالب بإخلاء مناطق واسعة، وبالتالى ومثلما كانت الحروب تدور بين إيران وإسرائيل من خلال وكلاء، فقد استمرت هذه الجولة بوضوح تجاه استعمال وكلاء، ولم تركز إيران ضرباتها وتوجه صواريخها وطائراتها المسيرة نحو الأهداف العسكرية المباشرة كحاملات الطائرات والفرقاطات الأمريكية، أو للداخل الإسرائيلى لتكون المواجهة أوضح، بدلا من استهداف دول الجوار، بينما إسرائيل تضرب لبنان.


وهو ما يجعل المنطقة فى سباق غير مباشر وحروب بالوكالة وجر دول الإقليم نحو حروب ومواجهات ليست مطلوبة، ورغم أن الرئيس الإيرانى بزشكيان قدم اعتذاره لدول الجوار التى طالتها عمليات القصف فقد استمرت الضربات الإيرانية بما قد يشير إلى تناقض موقف الرئيس الإيرانى مع موقف الحرس الثورى، ما قد يعطى انطباعا على وجود انقسامات داخل إيران بين الرئيس والحرس الثورى، ليظهر تناقض أو ازدواجية فى القيادة.


الحرب العسكرية تشير إلى تأثيرات اقتصادية، خاصة أن إغلاق  «مضيق هرمز» أثر على أسعار النفط خاصة مع تزايد المخاطر على حركة الملاحة البحرية ومخاوف من أن يتحول الصراع إلى مزيد من القصف، وقد هدد الحرس الثورى باستهداف السفن الأمريكية مما قد يضاعف من رد الفعل الأمريكى بالداخل الإيرانى، وهو ما ظهر من خلال قصف إسرائيل لمصافى البترول والمعامل والمناطق الصناعية بما يضاعف من استهداف الداخل، ويمكن أن يضاعف من رد الفعل الأمريكى، وتكثيف الضربات، تجاه المناطق السكنية والاقتصادية مما يضاعف من الخسائر، وقد يدفع الجانب الإيرانى لاتخاذ مواقف انتحارية أو ردود أفعال أكثر عنفا، وهو ما قد يدخل المنطقة فى دوائر عنف وانتقام تطول كل الأطراف وتمثل خطرا من لجوء أى من الأطراف لاستخدام أسلحة محرمة أو دمار شامل سوف يمثل نقاط انطلاق خطرة.


كل هذه المخاوف تشغل بال أطراف إقليمية، منها مصر ودول عربية وإقليمية، ترى خطورة توسيع النزاع بشكل قد يصعب السيطرة عليه، فى ظل حرب مجنونة، حيث تبقى محاولات منع تداعيات وسيناريوهات أسوأ، وأكثر خطرا مما يظهر فى الواقع، انطلاقا من غياب الأفق لدى اليمين المتطرف، بكل أشكاله، فى أمريكا وإسرائيل وإيران، حيث يسود الوصول إلى أعلى نقاط الصدام، من دون أى رادع، وهذا السيناريو الأسوأ والأكثر قتامة وارد، مثلما تم الانتقال إلى المواجهة العسكرية بسرعة بعد فشل مفاوضات جنيف، وقبلها جولات مفاوضات كان يمكن فى حال توفر مرونة وتفهم أن تصل إلى محطات السلام، بديلا لحرب تبدو بلا أفق، وتقوم على اعتقاد كل طرف أنه من الممكن أن ينتصر، بالطبع فإن الجانب الأمريكى يحاول التمسك بنفوذ الدولة الكبرى، بينما يندفع مع إسرائيل، التى تختلف أهدافها.


هناك عملية تلغيم لمضيق هرمز والتى يمكن أن تشل حركة النقل والطاقة تماما، ومن الوارد فى ظل سباق الجنون أن تحاول الولايات المتحدة استعمال أسلحة تكتيكية أو نووية ولو محدودة، الأمر الذى يضاعف من حجم الدمار والتضخم فى عالم يقع بين ضفتى جنون.

 


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة