معارك "مين كلمته تمشى" طريق لـ "محاكم الأسرة".. ديكتاتورية منزلية وحكايات مؤلمة لنساء دمر العند حياتهن.. قصص زوجات هربن من جحيم "كسر الإرادة" إلى ساحات الخلع.. وهذه روشتة النجاة قبل تدمير أسرة

الأربعاء، 11 مارس 2026 01:00 م
معارك "مين كلمته تمشى" طريق لـ "محاكم الأسرة".. ديكتاتورية منزلية وحكايات مؤلمة لنساء دمر العند حياتهن.. قصص زوجات هربن من جحيم "كسر الإرادة" إلى ساحات الخلع.. وهذه روشتة النجاة قبل تدمير أسرة محاكم الأسرة

كتب محمود عبد الراضي - أسماء شلبي

لم تعد أروقة محاكم الأسرة تضج فقط بقضايا النفقة أو الضرب أو الخيانة الزوجية، بل برز على السطح "وحش صامت" ينهش في جسد الأسرة المصرية ببطء وثبات، وهو "العناد الزوجي" الذي تحول من مجرد صفة بشرية يمكن ترويضها إلى "منهج حياة" مدمر.

وفي هذا التقرير المستفيض نقتحم هذا العالم الشائك لنكشف كيف يتحول "العند" من مجرد اختلاف في وجهات النظر إلى مقصلة تذبح المودة والرحمة، وتجبر الزوجات على الوقوف أمام محاكم الأسرة لطلب الخلع، ليس كراهية في الزوج كشخص، بل فراراً من حياة تحولت إلى ثكنة لا تعرف لغة الحوار ولا تعترف بحق المشاركة، حيث يصبح العناد هنا "سرطاناً" اجتماعياً لا يستجيب للعلاجات التقليدية، بل يستلزم بتر العلاقة برمتها لإنقاذ ما تبقى من كرامة وصحة نفسية.

حكايات مشاكل أزواج بسبب العناد

تبدأ مأساة "نهى. ع"، مهندسة في منتصف الثلاثينيات، حين اكتشفت بعد عام واحد من الزواج أن زوجها يمتلك قدرة فائقة على قول "لا" لمجرد المخالفة، وتروي نهى قصتها بمرارة قائلة إن العناد عند زوجها كان بمثابة "هوية" يثبت من خلالها رجولته المزعومة، فإذا اقترحت الذهاب للتنزه في مكان ما، يصر على الذهاب لمكان آخر حتى لو كان يكرهه، لمجرد ألا يقال إنه سار وراء رأي زوجته، وتضيف نهى أن الأمر تطور إلى منعها من حضور حفل زفاف شقيقها الوحيد، لا لسبب منطقي أو خلاف عائلي، بل لأنها "ألحّت" في الطلب، فقرر هو كسر إرادتها وإظهار قوته بمنعها، وهنا أدركت نهى أن حياتها ليست شركة بل هي "سجن" يديره سجان يرى في التنازل هزيمة وفي الحوار ضعفاً، فقررت اللجوء للخلع بعد أن استنفدت كل محاولات الإصلاح والوساطة العائلية التي اصطدمت جميعها بجدار صلب من العناد والكبرياء الزائف.

وفي زاوية أخرى من زوايا محكمة الأسرة، تقف "منيرة. س"، ربة منزل، لتحكي كيف أن زوجها "عاند" في مصير تعليم أولاده، حيث أصر على نقلهم من مدرستهم المتفوقين بها إلى مدرسة أخرى بعيدة وأقل مستوى، فقط لأن زوجته هي من اختارت المدرسة الأولى وأشرفت على تفاصيلها، وتقول منيرة إن زوجها كان يردد دائماً عبارة "أنا الراجل والكلمة كلمتي"، حتى لو كان القرار يضر بمصلحة الأبناء المستقبلية، هذا النوع من العناد الذي يسميه علماء النفس "العناد المرضي" أو "النرجسي" يحول المنزل إلى ساحة معركة دائمة، حيث يشعر الزوج أن أي موافقة على رأي الزوجة هي انتقاص من هيبته، مما يجعل الزوجة تعيش في حالة تأهب عصبي مستمر، وتفقد الرغبة في الحديث أو المشاركة، وينتهي بها المطاف بالاستسلام للاكتئاب أو اختيار الطريق الأصعب وهو الانفصال طلباً للحرية النفسية.

الحكايات لا تنتهي، فهناك "سحر. م" التي طلبت الخلع لأن زوجها عاند في إجراء عملية جراحية ضرورية لها، مدعياً أنها "تتدلع" وأن تشخيص الأطباء خاطئ، لمجرد أنه يريد أن يثبت أنه يفهم أكثر من المتخصصين.

وهناك "إيمان. ر" التي طلقها العناد قبل أن يطلقها القاضي، حين رفض زوجها تماماً السماح لها بالعمل رغم اتفاقهما المسبق قبل الزواج، وعاند في كل وسيط حاول تقريب وجهات النظر، مؤكداً أن تراجعه عن قراره يعني "كسر هيبته" أمام أهله.

إننا أمام وقائع وإن كانت فردية إلا أنها معقدة تتداخل فيها التربية الخاطئة التي تقدس سيطرة الذكر مع غياب ثقافة التفاهم المشترك، فالرجل الذي تربى في بيت يرى فيه والده يعاند والدته ويقهر رأيها، ينشأ وهو يعتقد أن هذا هو النموذج الوحيد للرجولة الناجحة، متغافلاً عن أن البيوت تبنى على "التراحم" لا على "التناطح".

روشتة لتفادي العناد بين الأزواج

ويرسم خبراء الاجتماع والنفس "روشتة" مكثفة لمحاولة إنقاذ السفينة قبل غرقها في بحر الخلع، حيث يؤكد الدكتور محمد عادل الحديدي أستاذ الطب النفسي بجامعة المنصورة أن علاج العناد يبدأ بالاعتراف بوجود المشكلة، وعلى الزوج أن يدرك أن "القوامة" هي رعاية واحتواء وليست تسلطاً وعناداً، ويجب على الزوجين تبني استراتيجية "المكسب المشترك" بدلاً من "غالب ومغلوب"، حيث يتم طرح المشكلات للنقاش الهادئ بعيداً عن أوقات الغضب، مع ضرورة تدريب النفس على فكرة أن التنازل عن الرأي من أجل استقرار البيت هو قمة الحكمة وليس ضعفاً.

كما ينصح الزوجات بضرورة اختيار الوقت المناسب لعرض الآراء، وتجنب أسلوب التحدي الذي يستفز غريزة العناد لدى الرجل، أما في الحالات التي يصل فيها العناد إلى مرحلة "المرض" الذي يهدد السلامة الجسدية أو النفسية للأبناء والزوجة، فإن التدخل المتخصص من استشاريي العلاقات الأسرية يصبح ضرورة قصوى قبل اتخاذ قرار النهاية، فالحياة الزوجية رحلة طويلة تحتاج إلى "مرونة" القبطان لا إلى "جمود" الصخرة التي تحطم كل ما يقترب منها، ويبقى الوعي هو السلاح الأقوى لمواجهة هذا الوباء الذي يفتك بجمال العلاقات الإنسانية تحت مسمى "الكلمة الواحدة".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة