ابن الشيخ أحمد الرزيقى: سورتا يوسف وآل عمران كانتا رفيقتا والدى دائماً.. تعرض للتهديد بالحرق أثناء التلاوة.. اعتبر صوت الشيخ إبراهيم الشعشاعى ملائكيا.. ووصيته لأحفاده التمسك بالصلاة وتلاوة القرآن الكريم

الأربعاء، 11 مارس 2026 07:00 م
ابن الشيخ أحمد الرزيقى: سورتا يوسف وآل عمران كانتا رفيقتا والدى دائماً.. تعرض للتهديد بالحرق أثناء التلاوة.. اعتبر صوت الشيخ إبراهيم الشعشاعى ملائكيا.. ووصيته لأحفاده التمسك بالصلاة وتلاوة القرآن الكريم الشيخ الراحل أحمد الرزيقي

حوار بسنت جميل

لم يكن الشيخ أحمد الرزيقي مجرد قارئ مر بذاكرة دولة التلاوة المصرية، بل كان صاحب مدرسة فريدة جمعت بين قوة الأداء وهيبة الحضور وعذوبة الصوت، وفي هذا الحوار نقتحم محراب الشيخ الخاص بعيداً عن أضواء المحافل الدولية وصفير الإعجاب في الإذاعة، بواسطة نجله محمد الرزيقي، الذي فتح لنا خزائن الأسرار، ليحكي عن طقوس التلاوة تحت ضوء "لمبة الجاز"، وكيف كان القرآن هو الدستور والمنهج داخل بيت الشيخ.

الشيخ أحمد الرزيقي
الشيخ أحمد الرزيقي

ــ ما السورة أو الآية التى كان الشيخ يقرأها فى البيت بكثافة عندما يكون حزيناً أو سعيداً؟

كان الوالد يقرأ القرآن طوال الوقت حتى أثناء سفره بالسيارة أو بالطائرة وكانت سورة "يوسف" و"آل عمران" رفيقتيه دائماً، وكان يجمعنا أنا وأشقائى وقت الفجر ويقص علينا القرآن ليكون قصة وعبرة، وكان له مصحف مرتل لتسهيل الحفظ.
 

- هل هناك آية معينة كان الشيخ يتوقف عندها ويبكي دائماً أثناء التحضير للتلاوة؟

كان يتدبر مع نفسه ولا يتحدث مع أحد، وأحياناً عندما نسأله: "ماذا ستقرأ اليوم؟" يقول: "والله لا أعرف"، لكني كنت بحب سماع سورة "الحشر" منه جداً، ولكن في المناسبات كان يجهز لبعض من سور القرآن وأتذكر حين كان مع الشيخ الغزالي في قطر، وكان الشيخ الغزالي يطلب منه قراءة آيات تتماشى مع مناسبات "غزوة بدر"، باعتباره أكبر منه سناً فكان يقرأ: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ)، وكانت تجمعه بالشيخ الغزالى صداقة قوية تصل إلى حد الفاكهة.

الشيخ أحمد الرزيقى مع مع أولاد الشيخ عبد الباسط
الشيخ أحمد الرزيقى مع مع أولاد الشيخ عبد الباسط

- قبل الذهاب للإذاعة أو المحافل الدولية كيف كان الشيخ يهيئ نفسه روحياً وصوتياً؟

كانت لديه طقوس في القراءة؛ فمنذ التحاقه بالكتاب ثم معهد القرآن الكريم، وهو يعيش حياته للقرآن، قديماً لم تكن هناك كهرباء، فكان يحفظ على "لمبة الجاز"، وإذا وجد وقت فراغ كان يستمع للقرآن، وكان يحب الشيخ عبد الباسط، ومنذ صغره كان يلهو بـ"تقليد الأصوات"، وكان يقلد الشيخ إبراهيم الشعشاعي لأنه كان يعتبر صوته من ضمن أصوات الملائكة وليس صوتا بشريا عاديا ويرجع ذلك لشدة الإتقان.


- ما أغرب موقف حكاه لك والدك حدث معه أثناء تلاوته للقرآن وسط الجمهور؟

هناك مواقف كثيرة؛ منها مرة كان يقرأ مع الشيخ طاهر الحامدي -وهو من مشايخ والدي- وكان من المفترض أن يختم الوالد الليلة، فجاءه رجل من "المجاذيب" وقال له: "لا تتوقف عن القراءة، ولو توقفت سأحرقك!"، فاضطر الوالد أن يكمل القراءة طوال اليوم، والدى قال له "يا ابنى أنا تعبت"، وكان معروف عن والدى أنه كان يحب يرضى جميع الناس.
 

- بعيداً عن الميكروفون.. كيف كان الشيخ يربي أبناءه بالقرآن؟ هل كان يشدد على الحفظ أم على فهم معانى الآية؟

كان يهتم بأن نفهم المعاني أولاً، كنا ستة أنا وأشقائى البنات، وكان يجمعنا بالليل وفي صلاة الفجر ليقص علينا قصص الأنبياء؛ مثل قصة سيدنا موسى ويوسف وإبراهيم، بأسلوب يحببك في الطاعة، كان حنوناً معنا، وكان يركز على ألا نقصر في الصلاة بأسلوب مقنع وله هيبة، فكان الالتزام ينبع من داخلنا دون ضغط، لم يتبع أبداً أسلوب العنف في التربية.

الشيخ أحمد الرزيقي خلال مناسبة عائلية بحضور الشيخ الطوخى
الشيخ أحمد الرزيقي خلال مناسبة عائلية بحضور الشيخ الطوخى

- ما الوصية الأخيرة التي تركها الشيخ لكم بخصوص إرثه الصوتي وتسجيلاته النادرة؟

كان دائماً يقول: "تمسكوا بالقرآن الكريم"، جمع أحفاده كلهم وأوصاهم ألا يتركوا الصلاة والقرآن، وبالنسبة للتسجيلات، كان يعلم أننا سنحافظ عليها كتراث، وقد بدأنا بالفعل في نشرها لوجه الله على الإنترنت ليكون له بها أجر، وهناك تسجيلات كثيرة نهديها للإذاعة ولمواقع التراث.
 

- إذا أردنا أن نختار آية تكون هي بصمة الوالد التاريخية.. فما هي؟

كانت سورة الحشر وسورة آل عمران هما اللتان أبدع فيهما جداً، وكذلك الفاتحة بطريقته الخاصة، وسورة البقرة كانت رائعة منه.

الشيخ أحمد الرزيقي مع العائلة
الشيخ أحمد الرزيقي مع العائلة



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة