سيد محمود سلام يكتب: اللون الأزرق.. الرسالة الأهم لأسر مريض طيف التوحد

الأربعاء، 11 مارس 2026 06:56 م
سيد محمود سلام يكتب: اللون الأزرق.. الرسالة الأهم لأسر مريض طيف التوحد سيد محمود سلام

0:00 / 0:00

عندما تصبح مهمة الدراما أن تقفز بنا إلى عمق مشكلات تمس قطاعًا عريضًا في المجتمع، ومشكلات تعد عنصرًا مؤرقًا لأسر كثيرة مثل مرض «طيف التوحد»، فإننا نحتاج إلى أن نرفع القبعة لمن فكر ومثل وأخرج وأنتج، ومن شارك في مثل هذا العمل "اللون الأزرق".

 

الحديث عن "طيف التوحد" لا يهم هنا، لأنه موضوع معقد أُجريت حوله مئات الدراسات، فهو وإن كان يسمى بهذا الاسم إلا أنه متنوع ومتشابك؛ منه متلازمة أسبرجر، واضطراب النمو الشامل غير المحدد، واضطراب التفكك الطفولي، وأنواع أخرى تختلف في تأثيراتها وعلاجها.


وقد تصدت المؤلفة مريم ناعوم لمثل هذا المرض في مسلسل تليفزيوني، وبهذا التناول الدقيق في رصد حالة شيقة للمشاهد، وبالطبع مع مخرج موهوب ومثقف جدًا هو سعد هنداوي، ليعد العمل من أهم إنجازات دراما هذا العام.


مسلسل "اللون الأزرق" ليس عن التوحد فقط، بل عن معاناة الأسرة وكيف تتعامل معه من خلال الطفل حمزة، 6 سنوات. تضطر أسرته للعودة من الخليج بعد انتهاء عمل الأب، لتواجه مصيرًا صعبًا في بلده مصر. يبدأ الأب أحمد رزق في دور "أدهم"، وهو من أهم الأدوار التي يتصدى لها، فقد سبق أن قدم شخصية مريض التوحد في فيلم "التوربيني" منذ سنوات. ورزق من الممثلين الذين ينطبق عليهم لقب "شاطر"، يمثل بهدوء ولديه موهبة وقدرة هائلة على التعامل مع الشخصيات المركبة، إلى جانب ممثلة أثبتت حضورًا قويًا خلال السنوات الماضية وموهبة متنوعة تعرف كيف تختار أدوارها، وهي جومانا مراد.


فهي في شخصية الأم "آمنة" واضح أنها ذاكرت الشخصية بانفعالاتها وتأثير كل رد فعل في المشاهد التي تحمل أزمة، لأن المسلسل مبني على تصعيد أزمة التوحد وتقديم أخطاء الأسر في العلاج، كما هو في مشهد شرح إحدى الأمهات أنها تعرض ابنها على أكثر من طبيب توحد في الوقت نفسه دون التركيز مع متخصص واحد. هنا يبعث لنا المسلسل، وبطريقة سلسة من المخرج سعد هنداوي، رسائل مهمة.


نجلاء بدر في شخصية الطبيبة لا تشرح المرض، بل تنقل المعلومة بطريقة درامية بسيطة، فهي كمقدمة برامج وممثلة لديها وعي كبير بأهمية أن تصل تلك المعلومة بشكل غير مباشر. فأهم ما في هذا العمل هو الطرق المطروحة للعلاج، ومنها الرياضة؛ كأن يلعب التنس أو يمارس رياضة السباحة. وهناك حالات أخرى كثيرة يلقي المسلسل الضوء عليها، لكنه يركز على شخصية "حمزة"، وعلى التفاعلات والمخاوف وحتى الكوابيس التي تصاب بها الأم جومانا مراد على ابنها عند بدء تدريبات السباحة، وهو ضعيف النظر ويرتدي نظارة.
ومن حسن حظ المخرج سعد هنداوي أنه عثر على الطفل الموهوب علي السكري، وهو طفل عادي ليس مصابًا بالتوحد، لكنه يؤدي الدور ببراعة، بنظرات مريض التوحد وبتلقائية في التعامل مع والده في المسلسل أحمد رزق.


يجيد سعد هنداوي معالجة نصه الدرامي وترشيحاته التي تصب دائمًا في صالح العمل، كاختياره للمبدع الفنان أحمد بدير صاحب التجارب المذهلة في الأداء غير التقليدي، حيث يقدم مشاعر مرتبكة وخائفة في شخصية أب يتمنى أن يداعب حفيده. كما يشارك في العمل كمال أبو رية، حنان سليمان، نور محمود، كنزي هلال، رشا مهدي، حسن حفني، ونانسي نبيل. وهناك حالة إنسانية أضاف إليها المونتير سامح أنور، مع موسيقى تصويرية معبرة.


والجميل أن المسلسل من تأليف المبدعة مريم ناعوم التي عودتنا دائمًا على أن تبحر بنا إلى شواطئ أخرى من الموضوعات الصعبة المثارة، ليس في مصر فقط بل في العالم كله.


"اللون الأزرق" أحد مكاسب الدراما هذا العام، تجربة تضاف إلى رصيد الباتروس للإنتاج وإلى صاحبها كامل أبو علي، كعمل يصب في مصلحة الأسرة المصرية، يحمل قيمة ورسالة، ويركز على الحالات الإنسانية والمشاعر، بممثلين عاشوا التصوير بروح من التعاطف مع الحالة التي يقدمها العمل.

 

كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة