خلال إجازة عيد الفطر يبحث الكثير من المواطنين عن أماكن مميزة لقضاء وقت ممتع، وتزخر القاهرة والجيزة بمتاحف ومواقع أثرية فريدة تمنح الزائر فرصة للغوص في أعماق التاريخ المصري القديم، ومن أبرز الوجهات التي يمكن أن تضيف لمسة خاصة لرحلة العيد، شارع المعز لدين الله الفاطمي، وبيت السحيمي، ومجمع الغوري.
شارع المعز لدين الله الفاطمي
يرجع تاريخ شارع المعز إلى عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين بمصر ويُعد الشارع حالياً متحفاً مفتوحاً يحوي العديد من الآثار الإسلامية التي ترجع لعدة عصور فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين عمارة دينية، سكنية، تجارية، خيرية وعسكرية.
يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام 1979، ويمتد بين بابين من أسوار القاهرة القديمة وهما باب الفتوح شمالاً وباب زويلة جنوباً، مروراً بعدة حارات وشوارع تاريخية عريقة من أشهرها شارع أمير الجيوش، الدرب الأصفر، حارة برجوان، خان الخليلي، والغورية. يضم الشارع مجموعة من أروع آثار مدينة القاهرة التي تعكس إنطباعاً كاملاً عن مصر الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتى القرن التاسع عشر بعد الميلاد.
بيت السحيمي
يقع في حارة الدرب الأصفر المتفرعة من شارع المعز بمنطقة الجمالية، ويُعد من أجمل البيوت الأثرية بالقاهرة، إذ يحتوي على عدة مباني تطل على فناء واسع، كما يحتوي على حديقة خلابة تطل عليها مجموعة من المشربيات الخشبية الرائعة، ويحتوي كذلك على مقعد كبير، وقاعات استقبال فريدة من نوعها مجهزة بأثاث يمثل روح العصر الذي بُني فيه.
أنشأه الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي عام 1058هـ/ 1648م، وأنشأ القسم الثاني منه الحاج إسماعيل جلبي عام 1211هـ/ 1797م وتم دمجه مع القسم الأول حيث أصبحا بيتاً واحداً سُمى ببيت السحيمي نسبة لآخر من سكنه وهو الشيخ أمين السحيمي، من كبار علماء الأزهر وشيخ رواق الأتراك بجامع الأزهر في العصر العثماني. وفي عام 1349هـ/ 1931م باع ورثة السحيمي هذا البيت إلى لجنة حفظ الآثار العربية بمبلغ ستة آلاف من الجنيهات، من أهم العناصر الموجودة بالبيت غرفة القاشاني، كرسي الولادة، الحمام، عدة آبار توفر المياه للبيت، ساقية، طاحونة، ومجموعة من الأواني الفخارية والحجرية لحفظ الحبوب.
مجموعة الغوري (القبة، السبيل، والمنزل)
تقع مجموعة السلطان الغوري المعمارية الشهيرة بشارع المعز، ونسبت المنطقة لاسم المنشئ فعُرفت بالغورية، وقد أنشأها السلطان الغوري أحد سلاطين دولة المماليك الجراكسة ما بين 909هـ/ 1504م و910هـ/ 1505م.
تضم المجموعة من جهة مسجداً للصلاة ومدرسة تعليمية لتدريس علوم الفقه والحديث، وبالجهة المقابلة من شارع المعز (الغورية) تقع قبة الدفن، خانقاه للمتصوفة، سبيل لسقاية الماء، كُتَّاب لتحفيظ القرآن، مقعد، منزل سكني، ومنارة مكسية ببلاطات خزفية هي أول منارة يتم تتويجها بأربع قمم في العمارة الإسلامية بالقاهرة، وقد تم الربط بين المنشأتين من أعلى بسقيفة خشبية لتوفير الظل للحوانيت التجارية بأسفلها. تتمتع المجموعة بتجسيد مبهر للفن الإسلامي في العصر المملوكي ويتجلى ذلك في الزخارف المنقوشة على الحجر والرخام بالواجهات الخارجية، والأسقف الخشبية ذات الزخارف النباتية والهندسية والكتابية الملونة والمذهبة، وقد أعيد استخدام القبة حالياً لتكون قصراً للثقافة ومركزاً للإبداع الفني.