يوم الشهيد.. دم الأبطال الغاليين رسم خريطة الأمان وبنى جمهورية الكرامة.. حكايات أبطال وهبوا أرواحهم لتعيش مصر وقصص سطرها الرصاص والنور.. وسلاما لأرواح رفاق مبروك وإسلام مشهور وضياء فتوح ومصطفى الخطيب

الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
يوم الشهيد.. دم الأبطال الغاليين رسم خريطة الأمان وبنى جمهورية الكرامة.. حكايات أبطال وهبوا أرواحهم لتعيش مصر وقصص سطرها الرصاص والنور.. وسلاما لأرواح رفاق مبروك وإسلام مشهور وضياء فتوح ومصطفى الخطيب يوم الشهيد

كتب محمود عبد الراضي

تشرق شمس التاسع من مارس من كل عام، حاملة معها نسيماً يفوح بعطر التضحية والفداء، لتذكرنا بأن هذا الوطن لم يسترد عافيته إلا بضريبة باهظة من الدماء الطاهرة.

إن يوم الشهيد ليس مجرد تاريخ عابر في روزنامة الأعياد الوطنية، بل هو اليوم الذي قدم فيه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه،
أرواحهم لبقاء الراية خفاقة.

إن اختيار هذا اليوم بالتحديد، تزامناً مع ذكرى استشهاد "الجنرال الذهبي" الفريق أول عبد المنعم رياض وسط جنوده في الخطوط الأمامية عام 1969، يبعث برسالة خالدة مفادها أن القائد والجندي في مصر يتسابقان نحو نيل شرف الشهادة، وأن الموت في سبيل الأرض هو الميلاد الحقيقي للأبطال.

 

قصص الشهداء والأبطال

اليوم، ونحن نحتفي بهؤلاء العظماء، نسترجع قصصاً إنسانية حفرت في وجدان الشعب المصري، قصصاً بدأت بوداع حزين في المنازل وانتهت بنصر عظيم للوطن.

 

قصة الشهيد البطل مصطفى الخطيب

لننظر إلى سيرة اللواء مصطفى الخطيب، شهيد مركز شرطة كرداسة، ذلك الرجل الذي وقف شامخاً أمام غدر الجماعات الإرهابية، لم يهب الموت ولم يتراجع عن واجبه حتى نال الشهادة وسط زملائه، مخلفاً وراءه سيرة عطرة وقصة ثبات ستظل تدرس للأجيال عن معنى الصمود في وجه التطرف والظلام.

 

قصة الشهيد ساطع النعماني

وعلى مقربة من تلك البطولات، تطل علينا صورة العميد ساطع نعماني، نائب مأمور قسم شرطة بولاق الدكرور وشهيد أحداث بين السرايات.
إن حكاية "ساطع" هي حكاية الصبر والتحدي؛ فقد أصيب بطلقات الغدر في وجهه، وفقد بصره في سبيل حماية المنشآت والمواطنين، وظل لسنوات يحارب الإصابة بابتسامة الراضين، حتى صعدت روحه إلى بارئها، ليصبح رمزاً للتضحية التي تتجاوز مجرد اللحظة، وتتحول إلى رحلة طويلة من الفداء الجسدي والمعنوي.

 

حكاية الشهيد محمد مبروك

ولا يمكن للذاكرة المصرية أن تنسى "قناص المعلومات" الشهيد المقدم محمد مبروك، ضابط الأمن الوطني الذي اغتالته يد الغدر لأنه كان يحمل في عقله أسرار المؤامرات التي تحاك ضد الدولة. مبروك لم يمت، بل ظل حياً بشهادته التي كشفت خبايا الإرهاب، وظل اسمه مرعباً لكل من سولت له نفسه المساس بأمن المحروسة.
إنه الشهيد الذي حمى عقولنا قبل أن يحمي حدودنا، ودفع حياته ثمناً لكلمة الحق والواجب الوطني المقدس.

 

حكايات أبطال الواحات

وفي قلب الصحراء، حيث الرمال التي ارتوت بالدماء، تبرز ملحمة الواحات، هناك حيث ارتقى العميد امتياز كامل والرائد إسلام مشهور.
إسلام مشهور، ذلك الشاب الذي كان يملأ الدنيا بهجة، اختار أن يكون في الصفوف الأولى لمواجهة العناصر التكفيرية، رحل تاركاً وراءه حزماً من الذكريات الجميلة لزملائه، وبطولة قلما تجد لها مثيلاً في التفاني.

أما العميد امتياز كامل، فكان الأب والقائد الذي لم يترك أبناءه في المعركة، بل تقدمهم ليرسم بدمه لوحة فداء في قلب الصحراء، مؤكداً أن ضباط مصر هم حائط الصد الأول ضد أي عمل إرهابي.

 

المرأة المصرية ضمن الشهداء

ولأن الشهادة لا تعرف نوعاً أو جنساً، فقد سطرت المرأة المصرية اسمها في سجل الخالدين. العميد نجوى الحجار، التي استشهدت أثناء تأمين الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، قدمت أروع مثال على دور المرأة في جهاز الشرطة. كانت هي الأم والضابطة، استقبلت الموت بصدر رحب لكي تحمي المصلين، ولتؤكد للعالم أجمع أن نساء مصر لسن أقل شجاعة من رجالها، وأن الدم المصري واحد، يسيل من أجل حماية النسيج الوطني الواحد.

 

الشهيد ضياء فتوح

وفي شوارع الجيزة، يبرز اسم الرائد ضياء فتوح، خبير المفرقعات الذي تسابق مع الزمن لتفكيك عبوة ناسفة وضعت بجوار قسم شرطة الطالبية.
لم يفكر ضياء في نفسه، ولم يهرب من الخطر، بل اقترب بكل ثبات من الموت المحقق لكي يمنع وقوع كارثة كانت ستحصد أرواح العشرات من المارة والأبرياء. انفجرت العبوة، وطارت روح ضياء إلى السماء، لكنها تركت خلفها وطناً آمناً وشارعاً لم تنقطع فيه الحركة بفضل بطولته الفائقة.

إن هؤلاء الأبطال، وغيرهم من الآلاف الذين لم يتسع المقال لذكر أسمائهم، هم السبب الحقيقي فيما نعيشه اليوم من استقرار. فبعد سنوات صعبة من المواجهة مع الإرهاب، تحولت مصر بفضل تضحياتهم إلى واحة للأمن والأمان.

لقد بات المواطن يشعر بالسكينة في بيته، والتاجر في متجره، والطالب في مدرسته، لأن هناك من سهر وتعب واستشهد لكي تستمر هذه الحياة.

إن التنمية التي نراها اليوم في المحاور والطرق والمدن الجديدة، ما كانت لتقوم لولا الأمن الذي فرضه هؤلاء الشهداء بأجسادهم.
والدولة المصرية، بقيادتها السياسية، تثبت كل يوم أنها لا تنسى أبطالها أبداً.

إن إطلاق أسماء الشهداء على المدارس، والميادين، والكباري، والأنفاق، ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو تخليد لذكراهم في وجدان الأجيال القادمة.

إن رعاية أسر الشهداء وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم هو دين في رقبة كل مصري، وهو اعتراف بسيط بالجميل لمن قدم أغلى ما يملك.

إن تكريم الرئيس لأسر الشهداء في كل مناسبة هو رسالة طمأنة بأن "دم ابنكم لم يضع هباءً"، وأن مصر ستظل تحفظ العهد، وترعى أبناء الأبطال كما رعى آباؤهم حدودها وأمنها.


في يوم الشهيد، نجدد القسم بأن نظل أوفياء لهذه التضحيات، وأن نبني فوق ما شيدوه، وأن نحافظ على هذا الوطن الذي استشهد من أجله "الخطيب" و"مبروك" و"مشهور" و"الحجار" وكل جندي وضابط في القوات المسلحة والشرطة.

سلاماً على أرواحكم الطاهرة، سلاماً على من جعلوا من أجسادهم جسوراً عبرنا بها نحو المستقبل، وستبقى ذكراكم هي النور الذي يضيء لنا دروب العمل والبناء من أجل مصر العظيمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة