ـ الجيش الإسرائيلى يصدر أوامر إخلاء مستمرة لسكان الجنوب
ـ لبنان يعلن استعداده لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل
يبدو الأفق اللبنانى قاتمًا لا تُلوح فيه مؤشرات انفراجة قريبة بل على العكس؛ فالواقع يشير لمزيد من التصعيد؛ فقد أفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن الحكومة تدرس توسيع الحزام الأمني والمنطقة العازلة داخل جنوب لبنان وتناقش ذلك مع واشنطن، كما نقلت وسائل إعلام عبرية أن الجيش يستعد لشن حملة برية مطولة يقول إنها تستهدف "حزب الله".
يأتى هذا بالتزامن مع الغارات الإسرائيلية المكثفة على الجنوب اللبنانى والشرق؛ بينما يسود أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت هدوء حذر .
وأشار مطلعون إلى أن الهجوم الإسرائيلي على حزب الله، الذي انطلق بعد إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل الأسبوع الماضي، من المتوقع أن يستمر على الأقل بنفس مدة الهجوم على إيران، وقد يستمر حتى بعد أي وقف إطلاق نار مع طهران.
وقد أصابت القوات الإسرائيلية أكثر من 600 موقع في لبنان، ونشرت قوات إضافية في لبنان، لتسيطر الآن على ما لا يقل عن اثني عشر موقعاً على طول الشريط الحدودي، وبالرغم من تعبئة عشرات الآلاف من قوات الاحتياط، لم تتقدم إسرائيل حتى الآن شمالاً نحو الخطين الثاني والثالث من القرى الحدودية اللبنانية، كما فعلت خلال الهجوم البرى في أكتوبر 2024.
بالمقابل يكثف "حزب الله" هجماته الصاروخية تجاه الأراضى المحتلة ، وفى هذا السياق استهدف الحزب، الثلاثاء، مقر الفرقة 146 في جعتون بطائرات مسيرة انقضاضية، كما أعلن استهداف قاعدة تسيبوريت شرق مدينة حيفا بالأراضى المحتلة.
وعلى الصعيد الدبلوماسى، تتواصل الجهود الدبلوماسية لمنع عملية إسرائيلية أوسع، حيث عرضت فرنسا المساعدة في نزع سلاح حزب الله؛ فيما أعلن المسؤولون اللبنانيون استعدادهم لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل.
الوضع الميدانى فى الجنوب
شهدت منطقة البقاع الغربى غارات مكثفة على مرتفعات عين التينة. أما الجنوب فقد شهدت بلدة الخيام جنوب لبنان، الثلاثاء، اشتباكات عنيفة مع قوات إسرائيلية حاولت التقدم عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام في جنوب لبنان.
وفي حين وجه الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الليطاني بإخلاء المنازل والتوجه إلى شمال نهر الليطاني،كما شن سلسلة غارات؛ مستهدفا بلدات وعيتا الشعب ورامية ويارون وبلدة بريقع وعدشيت في النبطية، وحاروف ما أدى الى سقوط 4 جرحى، وكفرصير في قضاء النبطية، ودير انطار، شقرا في قضاء بنت جبيل.
واستفاقت بلدة النميرية على مجزرة ارتكبها الجيش الاسرائيلي، وأدت إلى مقتل 6 من أفراد عائلة واحدة من آل حمدان، ولا تزال امرأة مفقودة تحت الركام، وذلك بعدما استهدف الطيران الحربي الاسرائيلي مبنى سكنيا في حي الغبرة في البلدة، ودمره لحظة تواجد وتجمع عائلة المواطن احمد حسن حمدان للإفطار.
أوامر إسرائيلية للسكان بإخلاء منازلهم
وفى سياق متصل، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلى إصدار أوامر الإخلاء للسكان؛ حيث وجه الجيش ، اليوم الثلاثاء، تحذيراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الليطاني، وإنذار عاجل لسكان مدينتي صور وصيدا في جنوب لبنان، وقال سنهاجم قريبا بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في المنطقة؛ مشيراً إلى أن نشاطات حزب الله تُجبر الجيش الاسرائيلي على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة؛ لافتا إلى استمرار الغارات حيث يعمل جيش الدفاع بقوة كبيرة في المنطقة؛ قائلاً : كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية يعرض حياته للخطر، مشدداً على ان البقاء جنوب نهر الليطاني قد يعرض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر.
فى هذا السياق، بدأ أهالي بلدة علما الشعب فى مغادرة بلدتهم منذ الساعات الأولى لصباح اليوم الثلاثاء، ووصلت قوات اليونيفيل وتحديدا الكتيبة الإيطالية إلى ساحة الكنيسة لمرافقة الاهالي، فيما أصر البعض على البقاء في البلدة وعدم المغادرة والتمسك بأرضه.
النزوح .. أزمة خانقة بلبنان
وتبرز ثنايا التصعيد العسكرى بين إسرائيل و"حزب الله"، أزمة النزوح المتفاقمة فى لبنان وما يترتب عليها من تداعيات جسيمة، حيث بلغ عدد النازحين حين الآن 700 ألف شخص مقابل 428 مركز إيواء جماعي فقط، وفق تصريحات قالتها حنين السيد وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية؛ مشيرة إلى تشكيل "خلية أزمة" لاتخاذ الإجراءات التى تكفل التعامل مع هذه الأوضاع الطارئة.
وتزداد الأزمة مع استمرار تهجير سكان بلدات الجنوب والضاجية الجنوبية لبيروت، التى تشهد حركة نزوح كثيف؛ إذ تبحث آلاف العائلات عن مأوى بعيدًا عن القصف، مع توقعات بارتفاع العدد في الأيام المقبلة في ظل اتساع رقعة العدوان.
وقالت "السيد" : ندرك تماما مدى صعوبة الأيام الماضية على المواطنين: خوف وقلق، نزوح واسع، طرقات مزدحمة ومقطوعة أحيانا، عائلات اضطرت للمبيت في السيارات، وأهال يبحثون عن مأوى آمن وعن الحد الأدنى من الاستقرار".
وأكدت أن الدولة ملتزمة بحماية الناس وتسخير كل قدراتها لضمان استجابة سريعة ومنظمة، مضيفة أنه منذ اللحظة الأولى، تم تفعيل خطة الطوارئ الحكومية وخطة الاستجابة الوطنية، وتتابع غرفة القيادة في السراي الحكومي التطورات لحظة بلحظة، مع تنسيق يومي بين الوزارات والأجهزة المعنية، ومع المحافظين والبلديات، لضمان تنفيذ سريع وفعال على المستوى الميداني.
أغلبهم من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوب لبنان، في ضوء تصاعد وتيرة القصف الإسرائيلي المكثف.
وكان الكيان الإسرائيلي قد أنذر قبل أيام جميع سكان جنوبي لبنان بالإخلاء فورا والتوجه إلى شمال نهر الليطاني، في ظل تصعيد هجماته على لبنان منذ الاثنين الموافق 2 مارس.