كيف تسهم الإجراءات الحكومية الجديدة فى الحفاظ على اقتصاد مصر وسط تصاعد الحرب بالشرق الأوسط؟.. حزمة حماية اجتماعية شاملة لتخيف الأعباء عن المواطنين.. جذب استثمارات ومخرون آمن للسلع وترشيد الإنفاق وتوفير الموارد

الثلاثاء، 10 مارس 2026 01:00 م
كيف تسهم الإجراءات الحكومية الجديدة فى الحفاظ على اقتصاد مصر وسط تصاعد الحرب بالشرق الأوسط؟.. حزمة حماية اجتماعية شاملة لتخيف الأعباء عن المواطنين.. جذب استثمارات ومخرون آمن للسلع وترشيد الإنفاق وتوفير الموارد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزاراء

تحليل يكتبه – أحمد يعقوب

تتصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط وتتسارع الأحداث نتيجة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والرد الإيراني الذى استهدف العديد من دول المنطقة مما يعقد من التأثيرات والتداعيات الخاصة بالملف الاقتصادى الذى يعد الأكثر تأثرا بشكل مباشر بتلك المتغيرات.

ويظل برنامج الإصلاح الذى تنفذه مصر من أهم الإجراءات التى تمكن الاقتصاد من الصمود أمام الصدمات الخارجية مثل تلك الحرب التى سوف تطول تأثيراتها اقتصادات منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهو البرنامج الإصلاحى الذى حقق وفورات مالية تستخدم في حزم الحماية الاجتماعية الاستثنائية، إلى جانب المسار الآخر المتمثل في ترشيد الإنفاق الحكومى، وتوفير الموارد والتعامل المرن مع الأزمة الدولية وخى الإجراءات التي تحافظ على مكتسبات برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تنفذه مصر على مدار 10  سنوات.

وتشير التقديرات الأولية إلى تأثر حركة السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة والتجارة الدولية وأسواق المال بتطورات تلك الحرب، حيث تتأثر حرب الطيران الدولية إلى المقاصد السياحية فى منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تراجع تدفقات رؤوس الأموال نتيجة ارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية إلى جانب التأثيرات السلبية على استثمارات الأجانب فى أدوات الدين الحكومية والذى ساهم في رفع سعر الدولار أمام الجنيه إلى مستوى يتجاوز 52 جنيها للدولار الواحد، ومن المتوقع أن ينخفض سعر الدولار أمام الجنيه تدريجيا مع جهود التهدئة الخاصة بالحرب.

وتتبع مصر نظام سعر الصرف المرن والذى يتحرك وفقاً لقوى السوق والعرض والطلب وبالتالى يتحدد سعر الدولار أمام الجنيه وفقا لتلك الآلية.

إجراءات حكومية عاجلة

وفي ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة، وتقلبات في الأسواق العالمية، تتابع الحكومة المصرية الموقف بصورة مستمرة من خلال تنسيق كامل بين البنك المركزي والوزارات والجهات المعنية، حيث وجّه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتفعيل آلية متابعة يومية لتطورات الأسواق العالمية، خاصة أسعار الطاقة والتدفقات المالية الدولية، بما يتيح اتخاذ إجراءات استباقية لحماية الاقتصاد الوطني وضمان استقرار الأسواق المحلية وانتظام إمدادات الطاقة واستمرار النشاط الاقتصادي.

وقالت الحكومة إنه في ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة تم اتخاذ حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية للحفاظ على اقتصاد مصر ومصالح مواطنيها على أن تبدأ الحكومة بنفسها في إجراءات ترشيد الإنفاق وتوفير الموارد وإجراءات ضرورية لإدارة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وضمان استقرار الأسواق المحلية.

وتؤكد الحكومة أن حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين ستظل في صدارة أولوياتها، وستواصل العمل على تخفيف آثار هذه التطورات قدر الإمكان، من خلال إدارة متوازنة للموارد المتاحة والتعامل المرن مع المتغيرات الدولية، وتدعو في هذا السياق إلى التكاتف المجتمعي وترشيد استخدام الموارد خلال هذه المرحلة، إيمانًا بأن قدرة الحكومة والمجتمع معًا على التعامل مع هذه الظروف الاستثنائية تمثل عنصرًا أساسيًا في تجاوزها والحفاظ على مسار الاستقرار والتنمية.

تعزيز موارد النقد الأجنبي وتوفير الدولار

تسجل الاحتياطات الأجنبية لمصر مستوى قياسيا يبلغ 52.6 مليار دولار وهو من أهم المؤشرات الاقتصادية التى تعمل على تأمين احتياجات الدولة من السلع الأساسية وقت الأزمات المهمة.

وتستورد مصر بما يعادل متوسط 7 مليارات دولار شهريًا من السلع والمنتجات من الخارج، بإجمالى سنوى يقدر بأكثر من 70 مليار دولار، وبالتالى فإن المتوسط الحالى لـ الاحتياطى من النقد الأجنبى يغطى نحو 7 أشهر من الواردات السلعية لمصر، وهى أعلى من المتوسط العالمى البالغ نحو 3 أشهر من الورادات السلعية لمصر، بما يؤمن احتياجات مصر من السلع الأساسية والاستراتيجية.

وقال صندوق النقد الدولى، إن مرونة سعر الصرف التى انتهجتها مصر ، أدت إلى رفع الاحتياطيات الدولية الإجمالية من 54.9 مليار دولار في ديسمبر 2024 إلى نحو 59.2 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025.

تأمين احتياجات الدولة من الطاقة

وتعمل الحكومة على تأمين احتياجات الدولة من الطاقة من خلال متابعة جداول التوريد والتعاقدات القائمة للمنتجات البترولية بصورة يومية، والاستفادة من الترتيبات التعاقدية والتحوطات السعرية التي تم إبرامها مسبقًا، والتي تغطي جزءًا مهمًا من الواردات، بما يحد من تأثير الارتفاعات العالمية. كما يجري التنسيق مع الشركاء الدوليين في قطاع الطاقة لضمان انتظام الإمدادات ورفع معدلات الإنتاج المحلي خلال الفترة الحالية.

الاستثمارات الأجنبية والصادرات وبرنامج الطروحات الحكومية

وتستهدف الدولة المصرية جذب تدفقات استثمار أجنبى مباشر بقيمة 100 مليار دولار خلال 6 سنوات مقبلة بمعدل سنوى يتراوح بين. 12 إلى 15 مليار دولار بالإضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادى والاستثمارى والتجارى بين مصر ومختلف دول العالم حيث يمثل ذلك أولوية لصناع القرار فى مصر.

ويجري التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لتعزيز الموارد من النقد الأجنبي، من خلال التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة، إلى جانب التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية خلال الأشهر المقبلة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات العالمية الراهنة، مع مساندة الصادرات السلعية والخدمية، وضمان تنافسية الصناعة والتصدير.

ترشيد الإنفاق الحكومى

وفي ضوء ما يحيط المشهد الدولي من درجة عالية من الضبابية وعدم اليقين بشأن مسار الأحداث خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تباين التقديرات الدولية حول اتجاهاتها المحتملة، فقد قررت لجنة الأزمات المركزية اتخاذ حزمة من الإجراءات الاستباقية "المؤقتة" التي تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع هذه التطورات، وضمان استقرار الأسواق المحلية واستمرار توافر السلع والمنتجات البترولية، وذلك إلى حين اتضاح اتجاهات الأوضاع العالمية خلال الفترة المقبلة.

وتبدأ الدولة هذه الإجراءات بنفسها، حيث تؤكد الحكومة القيام فوريا بتنفيذ إجراءات ترشيد الإنفاق داخل الجهات الحكومية والأجهزة التابعة لها، بما يعكس حرصها على تحمل نصيبها من أعباء المرحلة بالتوازى مع الإجراءات الأخرى التي سيتم اتخاذها، مع مراعاة البعد الاجتماعي في جميع السياسات المتخذة.

وفي هذا الإطار، تقرر البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين، وضبط إيقاع العمل بها بما يحقق خفضًا ملموسًا في الاستهلاك، دون الإخلال بانتظام الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

استهلاك الكهرباء

وتم توجيه المحافظين بالمتابعة الميدانية اليومية لملف ترشيد استهلاك الكهرباء، بما يشمل مراجعة أوضاع أعمدة الإنارة في الشوارع والميادين العامة وضبط توقيتات تشغيلها، ومتابعة إضاءة اللوحات الإعلانية واللافتات التجارية للتأكد من الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك، مع اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لضبط أي مخالفات في هذا الشأن.

إعادة ترتيب الأولويات

وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن ترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، والذي يتضمن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتأجيل النفقات غير العاجلة، والحد من السفر والمؤتمرات والفعاليات ونفقات الدعاية، إلى جانب وضع ضوابط للإنفاق الاستثماري والتركيز على استكمال المشروعات التي قاربت على الانتهاء، بما يسهم في تعظيم كفاءة استخدام الموارد العامة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري

وتشرع الحكومة فورا في تنفيذ توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي لها، بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، لمنع استغلال الظروف الاستثنائية الراهنة لرفع الاسعار، أو التلاعب بها، لأننا، وكما أشار سيادته، في حالة شبه طوارئ، ويتعين ألا يتم التلاعب باحتياجات المواطنين المصريين.

تسعير المنتجات البترولية

ورغم الإجراءات التي تتخذها الدولة للتعامل مع هذه التطورات، واستمرارها في تحمل جانب كبير من التكلفة الفعلية للطاقة، فإن حجم الارتفاعات التي تشهدها الأسواق العالمية يجعل من الصعب أن تتحمل مؤسسات الدولة وجهات التمويل هذه الزيادات بالكامل، الأمر الذي استدعى اتخاذ قرار بإعادة تسعير بعض المنتجات البترولية، كما نص عليه بيان وزارة البترول صباح اليوم. ويأتي هذا القرار بما يعكس جزءًا من التطورات العالمية في أسعار الطاقة، مع استمرار الدولة في تحمل جانب كبير من التكلفة، وذلك لضمان استقرار السوق المحلية واستدامة إمدادات الوقود خلال المرحلة الحالية، التي تشهد ارتفاعات كبيرة في أسعار المنتجات البترولية، وتكلفة النقل.

حزمة الحماية الاجتماعية

وتعمل الحكومة على تعزيز برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأولى بالرعاية، حيث تقرر مدّ العمل بقرار زيادة الدعم النقدي المقدم للمستفيدين من برنامجي تكافل وكرامة والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية، الذي سبق الإعلان عنه ضمن حزمة الحماية الاجتماعية، لفترة إضافية تمتد لشهرين إضافيين، بما يسهم في دعم قدرة هذه الأسر على مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الأزمة الإقليمية والعالمية الحالية، بما فيها ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة وتكاليف النقل والشحن.

وتعتزم الحكومة الإعلان مبكرًا عن حزمة تحسينات في الأجور والدخول للعاملين بالدولة اعتبارًا من العام المالي 2026/2027، تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور بما يواكب المتغيرات الاقتصادية الراهنة، وذلك في إطار حرص الدولة على تعزيز القوة الشرائية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة ومساندتهم في مواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية.

توفير السلع التموينية الأساسية المدعومة

وستواصل الحكومة خططها وسياساتها المستقرة الهادفة إلى الاستمرار في توفير السلع التموينية الأساسية المدعومة، وضمان استقرار إمداداتها للفئات الأكثر احتياجًا. وفي الوقت ذاته، ستواصل إدارة سياسات تسعير الطاقة بصورة متوازنة تراعي البعد الاجتماعي، مع استمرار تحمل جزء كبير من الفجوة بين التكلفة الفعلية وسعر البيع المحلي للعديد من المنتجات والخدمات الأساسية، بما يضمن الحد من انتقال آثار التقلبات العالمية إلى المواطنين والحفاظ على استقرار الأوضاع المعيشية قدر الإمكان.

مسار الإصلاحات الاقتصادية

وتشدد الحكومة على المضى قدما فى مسار الإصلاح الاقتصادى والمالى، من خلال الانتهاء من وإقرار حزمة التسهيلات الضريبية الثانية، والتطبيق الكامل لتسهيلات الضريبة العقارية التى تم إقرارها مؤخرا، والعمل على تنفيذ إجراءات خفض زمن وأعباء الإفراج الجمركى، والانتهاء من إعداد موازنة العام القادم بشكل يضمن التوازن بين دفع النمو والنشاط الاقتصادى، خاصة الانشطة الصناعية والتصديرية، مع ضمان الانضباط المالى وخفض وتحسين مؤشرات المديونية وخدمة الدين، مع ضمان تعزيز المخصصات الموجهة لصالح قطاعات وأنشطة التنمية البشرية .

كما تعمل الحكومة على تحسين بيئة الاعمال وتنافسية الاقتصاد المصرى بشكل متسق ومتكامل بالتوازى مع تعزيز وتيرة وسرعة تنفيذ برنامج الطروحات والانتهاء من تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، بالإضافة إلى زيادة تنفيذ مشروعات البنية التحتية وغيرها من المشروعات من خلال آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وسيتم العمل على دفع الصادرات المصرية باعتبارها احد اهم محركات النمو خلال الفترة القادمة من خلال برامج مساندة إضافية ترتبط بتحقيق نتائج ملموسة.

خفض التضخم

تعد أداة سعر الفائدة، أحد أهم أدوات البنوك المركزية للسيطرة على التضخم، بمعنى أنه عندما يرتفع معدل التضخم يقوم البنك المركزى برفع أسعار الفائدة لامتصاص السيولة فى الاقتصاد وبالتالى خفض الطلب على السلع وانخفاض أسعار السلع والخدمات.

وخفض البنك المركزى المصرى الفائدة بنسبة 8.25٪ منذ بداية 2025  وحتى الآن بما يدعم تنشيط الاقتصاد والنمو ودعم القطاع الخاص عبر التمويلات الميسرة، وانخفض بالفعل التضخم إلى 11%  وفقًا لأحدث البيانات المتاحة.

والسياسة النقدية ملتزمة باستهداف التضخم والعمل على خفض معدلاته، وفقا للمستهدفات المعلنة من قبل البنك المركزى، مع ضمان مرونة سعر الصرف بشكل يعكس آليات السوق، وبما يسمح بتوافر كافة مستلزمات الانتاج واحتياجات السوق المصرية.

متابعة تطورات الأوضاع العالمية

وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات "المؤقتة" تأتي في إطار تعامل مرحلي مؤقت مع ظروف استثنائية تمر بها الأسواق العالمية للطاقة، وأنها ستستمر في متابعة تطورات الأوضاع الدولية بصورة يومية، مع الاستعداد لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لإعادة النظر، في حالة تغير أوضاع أسواق وأسعار منتجات الطاقة عالميا إلى الأحسن، وذلك للحفاظ على استقرار الأسواق المحلية وتخفيف الأعباء قدر الإمكان عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة