بيوت الحبايب فى رمضان.. كوميديا على الشاشة ومناجاة على السطح فى بيت علاء ولى الدين.. شقيقه معتز: أصيب فى صغره بالسكر وكان لديه إحساس بالموت المبكر.. أدى العمرة وأحضر تراب من البقيع وطلب بفتح الشنطة يوم وفاته

الثلاثاء، 10 مارس 2026 03:00 م
بيوت الحبايب فى رمضان.. كوميديا على الشاشة ومناجاة على السطح فى بيت علاء ولى الدين.. شقيقه معتز: أصيب فى صغره بالسكر وكان لديه إحساس بالموت المبكر.. أدى العمرة وأحضر تراب من البقيع وطلب بفتح الشنطة يوم وفاته علاء ولى الدين

ترويها زينب عبداللاه

فى رمضان، وقبل أذان المغرب بنصف الساعة، كان يحرص على الصعود إلى سطح منزله، ينظر إلى السماء ويناجى ربه، يدعوه ويحمده ويسبّحه حتى ينطلق الأذان، فيفطر على تمرات، ثم ينزل إلى شقته ليتناول الإفطار مع أسرته.

تحولت هذه اللحظات إلى طقس يومى للفنان الراحل علاء ولى الدين منذ صباه وحتى وفاته، حتى فى الأيام التى كان يستضيف فيها أصدقاءه وأقاربه على مائدة الإفطار.

كانت هذه العادة أول ما ذكره معتز ولى الدين، الشقيق الأصغر للفنان الراحل، وهو يتحدث لـ«اليوم السابع» عن طقوس شقيقه فى رمضان.

لم يكن علاء مجرد نجم كوميدى أسعد الجمهور بأفلامه وإيفيهاته الخالدة، بل كان حالة خاصة تجمع بين الفن والصوفية، والضحك والروحانية، والبساطة والعمق، لذلك ظل حضوره حيًا فى قلوب محبيه، وتزداد شعبيته مع مرور السنوات.

كان بيته واحة محبة وراحة لأصدقائه وعائلته، فمنذ طفولته ورث-بوصفه الابن الأكبر للفنان سمير ولى الدين- عادة جمع الأحباب فى هذا البيت، وكانت والدته تجيد الطهى وتحول كل وجبة إلى مناسبة للفرح واللمة العائلية والفنية، فكان البيت عامرًا دائمًا بالأصدقاء على موائد الإفطار والسحور.

هنا كان يجتمع الكبار من أصدقاء والده، مثل سعيد صالح وعادل إمام ونور الدمرداش وحسن حسين وإبراهيم عبدالرازق، ثم امتدت هذه العادة إلى الابن، فظل البيت مفتوحًا لأصدقائه المقربين، مثل محمد هنيدى وعلاء مرسى وأشرف عبدالباقى وغيرهم.

«كان رمضان عند علاء شهرًا مختلفًا، ففى الغالب لم يكن يرتبط بأعمال فنية خلال الشهر الكريم، وكأنه يتعمد أن يترك أيامه خالصة للعبادة والسكينة» كما يؤكد شقيقه معتز.

لم تكن الروحانية طقسًا موسميًا فى حياته، إذ يروى شقيقه أنه كان يداوم على أوراد يومية طوال العام، فلا ينام قبل قراءتها مهما كانت ظروفه، وكان يسبّح قبل نومه ألف تسبيحة ويردد الصلاة على النبى مثلها، وتزداد هذه العادات فى رمضان، فيقرأ القرآن ويحرص على التهجد قبل الفجر بساعتين.

كما اعتاد المشاركة فى «الحضرة» بمسجد السيدة نفيسة أيام الجمعة والأحد، فيمكث من الظهر حتى التراويح، ثم يعود إلى بيته وقد امتلأ قلبه بالطمأنينة.

كان محبًا لآل البيت، يحرص على حضور موالدهم، خاصة الليلة الختامية فى السيدة زينب والإمام الحسين، مرتديًا الجلباب بين الدراويش، لا كنجم مشهور، بل كمحب يبحث عن السكينة.

ورث علاء الكثير من صفات جده الشيخ سيد ولى الدين، العالم الأزهرى الذى بنى مدرسة ابتدائية فى قرية الجندية بالمنيا، حين لم تكن هناك مدارس، وكان الأطفال يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مدرسة.

وطوال حياته كان الفنان الراحل يشعر بقرب الأجل، ويستعد للقاء ربه، وذلك بشهادة كل من اقترب منه وتعامل معه.

يقول شقيقه معتز: «أصيب علاء بمرض السكر وهو فى المرحلة الثانوية، وكان لديه إحساس أنه سيموت مبكرًا، وقبل سفره الأخير إلى البرازيل لتصوير مشاهد فيلمه الذى لم يكتمل «عربى تعريفة»، ذهب لأداء العمرة وأحضر معه حقيبة بها تراب من البقيع ومسك، وأعطاها لشقيقه خالد، وقال: الشنطة دى افتحوها يوم وفاتى، حطوا التراب تحت راسى وغسلونى بالمسك».

اشترى علاء مدفنًا قبل وفاته بستة أشهر، وكان كل جمعة يأخذ شقيقيه خالد ومعتز وأبناء عمه لقراءة القرآن فى المقابر، وذهب آخر مرة قبل وفاته بعشرين يومًا، ووضع يده على الرمل وأوصاهم بطريقة دفنه..بحسب رواية شقيقه.

عاد علاء ليلة عيد الأضحى من البرازيل بعد تصوير 18 دقيقة من الفيلم، وقال لأهله: «أنا كبرت تكبيرات العيد وذكرت اسم الله فى حتة ما سمعتش فيها صوت أذان»، ثم صلى الفجر والعيد فى مصر، وبعد ذبح الأضحية دخل لينام، وبعد دقائق اكتشفوا وفاته.

وهكذا رحل علاء ولى الدين كما عاش، يضحك الناس على الشاشة، ويختلى بربه ويناجيه فى هدوء، وربما لهذا سيبقى ذكره وحضوره فى وجدان الملايين، لأن القلوب التى امتلأت بمحبة الله لا تغيب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة