طوال شهر رمضان المبارك، نفتح معاً سجلات الزمن لنستعيد ذكريات صاغت وجدان الشعب المصري وبنت مجد الكرة الأفريقية ، فتاريخ المنتخبات الوطنية المصرية يفيض بالقصص الملهمة التى تتجاوز حدود الملعب، حيث تلاحمت العزيمة مع الموهبة لتسطر ملاحم كروية في أصعب الظروف.
وطوال هذا الشهر الكريم، سنبحر يومياً فى حلقة خاصة تستعرض محطات فارقة من ذاكرة "الفراعنة"، لنحكي قصة بطولة بدت مستحيلة، أو مدرباً غير مجرى التاريخ بفكره وإخلاصه، أو حدثاً فريداً غير متوقع قلب الموازين وأبكى الملايين فرحاً وفخراً، كما نسليط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت من اسم مصر رقماً صعباً في القارة السمراء والمحافل العالمية، لنستلهم من تلك المواقف دروساً في الإصرار تليق بروح الشهر الفضيل.
حكايات الفراعنة.. ملحمة القاهرة 1986 واستعادة عرش القارة السمراء
شهد عام 1986 استضافة مصر للعرس القاري بمشاركة ثمانية منتخبات قُسمت إلى مجموعتين، فى بطولة حبست أنفاس الجماهير المصرية التي منيت بصدمة البداية بعد الهزيمة الافتتاحية أمام السنغال بهدف نظيف باستاد القاهرة يوم 7 مارس، إلا أن "الفراعنة" استعادوا اتزانهم سريعاً تحت قيادة المدير الفني الويلزي "مايك سميث"، حيث نجح المنتخب في الفوز على كوت ديفوار بهدفي شوقي غريب وجمال عبد الحميد، ثم تخطي موزمبيق بثنائية طاهر أبو زيد، ليتصدر المنتخب مجموعته برصيد 4 نقاط ويشق طريقه بنجاح نحو الأدوار الإقصائية.
طريق الشوك نحو النهائي المثير
واجه المنتخب المصري في الدور نصف النهائي نظيره المغربي في مباراة اتسمت بالندية الشديدة، قبل أن يحسمها "مارادونا النيل" طاهر أبو زيد بهدف تاريخي من ركلة حرة مباشرة سكنت الشباك المغربية، معلناً صعود مصر للمباراة النهائية لمواجهة "أسود الكاميرون" بقيادة الأسطورة روجيه ميلا، الذي توج لاحقاً بلقبي هداف البطولة برصيد 4 أهداف وأفضل لاعب فيها، وفي يوم الزحف الكبير، احتشد 100 ألف متفرج في مدرجات استاد القاهرة بحضور الرئيس الراحل حسني مبارك، لمؤازرة الجيل الذهبي في ليلة لم تغب عن الذاكرة.
ركلات الترجيح تبتسم للفراعنة في ليلة تاريخية
انتهى الوقتان الأصلي والإضافي للمباراة النهائية بالتعادل السلبي، ليحتكم المنتخبان لركلات الجزاء الترجيحية التي ابتسمت لمصر بنتيجة 5-4، حيث سجل للفراعنة طارق يحيى ومجدي عبد الغني وعلاء ميهوب وعلي شحاتة، وأحرز أشرف قاسم الركلة الحاسمة التي أهدت مصر اللقب الثالث، بينما أهدر مصطفى عبده ركلته، وقد خاض المنتخب تلك الملحمة بتشكيل ضم ثابت البطل في حراسة المرمى، وأشرف قاسم ومحمد عمر وحمادة صدقي وربيع ياسين وعلي شحاتة ومجدي عبد الغني ومصطفى عبده وجمال عبد الحميد وطاهر أبو زيد ومحمود الخطيب، مع مشاركة فعالة في الشوط الثاني لكل من طارق يحيى وعلاء ميهوب.