سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 9 فبراير 1971.. الإعلان عن وصول الشاعر الفلسطينى محمود درويش للقاهرة قادما من موسكو سرا وترتيبات تهريبه تستغرق عاما ونصف العام ووفاة عبدالناصر عطلتها

الإثنين، 09 فبراير 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 9 فبراير 1971.. الإعلان عن وصول الشاعر الفلسطينى محمود درويش للقاهرة قادما من موسكو سرا وترتيبات تهريبه تستغرق عاما ونصف العام ووفاة عبدالناصر عطلتها محمود درويش

كان الشاعر الفلسطينى الكبير فى منحة دراسية بمعهد العلوم الاجتماعية بموسكو «معهد آسيا»، وقبل انتهائها، زار الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين موسكو، واجتمع بأساتذة قسم الشؤون العربية والشرقية بالمعهد، ثم التقى بـ«درويش»، وفقا للكاتب الصحفى سيد محمود فى ملف أعده بعنوان «أيام محمود درويش فى القاهرة»، بمجلة «الأهرام العربى - 8 أغسطس 2018».

كتب «بهاء» قصة اللقاء بمجلة «المصور، 5 فبراير 1971» قائلا: «كنت سعيدا بأن أراه وألمسه وأسمعه يتحدث، ويضحك ويبكى بشبابه وحيويته وجاذبيته الشخصية الشديدة، إننى أب لطفلين، ولكننى لم أشعر شعورا حقيقيا بمعنى «فلذة الكبد» إلا عندما رأيته، هذا قطعة منى، فلذة من كبدى حقا، وأنا أكتب هذه السطور يكون محمود درويش على الأغلب عاد إلى إسرائيل، إلى حيفا، حيث محرم عليه مغادرة المدينة، ومحرم عليه أن يخرج من بيته بعد الثامنة مساء».

يعلق سيد محمود: «المدهش أن درويش لم يعد إلى حيفا، واختار أن يأتى لمصر فى مشهد مهيب»، ويتساءل: «هل لعب الأستاذ بهاء دورا فى إقناعه بالمجىء لمصر؟ وهل كان طرفا فى الخطة التى أعدها بعض رجال الدولة؟»، ويبحث السؤالان فى سر وهدف إحضار الشاعر الفذ إلى القاهرة بدلا من عودته إلى بلاده التى خرج منها بجواز سفر الاحتلال الإسرائيلى.

ومن الشائع أنه حضر فى 9 فبراير- مثل هذا اليوم- 1971، ونشرت «الأهرام» خبره يوم 10 فبراير، لكن الإذاعى والشاعر عبدالوهاب قتاية يؤكد أنه وصل قبل ذلك، ويذكر فى مقال بجريدة العربى الناصرية، ضمن ملفها الخاص بمناسبة رحيل درويش: «فى ضحى الخامس أو الرابع من فبراير 1971، استدعيت إلى مكتب مدير إذاعة صوت العرب محمد عروق، ولاحظت وجود ضيف لا أعرفه»، ويضيف: «سأله عروق عن مدى متابعته لشعراء المقاومة فى الأراضى المحتلة؟ وأفاض فى الإجابة، فسأله عن الأسماء التى يتابعها، ذكر قتاية اسم محمود درويش، فأشار عروق للجالس أمامه: «إذن سلم عليه»، يتذكر «قتاية»: «تعانقنا بحرارة، كان نحيلا جدا، رقيقا كالطيف، حتى إننى أشفقت عليه وأنا أعانقه أن تتكسر عظامه بين ذراعى».

قال «عروق» لـ«قتاية»: «الأستاذ درويش وصل أمس وسيبقى معنا، لكننا لن نعلن وصوله إلا بعد فترة راحة يستجمع فيها قواه وأعصابه ونفسه المرهقة، لذلك رتبنا له رحلة استجمام فى الأقصر وأسوان، وستكون مرافقه، ومعك الزميل فؤاد فهمى من صوت العرب، وعبدالملك خليل مراسل الأهرام فى موسكو، الذى رافقه فى رحلته إلى القاهرة»، ويتذكر «قتاية»: «دعينا إلى حفل غذاء، فلما دخلنا القاعة فوجئنا بشعراوى جمعة وزير الداخلية، وكان فى زيارة إلى أسوان، يقوم من مقعده حول المائدة ليرحب بشاعر المقاومة ترحيبا حانيا».

تؤكد الكاتبة صافيناز كاظم لـ«سيد محمود»: «ترتيبات الزيارة كانت معدة سلفا، وكان من المفترض أن تنجز خلال حياة الرئيس جمال عبدالناصر الذى توفى يوم 28 سبتمبر 1970»، وتكشف الكاتبة منى أنيس المقربة من «درويش»: «ترتيبات حضوره استغرقت نحو عام ونصف العام، قبل موت ناصر، الذى أفسد غيابه كل شىء جرى التخطيط له»، ويذكر محمد فايق، وزير الإعلام وقتئذ: «كان وجود درويش معنا حدثا له دلالته الرمزية، لأنه عزز الأمل لدى الرأى العام فى احتضان المقاومة الفلسطينية والتأكيد أن النصر قادم لا محالة».

يكشف محمد حسنين هيكل لـ«محمد الشافعى» بمجلة «الهلال- أول ديسمبر 2012»: «كنت أحد أطراف عملية الترتيب لعدم عودته إلى فلسطين ليصبح أكثر حرية بعيدا عن الاحتلال، وحدث ذلك عندما كان ضمن وفد فلسطينى يزور موسكو، وكنت ضمن وفد مصرى فى موسكو، وأخذناه للسفارة المصرية، وعاد الوفد الفلسطينى إلى الأرض المحتلة، ومن موسكو جاء إلى القاهرة لينطلق بعدها يغرد بأشعاره فى كل العالم، وأذكر أن الدور الأكبر لعملية «تهريبه» كان لسفيرنا فى موسكو مراد غالب».

يؤكد «درويش» للكاتب اللبنانى عبده وازن فى كتاب «الغريب يقع على نفسه»: «الدخول إلى القاهرة كان من أهم الأحداث فى حياتى الشخصية، فى القاهرة ترسخ قرار خروجى من فلسطين وعدم عودتى إليها، لم يكن القرار سهلا، كنت أصحو من النوم وكأننى غير متأكد من مكان وجودى، أفتح الشباك، وعندما أرى النيل أتأكد من أننى فى القاهرة، خامرتنى هواجس ووساوس كثيرة، لكننى فتنت بكونى فى مدينة عربية، أسماء شوارعها عربية والناس فيها يتكلمون بالعربية، وأكثر من ذلك، وجدت نفسى أسكن النصوص الأدبية التى كنت أقرأها وأعجب بها، فأنا أحد أبناء الثقافة المصرية تقريبا والأدب المصرى، التقيت بهؤلاء الكتّاب الذين كنت من قرائهم، وكنت أعدّهم من آبائى الروحيين».

يذكر نادما: «من سوء حظى أننى لم ألتقِ طه حسين، كان فى وسعى، ولم يحصل، وكذلك أم كلثوم لم ألتقِ بها، وحسرتى الكبرى أننى لم ألتقِ هذه المطربة الكبيرة، كنت أقول إننى ما دمت فى القاهرة فلدىّ متسع من الوقت لألتقى مثل هذه الشخصيات، التقيت محمد عبدالوهاب، عبدالحليم حافظ وسواهما، وكبار الكتاب مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة