يتواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة استمرارا للخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، في ظل غموض يكتنف المرحلة المقبلة من التفاهمات، سواء على صعيد الترتيبات الأمنية أو مستقبل إعادة الإعمار داخل القطاع.
وفجر الأحد، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات جوية وقصفًا مدفعيًا على مناطق متفرقة من غزة، ولا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الاحتلال شرقي القطاع، في تصعيد يُضاف إلى سلسلة خروقات مستمرة منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وأفادت مصادر صحفية فلسطينية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت بشكل متقطع المناطق الشرقية لمدينة غزة، فيما شنت الطائرات الحربية غارات على مدينة رفح الفلسطينية والمناطق الشرقية من خانيونس جنوبي القطاع، بالتوازي مع إطلاق نار من مروحيات وآليات عسكرية باتجاه مناطق سكنية شرقي خانيونس.
وتركزت الضربات داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو الشريط الذي يفصل، وفق المرحلة الأولى من الاتفاق، بين مناطق انتشار جيش الاحتلال الإسرائيلي التي تبلغ نحو 53% من مساحة القطاع، والمناطق التي يُفترض السماح للفلسطينيين بالتحرك فيها.
وفي وسط القطاع، قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية لـ مخيم البريج، فيما ارتفعت حصيلة حرب الإبادة وما تلاها من خروقات إلى 72,027 شهيدًا و171,651 إصابة، من بينهم 576 شهيدًا في هجمات شنها الاحتلال منذ وقف إطلاق النار، فيما لا تزال المعلومات غير مكتملة بشأن ما إذا كانت الغارات الأخيرة قد أسفرت عن قتلى أو جرحى إضافيين.
ويتزامن التصعيد الميداني مع تحركات أمريكية تُقدَّم بوصفها جزءًا من مقاربة "اليوم التالي" في غزة، إذ يعتزم الرئيس دونالد ترامب عقد الاجتماع الأول لما يُسمّى "مجلس السلام" في واشنطن خلال هذا الشهر، بهدف جمع أموال لإعادة إعمار القطاع، وفق مسؤولين أمريكيين، في وقت يسود فيه الغموض بشأن آلية الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
فتح معبر رفح البري لليوم الخامس
على جانب آخر، فتح صباح اليوم الأحد، معبر رفح البري الحدودي جنوب قطاع غزة أمام مغادرة المرضى والحالات الإنسانية وعودة العالقين من الجانب المصري.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية بمغادرة الدفعة الخامسة من المرضى والحالات الانسانية عبر المعبر، بعد تجهيزهم داخل جمعية الهلال الأحمر، بحضور ممثلين عن منظمة الصحة العالمية، لتلقي العلاج في مستشفيات خارج القطاع.
وأكدت وكالة "وفا" وصول الدفعة الخامسة من العالقين في مصر إلى الصالة المصرية من المعبر، تمهيدا لدخولهم إلى القطاع.
ومنذ إعادة افتتاحه، يوم الإثنين الماضي، شهد معبر رفح مغادرة 189 مريضا ومرافقا، ووصول 88 مواطنا من العالقين.
المساعدات المصرية إلى غزة
إلى ذلك، أطلق الهلال الأحمر المصري، صباح اليوم الباكر، قافلة «زاد العزة .. من مصر إلى غزة» 133، حاملة 7,500 طنًا من المساعدات الإنسانية الشاملة، تضمنت: سلال غذائية، دقيق، مستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع، بحسب ما نقلته القاهرة الإخبارية.
واستجابةً لحالة الطقس شديد البرودة، عزز الهلال الأحمر المصري الدفع بإمدادات الشتاء الأساسية، والتي شملت: أكثر من 13,150 قطعة ملابس شتوية، أكثر من 29,400 بطانية، 60 دورة مياه متنقلة، 1,650 مرتبة، أكثر من 12,200 خيمة لإيواء المتضررين.
وعلى معبر رفح، يواصل الهلال الأحمر المصري جهوده الإنسانية، في استقبال وتوديع الدفعة الخامسة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور، تمهيدًا لتلقيهم الرعاية الصحية اللازمة داخل المستشفيات المصرية، وتوديع الذين تم شفاؤهم، وذلك بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارتا الصحة والسكان، والتضامن الاجتماعي.
في سياق آخر، شنَّت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأحد، حملة ومداهمات طالت عدة مناطق في الضفة الغربية، تخللتها اعتقالات، إطلاق نار، وملاحقات للسيارات.
وشهدت مدينة الخليل تحركات لآليات الاحتلال في بلدتي الشيوخ وسعير شمالاً، حيث طالت الاعتقالات محمد وائل الشيوخي من بلدة الشيوخ، ووسيم الطروة من سعير، إضافة إلى الشقيقين محمد وجمال ناصر البدوي والفتى عبد أشرف جوابرة من مخيم العروب شمال الخليل، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية فلسطينية.