اتحاد نقابات عمال فلسطين في تقريره السنوي: 9 مليارات دولار خسائر للعمال خلال عامين من الحرب.. البطالة تصل إلى 38% بعد تعطل 550 ألف فرد عن العمل.. و35 ألف حالة اعتقال بين صفوف الأعضاء منذ أحداث 7 أكتوبر

الأحد، 08 فبراير 2026 07:00 ص
اتحاد نقابات عمال فلسطين في تقريره السنوي: 9 مليارات دولار خسائر للعمال خلال عامين من الحرب.. البطالة تصل إلى 38% بعد تعطل 550 ألف فرد عن العمل.. و35 ألف حالة اعتقال بين صفوف الأعضاء منذ أحداث 7 أكتوبر اتحاد عمال فلسطين

كتبت آية دعبس

وقطاع غزة يسجل معدل بطالة غير مسبوق يتجاوز 80% بنهاية عام 2025
- ويطالب بالأولوية للأيدي العاملة الفلسطينية في مشاريع إعادة الإعمار
 

أصدر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، تقريره السنوي الشامل الذي يرصد واقع العمالة الفلسطينية خلال عام 2025، ويأتي هذا التقرير في لحظة فارقة من تاريخ الحركة العمالية، حيث استعرض الأمين العام للاتحاد، شاهر سعد، حصاد عامين من التحديات الجسيمة التي واجهت القوى العاملة الفلسطينية نتيجة التحولات السياسية والميدانية التي أعقبت أحداث أكتوبر 2023 واستمرت تداعياتها العميقة طوال عام 2025.

 

بطالة غير المسبوقة

كشف التقرير أن نسبة البطالة العامة في الأراضي الفلسطينية قفزت إلى نحو 38% بنهاية عام 2025، وتعود هذه الزيادة الحادة إلى تعطل ما يقارب 550 ألف عامل عن العمل من أصل 1.4 مليون عامل يشكلون إجمالي القوى العاملة، ولم تكن المعاناة متساوية جغرافيا، إذ سجل قطاع غزة مستويات بطالة تجاوزت 80%، مما يشير إلى توقف شبه كامل للعجلة الاقتصادية الإنتاجية هناك.

وعلى الصعيد المالي، قدر الاتحاد الخسائر التراكمية لأجور العمال خلال عامين من الحرب بنحو 9 مليارات دولار، وأوضح التقرير أن انقطاع العمال عن العمل داخل الخط الأخضر أحدث فجوة تمويلية هائلة في الاقتصاد المحلي، حيث كانت كتلة الرواتب الشهرية لهؤلاء العمال تقدر بنحو 1.35 مليار شيكل، وهو رقم يتجاوز إجمالي الرواتب التي يتقاضاها موظفو القطاع العام والخاص في الضفة الغربية مجتمعين، مما أدى إلى انكماش حاد في القدرة الشرائية وتراجع النشاط التجاري.

 

شهداء لقمة العيش

ورصد التقرير تصاعدا في المخاطر الميدانية التي تهدد حياة العمال، فمنذ نهاية عام 2023 وحتى ختام 2025، سجل الاتحاد استشهاد 47 عاملا نتيجة الاستهداف المباشر أو الملاحقة أو الوفاة داخل مراكز الاحتجاز، وفي عام 2025 وحده، قضى 74 عاملا في حوادث عمل متنوعة بالضفة الغربية والداخل المحتل، من بينهم 18 عاملا استشهدوا برصاص قوات الاحتلال أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم.

كما وثق الاتحاد حالات اعتقال واسعة النطاق بلغت أكثر من 35 ألف حالة اعتقال لعمال منذ بداية الحرب، بالإضافة إلى تسجيل 1500 إصابة جسدية خلال العامين الماضيين، وتفاقمت هذه المعاناة مع زيادة القيود على الحركة؛ حيث بلغ عدد الحواجز والبوابات الحديدية والإلكترونية في الضفة الغربية نحو 1150 حاجزا، ما حول رحلة العامل اليومية إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر والتعقيدات اللوجستية.

 

إعادة إعمار غزة

وركز الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، في التقرير، على ملف "إعادة الإعمار" في قطاع غزة كفرصة حيوية لإنقاذ سوق العمل، وأكد شاهر سعد أن الاتحاد يطالب بشكل رسمي وواضح، وعبر تنسيقاته مع منظمة العمل الدولية، بأن تكون الأولوية القصوى في مشاريع إعادة الإعمار للعمال والشركات الفلسطينية.

وشدد التقرير على ضرورة تجنب الاعتماد على الشركات متعددة الجنسيات التي تجلب عمالة أجنبية من جنوب شرق آسيا، معتبرا أن تشغيل العمال الفلسطينيين في بناء مدنهم المدمرة هو حق قانوني ووطني واقتصادي، ويهدف هذا الطلب إلى خلق بدائل حقيقية للعمال الذين فقدوا سبل عيشهم، وضمان تدفق السيولة النقدية داخل المجتمع الفلسطيني لإنعاش الدورة الاقتصادية مجددا، مع التأكيد على ضرورة توفير ظروف عمل لائقة وحماية قانونية لجميع العاملين في هذه المشاريع المستقبلية.

وأعلن الاتحاد عددا من التوصيات والمطالب، حيث دعا الحكومة الفلسطينية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لدعم صمود العمال، منها إعفاؤهم من رسوم التأمين الصحي، ووقف الملاحقات القانونية أو أوامر الحبس بحق العمال المتعثرين ماليا نتيجة تراكم الديون للبنوك أو الجهات الدائنة، نظرا للظرف القهري الذي يمرون به.

كما جدد الاتحاد مطالبته بالضغط الدولي لإلزام سلطات الاحتلال بوقف السياسات التحريضية التي يتبناها بعض الوزراء المتطرفين، والذين دعوا علنا إلى التضييق على العمال أو إنشاء معتقلات خاصة بهم. وأكد التقرير أن عودة العمال إلى أماكن عملهم السابقة تظل ضرورة ملحة في ظل غياب بدائل فورية تستوعب هذا العدد الهائل من القوى العاملة في السوق المحلي.

فيما استنكر الاتحاد بشدة الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال بمنع الوفود النقابية الدولية من دخول فلسطين، وأشار إلى منع الأمين العام للاتحاد الدولي للبناء والأخشاب (BWI)، "أمبيت يوسون"، ووفد رفيع المستوى يضم قيادات نقابية تمثل أكثر من 30 مليون عامل حول العالم، من عبور معبر الكرامة، وأوضح أن هذا المنع حال دون اطلاع الوفد الدولي على الحقائق الميدانية ومتابعة القضية القانونية المرفوعة أمام منظمة العمل الدولية لتحصيل حقوق 200 ألف عامل فلسطيني، واعتبر الاتحاد أن عرقلة دخول الوفود التي تحمل جوازات سفر دولية وتأتي بمهام نقابية وإنسانية بحتة، هو محاولة لعزل العمال الفلسطينيين عن عمقهم النقابي العالمي، ومنع توثيق الانتهاكات التي يتعرضون لها، محذرا من أن استمرار هذه السياسة سيعمق من الأزمة الإنسانية ويغيب صوت العدالة في المحافل الدولية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة