16.3 مليار دولار حجم سوق التأمين السيبرانى العالمى بنهاية 2025.. 47% فقط من المؤسسات المؤهلة حول العالم لديها وثيقة تأمين مستقلة ضد الجرائم الإلكترونية.. والذكاء الاصطناعي يلعب دورًا مزدوجًا

الأحد، 08 فبراير 2026 07:00 م
16.3 مليار دولار حجم سوق التأمين السيبرانى العالمى بنهاية 2025.. 47% فقط من المؤسسات المؤهلة حول العالم لديها وثيقة تأمين مستقلة ضد الجرائم الإلكترونية.. والذكاء الاصطناعي يلعب دورًا مزدوجًا الامن السيبرانى

كتب حسام الشقويرى

شهد قطاع التأمين السيبراني نموًا اقتصاديًا مطردًا. ففي عام 2024، قُدّر حجم السوق العالمي بنحو 15.3 مليار دولار أمريكي، ووصل إلى 16.3 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2025، مدفوعًا بمعدل نمو سنوي مركب ثابت ميّز القطاع لأكثر من عقد، وبالنظر إلى المستقبل، لا تزال توقعات القطاع متفائلة، ويتوقع المحللون أن يتضاعف حجم السوق بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يزيد عن 10%

وبحسب نشرة اتحاد شركات التأمين المصرية انه بالرغم من أن حجم سوق التأمين السيبراني العالمي يعكس نموًا ملحوظًا، لكنه لا يزال يمثل نسبة ضئيلة تقل عن 1% من إجمالي أقساط تأمين الممتلكات والمسؤوليات على مستوى العالم، ما يشير إلى وجود فجوة كبيرة في الحماية التأمينية.

وفي حين أصبحت الشركات الكبرى تعتمد على التأمين السيبراني كجزء أساسي من استراتيجيات إدارة المخاطر، لا تزال الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر عرضة للهجمات، نتيجة ضعف إمكاناتها المالية وافتقارها في كثير من الأحيان إلى أنظمة حماية رقمية متقدمة.

فجوة الحماية العالمية: أزمة في القدرة على الصمود

وراء أرقام النمو المعلنة، تكمن حقيقة مقلقة: هي اتساع الفجوة بين الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الجرائم الإلكترونية والخسائر المؤمّن عليها. وتشكل هذه الفجوة في الحماية الإلكترونية تهديداً خطيراً للاستقرار الاقتصادي العالمي.


تشير التقديرات إلى أن 47%فقط من المؤسسات المؤهلة حول العالم لديها وثيقة تأمين مستقلة ضد الجرائم الإلكترونية. ويتضح هذا التفاوت بشكل أكبر عند تحليل نسبة الأثر الاقتصادي إلى الخسائر المؤمن عليها. ففي ألمانيا، على سبيل المثال، ارتفع الأثر الاقتصادي للجرائم الإلكترونية بنحو 250 %خلال السنوات الأربع الماضية. في المقابل، لم يزد أثر الخسائر التي تحملتها شركات التأمين إلا بنسبة 70% وهذا يعني وجود فجوة في القدرة على الصمود تتجاوز 3:1 ، أي أنه مقابل كل دولار من الخسائر التي يغطيها التأمين، هناك 3 دولارات يتحملها الضحية أو المستهلك.

تتمثل أسباب هذه الفجوة في:

1. التكلفة: بالنسبة للعديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، تُعتبر تكلفة أقساط التأمين باهظة، حتى في ظل سوق متراجع. ويشير 34% من الكيانات غير المؤمن عليها إلى التكلفة باعتبارها العائق الرئيسي.
2. التعقيد: أصبحت عملية تقديم طلبات التأمين السيبراني شاقة، وغالبًا ما تتطلب عمليات تدقيق فنية مفصلة تكافح المؤسسات الصغيرة لإكمالها.
3. الوعي: يعاني قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة من عقلية "لن يحدث لي" المستمرة. 40% ممن لا يملكون تأميناً يصرحون بأنهم بحاجة إلى إجراء المزيد من البحث، مما يشير إلى قصور في التوعية بالسوق.
4. قيود التغطية: إن استثناءات أعمال الحرب والهجمات المدعومة من الدول وفشل البنية التحتية القديمة تخلق حالة من عدم اليقين بشأن قيمة المنتج.
لا تُمثل هذه الثغرة في الحماية مجرد فرصة ضائعة لزيادة الإيرادات لشركات التأمين، بل هي ثغرة هيكلية. فالكيانات غير المؤمن عليها أقل قدرة على النجاة من هجوم فدية كبير أو اختراق بيانات. وقد يؤدي فشلها إلى سلسلة من التداعيات عبر سلاسل التوريد، مما يؤثر على الكيانات المؤمّن عليها ويضاعف الخسائر الاقتصادية الإجمالية الناجمة عن الحوادث الإلكترونية.

الذكاء الاصطناعي .. سلاح ذو حدين

يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً مزدوجاً في مشهد الأمن السيبراني والتأمين، فمن ناحية، يعزز قدرات المهاجمين، مما يجعل الهجمات أكثر سرعة ودقة وتطوراً.

ومن ناحية أخرى، يوفر الذكاء الاصطناعي أدوات قوية للدفاع السيبراني، مثل أنظمة الكشف عن التهديدات وتحليل السلوك، بالنسبة لشركات التأمين، يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين تقييم المخاطر، تسعير الوثائق، ومعالجة المطالبات، ولكنه أيضاً يزيد من تعقيد نمذجة المخاطر بسبب التهديدات المتطورة.

يُعدّ استخدام الذكاء الاصطناعي في الدفاع الوسيلة الأكثر فعالية لخفض تكاليف الاختراقات الأمنية وتقليص دورة حياتها. فقد وفّرت المؤسسات التي استخدمت الذكاء الاصطناعي والأتمتة على نطاق واسع في عملياتها الأمنية ما متوسطه 2.22 مليون دولار أمريكي لكل اختراق مقارنةً بتلك التي لم تستخدمهما.

تُمكّن هذه الأدوات من الكشف عن الحالات الشاذة بشكل أسرع، وإجراء تحليل جنائي أكثر كفاءة، مما يُساهم بشكل مباشر في خفض تكلفة الكشف عن الاختراق، والتي يبلغ متوسطها 1.47 مليون دولار أمريكي لكل حادثة.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة