الرياضة عبر التاريخ معروف إنها رمزًا للنزاهة والتنافس الشريف، ووسيلة لغرس القيم الأخلاقية مثل الانضباط، والعدالة، واحترام القواعد، إلا أن هذا الوجه المشرق بدأ يتراجع في كثير من الأحيان عندما أصبحت المصالح الشخصية تتحكم في إدارة الرياضة سواء فى الأندية أو الإتحادات الرياضية، فتغيّرت الأهداف وابتعدت عن جوهرها الحقيقي، وسط محاولات من المسئولين عن استمرار المحافظة على المبادىء الرياضية السامية .
أصبحت الرياضة في العصر الحديث صناعة ضخمة تدر مليارات الدولارات، وهو ما فتح الباب واسعًا أمام تدخل المصالح المالية في إدارتها، فلم تعد القرارات تُتخذ دائمًا بناءً على تطوير اللعبة أو مصلحة اللاعبين والجماهير، بل كثيرًا ما تخضع لحسابات الربح، والرعاة، والنفوذ، والشهرة.
ونتيجة لذلك، تراجع الاهتمام بالقيم الرياضية لصالح تحقيق المكاسب السريعة.
من أبرز مظاهر سيطرة المصالح على إدارة الرياضة التلاعب في اختيار البطولات و اللاعبين و المديرين الفنيين ، حيث تلعب العلاقات والمنافع المتبادلة دورًا أكبر من الجاهزية الرياضية أو البنية التحتية.
كما يظهر ذلك في المجاملات التحكيمية، أو في فرض عقوبات غير عادلة على بعض الأندية واللاعبين، مقابل التغاضي عن مخالفات أخرى بدافع النفوذ أو المصالح المشتركة.
كذلك يعاني اللاعبون أنفسهم من هذه السيطرة، إذ يتحول بعضهم إلى مجرد أدوات لتحقيق الأرباح، دون مراعاة لصحتهم البدنية أو النفسية. فتكثيف المباريات، والضغط الإعلامي، والإجبار على المشاركة رغم الإصابات، كلها أمثلة على قرارات تُتخذ بدافع مادي بحت، بعيدًا عن روح المسؤولية الإنسانية والرياضية.
ولا يقل الإعلام الرياضي تأثرًا بتلك المصالح، فأحيانا يُستخدم لتوجيه الرأي العام، أو الدفاع عن إدارات فاسدة، أو الهجوم على لاعبين ومدربين لخدمة أطراف معينة، وهنا لانتهم كل وسائل الإعلام، بل هناك قلة تفضل مصالحها الشخصية عن دورها التوعوي، وتتحول إلى وسيلة للتأثير غير الحيادى بدلًا من نقل الحقيقة.
إن استمرار سيطرة المصالح على إدارة الرياضة يهدد مصداقيتها ويُفقد الجماهير ثقتها بها، فالرياضة التي تقوم على الظلم والمحسوبية لا يمكن أن تلهم الأجيال أو تساهم في بناء مجتمع سليم.
لذلك، أصبح من الضروري تعزيز مبادئ الشفافية والمحاسبة، وتطبيق القوانين بعدالة، وإبعاد المصالح الشخصية عن مواقع اتخاذ القرار.
وفي الختام، تبقى الرياضة رسالة سامية قبل أن تكون تجارة أو وسيلة للنفوذ ،فضلا عن حمايتها من هيمنة المصالح الضيقة و هى مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الإداريين، واللاعبين، والإعلام، والجماهير.
فبعودة القيم الحقيقية إلى إدارة الرياضة، يمكن لها أن تستعيد دورها كأداة لبناء الإنسان قبل تحقيق الأرباح.