هلت روائح شهر الخير.. كنافة أم خنان تجمع العيلة وتفتح أبواب الذكريات.. هانى: مهنة أصيلة أنتظرها مع أبنائي عاما بعد عام.. الفرن البلدى يحفظ سر النكهة الأصيلة.. والكنافة والتراويح هما ما تبقى من روح رمضان.. صور

السبت، 07 فبراير 2026 07:00 ص
هلت روائح شهر الخير.. كنافة أم خنان تجمع العيلة وتفتح أبواب الذكريات.. هانى: مهنة أصيلة أنتظرها مع أبنائي عاما بعد عام.. الفرن البلدى يحفظ سر النكهة الأصيلة.. والكنافة والتراويح هما ما تبقى من روح رمضان.. صور تصنيع الكنافة البلدي في قرية أم خنان

كتبت – مرام محمد

في قرية أم خنان بمحافظة الجيزة لا تبدأ الحكاية من طبق كنافة جاهز، بل من فرنٍ بلدي قديم مصنوع من الطمي والطوب، يقف في قلب المكان كأنه شاهد على سنوات طويلة من الصنعة التقليدية.

أمام هذا الفرن يقف هاني محمد، كعادته، يتعامل مع التفاصيل بعين الخبير ويد الصانع، يمسك الكوز ويُوزّع عجين الكنافة على صينية الفرن بحركة دقيقة، فتنساب الخيوط الرفيعة متتابعة ومتساوية، كأنها تُنسج على النار نسجًا.

خلال لحظاتٍ قليلة يظهر اللون الذهبي في الظهور، ويعلو عبق الكنافة الطازجة في المكان، عبق يستدعي ذاكرة البيوت القديمة وموائدها ويعيد إلى الأذهان طعم "زمان".

هاني وأبناؤه
هاني وأبناؤه

حول هاني يتحرك أبناؤه بتناغم، يتبادلون الأدوار بين تجهيز الصواني، ومراقبة النضج، والتقاط الكنافة والقطايف فور خروجها من الفرن.

هذه المشاركة ليست شكلية، بل امتداد طبيعي لصنعة تتوارثها العائلة جيلًا بعد جيل، لتصبح المهنة لغة عائلية مشتركة، ويصبح الفرن البلدي مركزًا لدفء البيت ورزقه معًا.

تصنيع الكنافة البلدي
تصنيع الكنافة البلدي

شغف يمتد 24 عامًا

ومن هذا المشهد البسيط تبدأ كلمات هاني، لا ليحكى عن الكنافة فقط، بل عن عمرٍ كامل صاغته النار والخبرة، ووقفة الأبناء إلى جواره: "أصنع الكنافة البلدي منذ أربع وعشرين عامًا، وتعلمت الصنعة على يد زوج شقيقتي، ومنذ ذلك الوقت أصبحت هذه العادة السنوية جزءًا من حياتي.. أعمل مع ابني وابن أخي، وكل عام عند حلول شهر شعبان يبدأ الفرن يشتعل، وتملأ رائحة الكنافة المكان، كأنها تعلن بدء رمضان قبل الأوان".

تصنيع الكنافة البلدي في قرية أم خنان
تصنيع الكنافة البلدي في قرية أم خنان

ويصف سبب استمراره في المهنة وكيف أن دعم الناس كان محفزًا له: "استقرار الناس على شراء الكنافة مني كان دافعي الأكبر، فابتسامات الزبائن تجعلني أبدأ عملي مبكرًا، قبل رمضان، وأشعر بالامتنان لكل من يشاركنا هذه اللحظات".

هاني محمد ونجله
هاني محمد ونجله

وينتقل للحديث عن مكونات الكنافة وسبب تميزها: "الكنافة البلدي غالية الثمن، لكن الغالي له ثمنه، والحمد لله ربنا أكرمني"، ومكوناتها بسيطة عبارة عن دقيق وماء وأهم عنصر النفس هو سر النكهة، وكل كيلو كنافة نصنعه بحرص، ونفرد العجين بخيوط متساوية على الصينية، بحيث تتسوى على النار تمامًا وتخرج ذهبية اللون مع رائحة تشد القلوب قبل الأنوف".

هاني محمد صانع كنافة في قرية أم خنان
هاني محمد صانع كنافة في قرية أم خنان

ويصف هاني كيف أن الكنافة البلدي لها زبائن من كل مكان: "يأتي إليّ الناس من القرى المجاورة ومن أماكن بعيدة لشراء الكنافة، لذلك أعمل شهرين في السنة، في شعبان ورمضان، لأن الناس تحب تناول الكنافة قبل رمضان للاستمتاع بها، وأستمتع وأنا أرى الأطفال والنساء والرجال يبتسمون عند رؤية الكنافة تعلو صينية الفرن، فالبهجة في أعينهم هي أجمل مكافأة".

فرن الكنافة البلدي في قرية أم خنان
فرن الكنافة البلدي في قرية أم خنان

ويتحدث عن الفرن البلدي وطريقة صناعته، والفرق بينه وبين الأفران الحديثة: "الفرن الذي أعمل عليه هو فرن بلدي قديم، مصنوع من الطمي والطوب، وهو السبب الأساسي في جمال الكنافة البلدي واختلافها عن الكنافة الحديثة، لها مذاق خاص ورائحة مميزة، وهذا الفرن على وشك الانقراض تدريجيًا، يُبنى يدويًا، ونغلفه بالجبس لحجب الحرارة، واليوم نستخدم أنابيب الغاز، بينما كان الأجداد يشعلون الحطب، وكل مرة أشعل فيها الفرن أشعر أنني أحافظ على جزء من تراثنا".

صناعة الكنافة البلدي في أم خنان
صناعة الكنافة البلدي في أم خنان

وعن الطابع الرمضاني للكنافة البلدي، أضاف هاني: "الكنافة البلدي لها زبونها الخاص، ومع صلاة التراويح تعدّان ما تبقى من روح رمضان والزمن الجميل. هذه الأجواء تسعد الناس وتعيد إليهم ذكريات الماضي، وحين أرى الأطفال يركضون حاملين صواني الكنافة والفوانيس، أشعر أن عملي جزء من فرحة الأهالي في هذا الشهر الكريم".

محمود هاني
محمود هاني

امتداد المهنة وروح التعاون

محمود، الابن الأكبر، تحدث عن تجربته السنوية مع والده: "أنزل مع أبي كل عام، نبني الفرن معًا ونصنع الكنافة سويًا، هو على فرن وأنا على آخر، أشعر بسعادة غامرة وأنا أقف إلى جانبه، أشارك في العمل، وأراقب كل حركة من حركاته الدقيقة في توزيع العجين ومراقبة اللون والنضج، والأجواء حولنا مفعمة بالحركة؛ الأطفال يتجمعون لمشاهدة الكنافة، ويضحك الجميع عند رؤيتهم".

هاني محمد وأبناؤه
هاني محمد وأبناؤه

يواصل محمود حديثه عن الدروس التي يتلقاها من والده في كل خطوة من خطوات التصنيع: "علمني أبي تصنيع الكنافة خطوة خطوة، وكان دائمًا يقف بجانبي ليصحح لي أي خطأ إذا أخطأت في توزيع العجين أو لف الكنافة، كان يعلمني كيف أمسك الكوز بشكل صحيح، وكيف أرصّ الكنافة على الصينية بطريقة متساوية، بحيث تكون كل قطعة متقنة، تعلمت منه الصبر والدقة، وكيفية العمل الجماعي، وجعل كل لحظة من صناعة الكنافة متعة حقيقية".

صناعة الكنافة على الفرن البلدي
صناعة الكنافة على الفرن البلدي

ويصف محمود شعوره في أول يوم من تصنيع الكنافة "في أول يوم من العمل، وقفنا على الأفران ووزعنا الفوانيس والكنافة على الناس، كانت فرحة لا توصف، فالبهجة كانت تملأ الشارع، والناس يبتسمون ويصافحوننا، ويأتي الزبائن من كل مكان لشراء الكنافة، شعرت حينها أن عملي جزء من روح رمضان، وأن هذه اللحظات تخلق ذكريات ستظل معنا طوال العمر، وبإذن الله، سأظل دائمًا واقفًا مع أبي أصنع الكنافة، فهي جزء من عبير الحبايب وفرحة الشهر الفضيل".

عبد الرحمن أثناء تصنيع القطايف
عبد الرحمن أثناء تصنيع القطايف

أما عبد الرحمن، فسلط الضوء على القطايف: "علمني عمي صناعة القطايف منذ سنوات، ومنذ ذلك الحين أحب الوقوف على الفرن ومشاركة العمل. المشاركة تمنحني شعورًا بالانتماء إلى مهنة عائلية عريقة، وتجعلني أقدر قيمة العمل اليدوي والصبر في كل خطوة".

هاني وأسرته
هاني وأسرته

وأضاف: "العمل على الفرن خلال رمضان ليس مجرد صنع طعام، بل هو احتفال بالفرح والدفء الرمضاني الذي يجمعنا جميعًا".

فرحة أطفال القرية
فرحة أطفال القرية
 
أجواء صناعة الكنافة في قرية أم خنان
أجواء صناعة الكنافة في قرية أم خنان

تجهيز الكنافة والقطايف
تجهيز الكنافة والقطايف

تصنيع الكنافة البلدي في أم خنان
تصنيع الكنافة البلدي في أم خنان

شراء الكنافة والقطايف
شراء الكنافة والقطايف

هاني محمد
هاني محمد

هاني وأبناؤه
هاني وأبناؤه

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة