مشرط «الطبيب» يغرس سموم «قطب».. كواليس تجنيد أفعى الإخوان محمود عزت للبراعم الطلابية.. الصفقة الضائعة.. القصة الحقيقية لتمرد «ثعلب الجماعة» على وصايا التلمسانى وكيف خطط للانقلاب على اتفاقية كامب ديفيد سرياً؟

السبت، 07 فبراير 2026 01:00 م
مشرط «الطبيب» يغرس سموم «قطب».. كواليس تجنيد أفعى الإخوان محمود عزت للبراعم الطلابية.. الصفقة الضائعة.. القصة الحقيقية لتمرد «ثعلب الجماعة» على وصايا التلمسانى وكيف خطط للانقلاب على اتفاقية كامب ديفيد سرياً؟ كواليس تجنيد أفعى الإخوان محمود عزت للبراعم الطلابية

كتب ـ محمود عبد الراضي - إيهاب المهندس

تستمر الحلقات الكاشفة عن كواليس حياة القيادي الإخواني محمود عزت، الرجل الذي لُقب بـ "أفعى الإخوان" و"ثعلب الجماعة"، وهو الشخص الذي ظل لعقود يمثل الصندوق الأسود للتنظيم والمحرك الفعلي لخلاياه السرية، وفي هذه الحلقة نفتح ملف السبعينيات، تلك الحقبة التي وصل فيها قطار العمر بمحمود عزت إلى بدايات الشباب الناضج، حيث غادر أسوار السجن في عام 1974، محملاً بأفكار سيد قطب التي رضعها في غياهب السجون، ليخرج إلى مجتمع كان يتغير بسرعة البرق تحت حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وبدلاً من أن ينخرط عزت في حياة طبيعية، قرر استكمال دراسته بكلية الطب، متخذاً من مهنته ستاراً مثالياً لمواصلة نشاطه الدعوي والتنظيمي، مركزاً جهده الأكبر على القطاع الطلابي والتربوي، وهو القطاع الذي كان عزت يعتبره "المفرخة" الحقيقية لكوادر التنظيم القادمين.

 

محمود عزت يعاصر أدق وأخطر التحولات الدراماتيكية

عاصر محمود عزت خلال هذه الفترة أدق وأخطر "التحولات الدراماتيكية" التي أعادت رسم خارطة الدولة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، فقد كانت مصر في تلك السنوات تنتقل من حالة "اقتصاد الحرب" والصمود عقب نكسة 1967 إلى نشوة الانتصار العظيم في أكتوبر 1973، ومن الانغلاق الاشتراكي إلى سياسة "الانفتاح الاقتصادي" التي نادى بها السادات، وفي خضم هذا الحراك، كان عزت يراقب بدقة كيف تتغير هوية الشارع المصري، وكيف يعيد السادات ترتيب أوراق القوى السياسية الفاعلة على الأرض، حيث بدأ الرئيس الراحل في تفكيك إرث الحقبة الناصرية، مانحاً قبلة الحياة لتيارات كانت محظورة، وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين، التي كان ينظر إليها السادات كظهير شعبي محتمل لمواجهة تغول التيار اليساري والناصري في الجامعات والنقابات.

 

محمود عزت يعاصر قرار تحويل "المنابر" إلى أحزاب سياسية

وفي عام 1976، وقف محمود عزت شاهداً على قرار سياسي تاريخي غير وجه الحياة النيابية في مصر، وهو قرار تحويل "المنابر" إلى أحزاب سياسية، وإعلان عودة التعددية الحزبية المقيدة، وهو القرار الذي أفرز أحزاباً متباينة الأيدولوجيات مثل حزب مصر العربي الاشتراكي، وحزب الأحرار، وحزب التجمع اليساري، وفي ظل هذا الجو المشحون بالحرية الوليدة، كان عزت ورفاقه في الجماعة يخوضون غمار رحلة "العودة من المنفى والسجون"، فقد قرر السادات فتح الأبواب أمام الجماعة دون منحها ترخيصاً رسمياً، فيما عُرف تاريخياً بـ "تحالف الضرورة" أو "الصفقة الضمنية"، حيث حصلت الجماعة بموجبها على مساحة غير مسبوقة للنشاط الدعوي والتنظيمي، وسمح لها بإصدار مجلة "الدعوة" عام 1976، مقابل مهمة محددة وهي مواجهة نفوذ الشيوعيين واليساريين في الأوساط الطلابية، وهي المهمة التي برع فيها محمود عزت من خلال خبرته التربوية والتنظيمية.

عاش عزت ورفاقه هذه الفترة تحت قيادة المرشد الثالث عمر التلمساني، وشهد التنظيم خلالها انتعاشة كبرى وتوغلاً لافتاً في الجامعات، عبر ما عُرف بـ "الجماعات الإسلامية" التي ولدت في البداية تحت عباءة الإخوان لمواجهة اليسار، وبدأ نفوذ الجماعة يمتد للسيطرة على النقابات المهنية الكبرى، ولكن، وبينما كان التنظيم يتمدد، كانت "شعرة معاوية" بين السادات والجماعة في طريقها للتآكل، فمع زيارة السادات التاريخية للقدس عام 1977، وتوقيع معاهدة "كامب ديفيد" عام 1979، بدأت الجماعة تجاهر بمعارضتها الشديدة لنهج السلام، وهو ما حول العلاقة بين السادات والإخوان إلى "ترقب حذر" ثم صدام مكتوم.

ومع حلول بدايات الثمانينيات، كان محمود عزت يعاصر وصول الساحة السياسية إلى حافة الانفجار الشامل، فقد أدى الانفتاح الاقتصادي إلى اتساع الفجوة الطبقية، كما أدت معاهدة السلام إلى العزلة العربية، وفي هذا التوقيت، بدأت الجماعة تفقد السيطرة على جناحها الشبابي الذي جنح نحو أفكار "التكفير والهجرة" وتنظيمات "الجهاد" المسلحة، وانتهت هذه الحقبة بمشهد مهيب من التوتر السياسي في عام 1981، حين شن السادات حملة "اعتقالات سبتمبر" الشهيرة التي طالت رموز المعارضة وقيادات الإخوان، ليعلن بذلك نهاية "شهر العسل" بين الدولة والجماعة.

وهنا برز ذكاء "ثعلب الجماعة" محمود عزت، الذي استشعر مبكراً اقتراب العاصفة الأمنية، فقرر المناورة والهروب إلى الخارج قبل أن تطاله يد الاعتقال، فاتجه للعمل في جامعة صنعاء باليمن في قسم المختبرات عام 1981، مستغلاً مهنته كطبيب مرة أخرى لتأمين غطاء لتحركاته، ومن اليمن انطلق إلى إنجلترا، حيث جرت واحدة من أهم الخطوات في مسيرته التنظيمية، وهي اختياره عضواً بمكتب الإرشاد في عام 1981، ليبدأ من هناك مرحلة جديدة من إدارة التنظيم من الخارج، وتثبيت أقدامه كواحد من أقوى رجالات الظل الذين سيتحكمون في مصير الجماعة لعقود طويلة قادمة، واضعاً حجر الأساس لما عُرف فيما بعد بـ "التنظيم القطبي" الصلب الذي لا يؤمن بالدولة ولا بالوطن، بل بالتنظيم وحده.

إن رحلة محمود عزت خلال هذه الفترة تعكس شخصية الرجل الذي لا يتحرك إلا بحسابات دقيقة، فهو الطبيب الذي يشرط جسد المجتمع بمشرط التنظيم، والسياسي الذي يعرف متى يختبئ ومتى يظهر، ومتى يهرب من المواجهة المباشرة ليبني القواعد من الخارج، وبقدر ما كانت فترة السبعينيات فترة انفتاح للمصريين، كانت بالنسبة لعزت فترة "إعادة تدوير" لأفكار السجون القطبية، ليخرج جيلاً جديداً من الكوادر التي لم تؤمن يوماً بالديمقراطية الساداتية، بل استغلتها للانقضاض على مفاصل الدولة، وهو ما جعل عزت يظل دائماً هو "المحرك الصامت" والمسؤول الأول عن "عسكرة" عقول شباب الجماعة، حتى صار الرجل الأقوى الذي يخشاه الجميع داخل وخارج أسوار التنظيم الإرهابي، لتظل حكايته في اليمن وإنجلترا فصلاً مثيراً من فصول الهروب والمناورة التي ميزت تاريخ هذا التنظيم السري.

11
القصة الحقيقية لتمرد "عزت" على وصايا التلمساني



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة