جدل الرواية "المزعومة" فى معرض الكتاب يعيد فتح ملف الذكاء الاصطناعى والإبداع الأدبى.. حسين حمودة: ليست المرة الأولى.. ومحمد سيد ريان: الاستخدام ضرورة لكن بحدود.. وإيهاب أبو زيد: الكاتب يبقى مؤلفا لا مشغل أداة

السبت، 07 فبراير 2026 09:00 م
جدل الرواية "المزعومة" فى معرض الكتاب يعيد فتح ملف الذكاء الاصطناعى والإبداع الأدبى.. حسين حمودة: ليست المرة الأولى.. ومحمد سيد ريان: الاستخدام ضرورة لكن بحدود.. وإيهاب أبو زيد: الكاتب يبقى مؤلفا لا مشغل أداة جدل الرواية "المزعومة" فى معرض الكتاب يتواصل

محمد فؤاد

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، جدلًا كبيرًا بسبب الزعم بمشاركة إحدى الروايات في فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، إذ نشر مستخدمون اقتباسًا من الرواية "المزعومة" يتضمن الجملة التالية "شكرًا على التوضيح، سأستمر في سرد الأحداث مع التركيز على تطور علاقة روح بإياد بعد زرع الزهور، مع الحفاظ على الأمل في العلاقة بينهما، دون أي ارتباط بإياد، ستكون الأحداث بعيدة عن الماضي ومركزة على الحاضر والمستقبل".

هذه الرواية، سواء صحت نسبتها أو لم تصح، تشير - بصورة أو بأخرى - إلى مدى التغول الذي صار يمثله الذكاء الاصطناعي في مجال الإبداع، حتى إن الدكتور حسين حمودة كتب على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": هل من حقي (أو هل من الواجب عليّ) أن أشير إلى ظاهرة متزايدة: اعتماد بعض الروايات والقصص، وطبعا الأبحاث والكتابات النقدية، على برامج الذكاء الاصطناعي.. بشكل كلي أو جزئي.. وهل من اللائق أن أبدأ في الإحساس بالخطر والفزع... "ولا لسه بدري"؟".

وفي ضوء ذلك، تواصلنا مع كل من الدكتور والناقد حسين حمودة، والكاتب والباحث محمد سيد ريان، والكاتب المستشار إيهاب أبو زيد، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة؛ للحديث حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة الأدبية.

حسين حمودة: الواقعة ليست جديدة.. والإبداع الفردي هو الأصل

قال الناقد حسين حمودة إن ما حدث حول الرواية المصرية التي استخدمت الذكاء الاصطناعي، وتضمنت إشارة إلى التعامل معه، ليس جديدًا؛ فقد حدثت تجربة مشابهة لكاتبة أمريكية نشرت روايتها منذ نحو شهر، ثم اضطرت إلى حذف بعض العبارات التي دارت بينها وبين برنامج ذكاء اصطناعي، وكانت تلك تجربة مؤلمة وسخيفة.

وأضاف حمودة أن هناك أسئلة كثيرة حول علاقة الإبداع بالذكاء الاصطناعي، ومن المؤكد أن كل إبداع -على مستوى كتابة الرواية أو القصة أو الشعر- يظل إبداعًا فرديًا، ينتسب إلى رؤية صاحبه وإلى صياغاته التي تخصه. وهذا كله ينتمي إلى ما يشبه بصمة خاصة لهذا المبدع، ويفترض أن يكون كل عمل أدبي إضافة جديدة للنوع الذي يكتب فيه.

وتابع: حتى الآن، تقوم برامج الذكاء الاصطناعي على استخلاصات من أعمال سابقة، وبالتالي لا تستطيع أن تقدم إضافة جديدة. ومن يستفيد منها على هذا النحو لا يمكنه أن يقدم إضافة جديدة؛ لأنه يعتمد على ما تقف عند حدوده.

وأكد الدكتور حسين حمودة أن هناك تصورات متعددة حول إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل جزئي؛ كأن يسأله الكاتب عن إمكان تعزيز بعض المواقف في العمل الروائي -على سبيل المثال- ويستفيد من الاقتراحات التي يقدمها، سواء باستخدامها بشكل مباشر أو بالتفكير في المجال الذي تفتحه. لكن، على كل حال، يظل العمل الإبداعي الفردي منتسبًا إلى صاحبه.

واختتم حمودة حديثه بأن برامج الذكاء الاصطناعي قد تكون ناجحة بدرجة أكبر في مجالات أخرى غير الأدب، مثل العلوم والتعليم والتعلم والطب، لكنها في حالة الإبداع تظل مثيرة لتساؤلات كثيرة؛ لأنها، ببساطة، لا تقدم إلا مستوى مبسطًا من الأعمال، ولا يمكنها أن تقدم تجربة إبداعية فردية عظيمة القيمة.

محمد سيد ريان: استخدام الذكاء الاصطناعي ضرورة.. ولكن بحدود واضحة

وقال الكاتب والباحث محمد سيد ريان إن الذكاء الاصطناعي أحد فروض العصر، وليس مجرد خيار متاح للاستخدام. وأضاف: استخدامنا للذكاء الاصطناعي ضرورة، ولكن بحدود، خاصة في مجالات الإبداع التي تعد الأكثر تأثرًا بالذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي المجالات الأكثر ارتباطًا بقضايا التأليف والنشر والتسويق للكتاب.
وتابع ريان: على الرغم من التخوف من الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك مرهون بمدى تعاملنا مع أدواته؛ فما بين السعي إلى تقدم ملموس للبشرية بمساعدة الآلة الذكية، وما بين التخوف من سيناريو أسود لمجموعة من الآلات تحكم وتتحكم في المستقبل، يظل الطريق الثالث هو الرهان على الاستخدام الواعي من جانبنا لهذه التقنيات.

وأكد ريان أن استخدام ChatGPT أو Gemini أو غيرهما من الأدوات لإنتاج عمل أدبي كامل، مثل الرواية أو القصة القصيرة، أو منتج ثقافي كامل كمقال نقدي أو دراسة أو بحث، هو نوع من التزييف والانتحال، وتقع مسؤوليته على طرفين: الكاتب والناشر. وفي رأيه، فإن الناشر لمثل هذه النماذج يكون قد قصر في دوره الأساسي، وهو التدقيق والمراجعة للمنتج الثقافي. كما أن الذكاء الاصطناعي نفسه لديه أدوات مقابلة لكشف الزيف في حالات النقل الكامل من مخرجاته.

وأضاف محمد سيد ريان: كذلك يمكن اللجوء إلى لجان من النقاد المتخصصين، لديهم رصيد من القراءات في المجال الأدبي أو الفكري محل الاختيار. ويجب الأخذ في الاعتبار أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تم تدريبها على عدد ضخم من الكتب والمراجع، مثل موقع Archive الإلكتروني، وهو واحد من أهم المواقع التي تحتوي على أروع ما أنتجه العقل البشري.


وأشار ريان إلى أنه ليس هناك ما يمنع من استخدام الذكاء الاصطناعي لطرح عصف فكري لبعض الأفكار أو توليد بدائل، لكن الاستخدام بطريقة النسخ واللصق ليس الطريق لكاتب تقوم مهنته -في الأساس- على الإبداع البشري، مؤكدًا أن موجة "كتاب GPT" أو "الكتاب الاصطناعيين" متوقعة، كما يحدث مع كل ابتكار أو آلية جديدة؛ إذ تظهر موجات سلبية تختبر مدى تحقيقها لأهدافها، الساعية إلى مجد زائف ووصول سريع، لكنها -في رأيه- لن تستمر طويلًا، لأن القراء والنقاد يكشفون الأمر سريعًا، فتتحول إلى ظاهرة سريعة الزوال وعديمة الفائدة.
وأنهى محمد سيد ريان حديثه بالتأكيد أن الذكاء الاصطناعي مستمر كأداة تساعد في أداء الأعمال، وتحقق عاملين مهمين هما السرعة والكم الوفير من الإجابات بأداء يعتمد على الأتمتة والبرمجة، لكنه لا يزال يفتقر إلى الدقة من جانب المنظومة المكونة له، وإلى الوعي من جانب البشر في طريقة الاستخدام.

إيهاب أبو زيد: الحد الفاصل هو بقاء الكاتب مؤلفًا لا مشغّل أداة

وبدوره، قال الكاتب المستشار إيهاب أبو زيد، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، إن الصورة التي انتشرت لها أبعاد نفسية وإبداعية، وتمثل ما يمكن تسميته "لحظة استقالة الوعي الإبداعي". فالكاتب هنا لم يخطئ تقنيًا فقط، بل أخطأ وجوديًا؛ فلم يعد "يسمع" النص، ولم يعد "يشعر" بالإيقاع، واكتفى بدور "مستخدم أداة"، فدخل فيما يسمى "الكتابة بالوكالة العقلية"، أي أن العقل فوّض الإبداع لآلة دون إشراف شعوري.

وأضاف أبو زيد أن الذكاء الاصطناعي أداة ثورية، لكن بشرط واحد: أن يبقى الكاتب هو المؤلف، لا الآلة. فالذكاء الاصطناعي في الأدب يصلح في حالات: "توليد أفكار أولية"، و"كسر الجمود"، و"اقتراح استعارات"، و"تنويع الأسلوب"، و"البحث اللغوي السريع". لكنه لا يصلح أبدًا في إبراز الإحساس العاطفي الحقيقي، أو بناء تجربة ذاتية، أو حمل الذاكرة الإنسانية، أو خلق ألم أو شوق أو حنين أصيل.

وأكد أبو زيد أن الحد الفاصل في استخدام الذكاء الاصطناعي يلخصه سؤال واحد بسيط: "هل أستطيع أن أقرأ هذا النص وأشعر أنه يخصني أنا؟". فإذا كانت الإجابة "نعم"، فأنت كاتب استخدم الذكاء. أما إذا كانت "لا"، فأنت مجرد مشغّل آلة أدبية. وبذلك يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتب المسودة فقط، بينما يكتب الإنسان النص الأساسي؛ بمعنى أن تأخذ منه أفكارًا ثم تعيد صياغتها، أو جملًا ثم تكسرها وتعيد بناءها، أو بناءً عامًا ثم تعيد تفكيكه وتشكيله.

وأنهى الكاتب المستشار إيهاب أبو زيد حديثه بقوله: في عصر الذكاء الاصطناعي، أخطر شيء على الكاتب ليس الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، بل النسيان: أن ينسى أنه إنسان. فالآلة قد تساعدك على الكتابة، لكنها لن تعيش مكانك، ولن تحب مكانك، ولن تنكسر مكانك. ومن لا ينكسر، لا يكتب أدبًا.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة