أفعى الإخوان فى زنزانة سيد قطب.. أسرار صناعة محمود عزت داخل تنظيم 65 السرى.. ثعلب الجماعة يرضع التكفير خلف الأسوار.. ورحلته من الطب إلى السجن تنتهى ببيعة الدم.. والعقيدة الصدامية تجعله مهندس الخلايا العنقودية

الجمعة، 06 فبراير 2026 06:00 م
أفعى الإخوان فى زنزانة سيد قطب.. أسرار صناعة محمود عزت داخل تنظيم 65 السرى.. ثعلب الجماعة يرضع التكفير خلف الأسوار.. ورحلته من الطب إلى السجن تنتهى ببيعة الدم.. والعقيدة الصدامية تجعله مهندس الخلايا العنقودية أفعى الإخوان في زنزانة "سيد قطب".. أسرار صناعة "محمود عزت"

كتب محمود عبد الراضي - إيهاب المهندس

تستمر "اليوم السابع" في كشف الأوراق المسكوت عنها في حياة قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، تلك الأسرار التي تمنحنا المفتاح الحقيقى لفهم العقلية التدميرية التي أدارت التنظيم لعقود من الزمان.

واليوم، نصل في رحلتنا مع "محمود عزت"، الملقب بأفعى الإخوان وثعلبها الأكبر، إلى محطة فارقة ومفصلية في تاريخه وتاريخ الجماعة على حد سواء، وهي حقبة الستينيات من القرن الماضي.

تلك الفترة التي لم تكن مجرد سنوات عابرة في عمر الزمن، بل كانت "المعمل الكيميائي" الذي اختلطت فيه دماء التكفير بمرارة السجن، لتخرج لنا شخصية هي الأكثر انغلاقاً ودموية في تاريخ التنظيم الدولي، شخصية محمود عزت الذي تعلم كيف يلدغ في صمت وكيف يختبئ في جحور السرية لعقود طويلة.

يصب قطار الزمن بـ "محمود عزت" في فترة الستينيات، وهي الفترة التي كانت تموج بالتحولات الكبرى في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، فقد عاصر عزت في مقتبل شبابه فترة نشوة "الوحدة العربية" مع سوريا، تلك اللحظة التاريخية التي التف فيها الشعب المصري خلف القيادة الناصرية، حالمين بوطن عربي واحد وقوة إقليمية كبرى.

لكن هذا الحلم لم يدم طويلاً، إذ حمل عام 1961 صدمة "الانفصال" المدوية، تلك الصدمة التي لم تكن مجرد حدث سياسي عابر، بل كانت المحرك الذي دفع الرئيس جمال عبد الناصر نحو التحول الاشتراكي الكامل، وإصدار قوانين يوليو الاشتراكية، وإعلان الميثاق الوطني، وهي التطورات التي كانت تراقبها عيون الإخوان بحذر وتربص شديدين، منتظرين اللحظة المناسبة للانقضاض على الدولة التي كانت تعيد بناء هويتها الاقتصادية والاجتماعية.

في هذا التوقيت تحديداً، كان محمود عزت طالباً في كلية الطب، لكن عقله لم يكن معلقاً بسماعة الطبيب بقدر ما كان غارقاً في أدبيات التشدد.

وفي عام 1962، حصل عزت على العضوية الرسمية بالجماعة، ليبدأ رحلته في "بيعة الدم" داخل التنظيم، كان عزت في تلك الأيام يعيش تحول موقف جماعة الإخوان بعد أزمة عام 1954، إلى مرحلة "الصدام الشامل".

بعد الصدام الأول مع الثورة، كان معظم قيادات الجماعة يقبعون خلف السجون، لكن مطلع الستينيات شهد تحركاً سرياً شيطانياً، حيث بدأ تشكيل تنظيم سري جديد داخل السجون وخارجها، وهو التنظيم الذي عُرف لاحقاً بـ "تنظيم 65"، والذي كان يهدف في جوهره إلى هدم أركان الدولة المصرية واغتيال رموزها.

عايش محمود عزت ولادة هذا التنظيم بقيادة الإخواني سيد قطب، الذي كان يسطر في زنزانته بذور التكفير في كتابه "معالم في الطريق".

كان عزت يراقب كيف يتحول التنظيم من جماعة دعوية، كما كانت تزعم، إلى ميليشيا سرية مسلحة تتبنى فكر "الجاهلية" وتكفر المجتمع بأسره.

وفي تلك المرحلة المظلمة، تشرب عزت أفكار قطب التي كانت تدعو إلى العزلة الشعورية والصدام مع "الجميع"، خاصة رجال الدولة.

ولم يتأخر الوقت كثيراً حتى جاء عام 1965، العام الذي كشفت فيه السلطات المصرية عن المؤامرة الكبرى لقلب نظام الحكم واغتيال الرئيس جمال عبد الناصر، وتفجير المنشآت الحيوية في قلب القاهرة، لتسقط الأقنعة وتنكشف نيات التنظيم السري.

ترتب على كشف هذا التنظيم موجة اعتقالات واسعة شملت الآلاف من أعضاء الجماعة، وكان محمود عزت من بين هؤلاء الذين وقعوا في قبضة الأمن.

حُكم على عزت بالسجن لمدة عشر سنوات في عام 1965، وبدأت منذ تلك اللحظة الفترة الأصعب والأخطر في حياته.

خلف الأسوار، لم يكن عزت مجرد سجين عادي، بل كان "تلميذاً نبيهاً" في مدرسة التكفير القطبية، زامل عزت في تلك السنوات عدداً من عتاة الإخوان، وعاصر المحاكمات العسكرية الشهيرة التي انتهت بصدور أحكام بالإعدام ضد قادة التنظيم، وكان أبرزها إعدام سيد قطب في أغسطس 1966.

هذا المشهد، مشهد حبل المشنقة وهو يلتف حول عنق منظر الجماعة، لم يزد عزت إلا إصراراً على الانتقام والتشدد، وعمق الهوة التاريخية بينه وبين الدولة، وحول فكره من مجرد انتماء تنظيمي إلى عقيدة صدامية لا تعرف أنصاف الحلول.

تعد هذه الفترة هي "البوتقة" التي انصهرت فيها شخصية محمود عزت، فبين جدران السجن، بدأت تتبلور لديه فكرة "التنظيم الخاص" و"جهاز المعلومات السري".

هناك، تعلم عزت كيف يدير الصراعات داخل الأجنحة الإخوانية، وكيف يفرض سطوته على رفاقه بالسجن من خلال التمسك بالمنهج القطبي المتشدد.

كانت سنوات السجن بالنسبة لعزت فترة "إعداد قتالي وفكري"، حيث عكف على دراسة كل الثغرات، ورسم في مخيلته خارطة الطريق للعودة مرة أخرى، ولكن هذه المرة بأسلوب أكثر مكراً وخبثاً.

خرج محمود عزت من السجن في عام 1974، تزامناً مع سياسة الانفتاح والافراج عن المعتقلين السياسيين في بداية عهد الرئيس السادات، لكن عزت الذي غادر بوابة السجن لم يكن هو الطالب الذي دخله في 1965.

لقد خرج "الثعلب" بجلد سميك وعقلية لا تؤمن إلا بالسرية المطلقة، ليبدأ مسيرة أخرى كانت أشد عنفاً وتشدداً من سابقتها.


بدأ في إعادة بناء التنظيم من الداخل، مستخدماً تكتيكات "الخلايا العنقودية" والعمل السري بعيداً عن الأضواء، وهي التكتيكات التي جعلته لسنوات طويلة "الرجل الغامض" الذي يحرك خيوط الجماعة من خلف الستار، ويصدر الأوامر بالاغتيالات والعمليات الإرهابية، دون أن يترك خلفه أثراً، حتى سقط أخيراً في قبضة العدالة، ليدفع ثمن ما اقترفته يداه منذ تلك اللحظات الأولى في ستينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة