مجدى أحمد على

يا سينما يا غرامى عن وزراء الثقافة 12

الجمعة، 06 فبراير 2026 01:00 ص


انشغل خطباء المساجد (الذي تسيطر عليهم تيارات سلفية واخوانين) بشن حرب على الرواية والوزير والوزارة وتقدم عدد من (المواطنين) ببلاغات إلى النيابة العامة مطالبة بمصادرة الرواية ومحاكمة المسئولين عن إصدارها وتولي الأمر محام شهير هو د.عبد الحليم رمضان (وهو على ما أذكر محام شغل بقضية فتح شارع في الجيزة كان مغلقا لكونه مجاورا لمنزل الرئيس السادات ونجح نقلا في كسب القضية وفتح الشارع للمارة مما أوجد للمحام شعبية في الشارع وفي أروقة المعارضة).


لكن فاروق حسني نفى عن الرواية وعن المسئولين في وزارته تهمة إزدراء الأديان- كما قال وقتها القصاص حمدي أبو خليل – وجند كل إمكانيات الوزارة للدفاع عنهم وتم تشكيل لجنة من كبار النقاد والمفكرين لكتابة تقرير وتقديمه للنيابة لدفع التهمة بل والترحيب تجربة الرأي المفترضة، ووقع 75 مثقفا وفنانا على بيان طالبوا فيه بوقف الحملة على الرواية وعلى المسئولين عن إصدارها فكان ضمن الموفقين يوسف شاهين وعادل إمام وأحمد عبد المعطي حجازي فهي إقبال حتى إن الكاتب والأديب جمال الغيطاني كتب مطالبا باعتبار هذا اليوم عيدا قوميا للثقافة المصرية وكان من ضمن  تقرير اللجنة ما يشير إلى محتوى الرواية الذي تم اخفاؤه عن العامة:

"ولما كانت الرواية تتناول حياة مجموع ذات علاقة سلبية بالإسلام فقد ورد على ألسنة بعضهم عبارات تسيئ للدين غير أن الروائي لم يكن متعاطفا معهم وإنما صورهم كمثقفين مأزومين في سياق عربي ردئ وانتهى بهم الحال إلى قتل النفس كحل وحيد لأزمتهم الخانقة".


وكتب د. صلاح فضل رئيس اللجنة التي شكلها الوزير والتي كان من بين أعضائها الدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة الأسبق والدكتور عبد القادر القط والكاتب الكبير كامل زهيري نقيب الصحفيين الأسبق والناقد ود. عماد ابو غازي كتب يقول: "من ناحية المبدأ فكلنا ضد أي مساس بالإسلام والقرآن الكريم أما الرواية كعمل أدبي وفني فلابد من قراءتها بهذه الصفة وعندما يقدم الأديب في روايته لصا أو مجرما أو تاجر مخدرات أو ملحدا فهو يقدم في روايته أشخاص تتصارع وتتحاور داخل عمل فني ليبرز الصراع بين الخير والشر والشخصيات الملحدة التي يقدمها الروائي لابد لكي ينجح فنيا في عمله الأدبي أن يقدمها بأفعالها ومعتقداتها وهذا ليس معناه انه يروج لهذه الأفعال أو المعتقدات أما الدكتور جابر عصفور الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة فقد هاجم من يتهمون الأدباء بالكفر وقال أنهم مجموعة من جماعات الضغط السياسي تحت أقنعة دينية بهدف ارهاب المثقفين والمبدعين ومحاربة كل من يدافع عن الدولة المدنية وهم يقرأون الأعمال الأدبية (إذا قرأوها اصلا) عن طريق (لا تقربوا الصلاة) عن طريق اقتطاع بعض الجمل والعبارات من سياقها لتوظيفها لأغراضهم وأن كل هذه الجمل الظالمة استندت إلى ما لا يزيد عن خمسة جمل فقط مقتطعة من 700 صفحة وهؤلاء ينبغي أن يخجلوا من أنفسهم فهم يريدون مصادرة رواية من أجمل الروايات العربية لم تصادرها أي دولة عربية من قبل رغم نشرها وتوزيعها منذ عام 1983 .


وحصل عادل حسين أِمين عام حزب العمل (الذي أصبح مقرا كنشاط الأحزاب المحظورة تحت مسمع الحكومة وبصرها) في المعركة قائلا دون مواربة "إننا لا نعبر عن أنفسنا بل عن مبادئ الإسلام والخارج عليها لن ترحمها لأمة ثم قال:" إن حزبنا يحتكم إلى شرائع الإسلام ومبادئه الأساسية لذلك كان تكراره لنداء محمد عباس المل** (من يبايعنا على الموت والدم والاستشهاد).


إذن لم يكن الهدف إسقاط رواية أو حتى وزير بل اسقاط نظام الدولة برمته.. هكذا تصور حزب العمل وعصابه الأخوان وحلفاؤهم واكتمل المؤلف الهستيري ببيان رئيس جامعة الأزهر تحت قبة البرلمان بصفته رئيسا للجنة الشئون الاجتماعية والدينية... طالب د. أحمد عمر هاشم بمصادرة الرواية ومحاسبة مؤلفيها وناشروها بل والمطالبة بحرقها وهي عادة قديمة منذ أيام ابن رشد... وغيره من العلماء والمفكرين.


ورغم أن الأِزمة انتهت – فضل مقاوم المثقفين المصريين – إلى افراج النيابة عن المتهمين بضمان محل إقامتهم ولكن الواقع أن الرواية صودرت (بشكل غير رسمي) وألا وهي أن شيخ الأزهر صرح لمجلة "روز اليوسف" بتاريخ 20/5/2000 بأن القانون 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها يقول:" أن الأزهر وحده صاحب الرأي الملزم لوزارة الثقافة في تقدير الشأن الإسلامي للترخيص أو رفض الترخيص للمصنفات).


يذكر في حديث رئيس الجمهورية منذ أيام لرجال الدين بأن وظيفتهم حراسة الحرية لاحترام العقيدة بالبيان الذي رفعه ستين عالما أزهريا لرئيس الجمهورية إبان الأزمة يفزعون إليه بعد الله تعالى لحماية العقيدة من العبث وحماية الأخلاق الفاضلة من الكتابات المغرضة التي تحاول إصابة الأمة في أثبت قوامتها (منذ 26 عاما).


وهكذا لا نتعلم ولا نفهم دروس الماضي البعيد والقريب)
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة