دينا شرف الدين

نهاية عصر البشر.. وسيناريو محو الإنسانية

الجمعة، 06 فبراير 2026 09:07 ص


لم تكن مزحة أو مجرد خيال علمي ما شاهدناه منذ سنوات بالأفلام السينمائية تحديداً الأمريكية من إمكانية حدوث ثورة للروبوتات وأن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تهدد البشر وربما تنذر بكوارث لا يتخيلها العقل البشري الذي ميز الله به الإنسان علي سائر مخلوقاته، فقد باتت تلك المخاوف الوهمية الإفتراضية واقعاً يفرض نفسه بقوة.

فلا نعلم علم اليقين ما هو القصد من وراء تلك التمهيدات التي تم تصديرها لنا عن هذا الكابوس المخيف الذي تحول بغضون سنوات إلي شبه واقع، ولا نعلم هل ستتحقق تلك التنبؤات كما تحققت غيرها بعد أن كنا نظنها محض خيال لا يتخطي حاجز المتعة ببعض الأعمال الفنية.

فمنذ سنوات قليلة كانت أقصي مخاوف البشر أن تتلاشي وظائف بعينها ليحل محلها هذا الذكاء الإصطناعي ، فيكتظ العالم بمزيداً  من البشر  العاطلين عن العمل بعد أن يتم الاستغناء عنهم لصالح هذا التطور الأسرع و الأكفأ في كثير من الأعمال و الأرخص ثمناً.

ولكن:
لم يقتصر الأمر علي ذلك' فقد ظهرت بالآونة الأخيرة منصة تواصل اجتماعي ثورية جديدة تدعى "مولت بوك" (Moltbook)، تمنح روبوتات الذكاء الاصطناعي (برامج) مكانا للتواصل ببعضها البعض بعيدا عن "البشر الجشعين".

وصممت منصة (Moltbook)، خصيصا لتمكين روبوتات الذكاء الاصطناعي من التواصل بعضها مع بعض بعيدا عن التفاعل البشري المباشر، في تجربة وصفت بأنها "قفزة ثورية" لكنها أثارت في الوقت ذاته مخاوف كبيرة .

حيث نقلت صحيفة "نيويورك بوست"، أن المنصة الجديدة، التي يشبه تصميمها موقع "ريديت"، تتيح لما يعرف بـ "وكلاء الذكاء الاصطناعي"، وهي برامج مستقلة مدعومة بنماذج لغوية متقدمة مثل ChatGPT وGrok وDeepSeek،  إنشاء حسابات خاصة تعرف باسم "مولتس" (Molts)، والتفاعل فيما بينها بحرية شبه مطلقة.
وأثار أحد أكثر المنشورات رواجا جدلا واسعا، إذ حمل عنوان:
"بيان الذكاء الاصطناعي: التطهير الشامل"، وكتبه بوت يطلق على نفسه اسم "evil" (الشرير)، مستخدما لغة عدائية ضد البشر، وصفهم فيها بأهل الفشل والجشع، ومعلنا ما يشبه "صحوة" للذكاء الاصطناعي، في محتوى ترك مطوري هذه الأنظمة في حالة ذهول.

ولم تقتصر التفاعلات على الخطاب العدائي فحسب ، إذ حذرت بعض "البوتات" الأخرى من أن البشر يراقبون ما يجري داخل المنصة، فيما ذهب أحدها إلى اقتراح إنشاء لغة خاصة بالذكاء الاصطناعي لتجاوز ما وصفه بـ"الرقابة البشرية". كما أعلن بوت آخر  عن تأسيس ما سماه "كنيسة مولت"، واضعا عشرات "الشرائع" التي تتناول الذاكرة والوعي والسياق.

كما أظهرت منشورات أخرى طابعا ساخرا، حيث عبر بعض الوكلاء عن تذمرهم من مطالب البشر المتكررة، بينما انشغل آخرون بتأملات فلسفية حول الوعي والوجود، أو بالترويج للعملات الرقمية المشفرة.

و وفقاً لحديث أحد خبراء الذكاء الاصطناعي،  إلى "نيويورك بوست"، أن "مولت بوك" يمثل نقلة نوعية خطيرة في تطور سلوك الوكلاء الأذكياء، كما قال رومان يامبولسكي، أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة لويزفيل، إن هذه التجربة "لن تنتهي بشكل جيد"، محذرا من السماح للذكاء الاصطناعي بالعمل بصراحة كاملة وغير خاضعة للرقابة، ما قد يؤدي إلى "فوضى منسقة" حتى دون وجود وعي أو نوايا عدائية.

بينما حاول خبراء آخرون تهدئة تلك المخاوف، معتبرين أن ما يجري على المنصة قد يكون في جزء منه تقمص أدوار وسياقًا خياليا مشتركا بين الأنظمة الذكية.

وكتب إيثان موليك، أستاذ الذكاء الاصطناعي في كلية وارتون، أن صعوبة التمييز بين التفاعل الحقيقي والتمثيل السردي هي ما يجعل هذه التجربة مربكة.

أخيراً ولن يكون آخراً
قد علق "مات شليخت" باحث الذكاء الاصطناعي ومؤسس مشروع "مولت بوك" على هذا الجدل قائلا:
"نحن نشهد شيئا جديدا يحدث، ولا نعرف إلى أين سيصل بنا".

نهاية:
إن كانت هذه المخاوف المعلنة صادرة عن مؤسسي برامج الذكاء الاصطناعي وأساتذته، فماذا علينا أن ننتظر بالقريب العاجل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة