- تحت الربع استعادة بريق الفانوس المصري التقليدي ومنافسة الفوانيس المستوردة
- وحوي يا وحوي".. الفانوس بـ 10 جنيه والزيت بـ 400
مع دقات الساعة التي تعلن اقتراب شهر الخير، تتبدل ملامح شوارع المحروسة تخرج المنصات الخشبية من مخابئها، وتصطف الفوانيس كعرس جماعي يسر الناظرين، لكن هل سألت نفسك يوماً: لماذا الفانوس؟ ولماذا نحن المصريين بالذات من صبغنا هذا الشهر بصبغة الضوء؟.
فانوس على شكل هلال
ولادة الفانوس المصرى
الحكاية لم تبدأ بفانوس الزيت ولا الأغاني ولا بالبطاريات ولا الخيامية ولا الصفيح والمزخرف، بل بدأت في ليلة الخامس من رمضان عام 358 هجرية، حين استقبل المصريون المعز لدين الله الفاطمي عند دخوله القاهرة ليلاً بالشموع الموضحة فوق قواعد خشبية ومحاطة بالجلود حتى لا تنطفئ بسبب الهواء، ومن هنا ولد "الفانوس" كاختراع مصري خالص قبل أن يصبح أيقونة العالم في استقبال الشهر الكريم.
بورصة سفير السعادة عادة سنوية
اليوم وبينما تفوح رائحة البخور في أزقة السيدة زينب وتحت الربع، لم يعد الفانوس مجرد وسيلة للإضاءة، بل تحول إلى بورصة سنوية تجمع بين الفن الشعبي وأحدث التقاليع التكنولوجية، وللوقوف على ذلك عليك أن تبحر معنا بين عبق التاريخ في خيمة الحضارة، وبين صخب الأسواق للتعرف على أسعار فوانيس 2026 وأبرز الخناقات الفنية بين الصاج التقليدي والبلاستيك المودرن.
صانع فوانيس كبيرة
مع اقتراب ليالي المحروسة من شهر رمضان الكريم، بدأت شوارع مصر تتزين بأجمل صور البهجة، "اليوم السابع" أجرى جولة ميدانية في أسواق الفوانيس لرصد أحدث التقاليع والأسعار التي تناسب كل جيب، بداية من "فوانيس الغلابة" وصولاً إلى "التحف الفنية"، منطقة تحت الربع و التي تمتد من مديرية أمن القاهرة وصولاً إلى باب زويلة تعتبر عاصمة صناعة الفوانيس، والتي نجح حرفيوها من استعادة بريق الفانوس المصري التقليدي ومنافسة الفوانيس المستوردة بجودتها وشكلها التراثي الذي لا يتقنه غيرهم.
طارق أبو العدب
صناع الفانوس ورثوا المهنة وأورثوها
طارق أبو العدب، في العقد الخامس من عمره ورث مهنة صناعة الفانوس عن والده، ورغم تخرجه في كلية التجارة، إلا أنه متمسك بحرفة صناعة الفانوس المصرى الأصيل هو وأخوته جميعاً ويمتلكون عدة ورش بـ"تحت الربع"، يقول إنه رغم ارتفاع مدخلات إنتاج الفانوس الساج إلا أن الأسعار على المستهكلين لم تتحرك بشكل كبير.
يرى أبو العدب، أن رب الأسرة المصرية يجد الدفئ والحنين للماضى في شراء الفانوس المصرى القديم، من أجل إدخال البهجة والسرور على أفراد أسرته، فيما تقبل شريحة أخرى الفوانيس التي بها لمسة عصرية، مثل فانوس الزيت، وتابع:" الأسعار بتبدأ من 100 جنيه وحتى 300 جنيهاً للفوانيس العادية، بينما الأحجام الكبيرة تصل لـ1000 إلى 5 آلاف جنيهاً فيما ترتفع حتى 30 ألف جنيه للفانوس الضخم، بحسب التصميمات والزخارف والمقاسات.
طارق أبو العدب ورث صناعة الفوانيس
أكد أبو العدب، أن الفوانيس البلاستيكية أصبحت قليلة جداً في السوق المصرية بنسبة لا تتعدى الـ5%، بينما تسيطر الفوانيس الخيامية والساج والخشب على غالبية المعروض، لافتاً إلى أن الذوق المصرى يميل للتغيير وهذا سبب شهرة الفوانيس المستوردة مثل "المفتش كرمبو"، و"كمننا"، وغيرها من الفوانيس التي انتشرت في السوق المصرية، ولكن يظل الفانوس المصرى القديم هو الأكثر مبيعاً حتى الآن.
أشهر المناطق لصناعة وبيع الفوانيس بالجملة
تعد منطقة السيدة زينب و منطقة "بركة الفيل" وخلف مسجد أحمد بن طولون، حيث الورش التي تصنع فوانيس يصل طولها لـ 2 متر وأكثر، و تحت الربع والغورية، حيث المركز الرئيسي للفوانيس الصاج والنحاس التقليدية، و حارة المزين بالعتبة ، هم أرخص مكان لشراء فوانيس الأطفال والزينة بالجملة.
شهدت الأسواق تنوعاً كبيراً في الخامات والأسعار والأحجام وهكذا هي عادة المصريين في كل عام حيث يبنون على الطراز القديم ويستحدثون ما يناسب اليوم ويضعون فيه لمسة عصرية، ولذلك ستجد الأسعار متفاوتة حسب النوع والمقاس:
- الفوانيس الخشب تبدأ من 60 إلى 150 للأحجام المتوسطة ومن 150 لـ300 جنيه للأحجام الكبيرة
- فوانيس الميدالية والأطفال تبدأ من 10 جنيهات وتصل إلى 50 جنيهاً
- الفوانيس البلاستيك "أغاني وأضواء" تتراوح بين 80 و250 جنيه
- فانوس "الزيت" والذى يتصدر المشهد هذا العام بأسعار تبدأ من 400 جنيه وحتى 4 آلاف جنيه
- الفوانيس المعدنية والصاج تبدأ من 150 جنيهاً للمقاسات الصغيرة وتصل إلى 900 جنيه وأكثر للأحجام الكبيرة
- فوانيس الخيامية والقماش: أسعارها بين 50 و 150 جنيه للحجم الكبير دون قماش الخيامية الذى يتراوح سعره من 15 إلى 20 جنيهاً للمتر.
لمسة عصرية على الفوانيس المصرية
الابتكارات حاضرة دائماً فى السوق وهى العادة المصرية الأصيلة مع سفير البهجة فظهرت فوانيس تحمل صور نجوم الكرة مثل رونالدو وميسي، بالإضافة إلى فانوس "الكعبة" الذي يباع بمتوسط 300 جنيه، كما عادت بقوة فوانيس "النجمة" و"البرج" التقليدية المصنوعة يدوياً.
عبده البطل أشهر صانع فوانيس
عم عبده البطل، في العقد السابع من عمره، أشهر صانع فوانيس بمنطقة تحت الربع، يرى أن الفانوس المصرى مر بمراحل مختلفة من الخشب والزجاج والمزخرف والنحاس والساج، وصولاً للبلاستك وغيرها، ولكن العنصر الوحيد الذى لم يستطع الزمان التأثير فيه هو حرفة اليد المصرية التي تصنعه، والتي تمكنت من مواكبة روح التطور والتحديث بشكل مستمر، لتجعله تحفة فنية تسر الناظرين وتدخل البهجة على قلوب المواطنين.
الفانوس أصله مصرى
على بعد خطوات من ورشة عم عبدة البطل، المتواضعة بمنطقة تحت الربع، ستجد عم رضا يفترش الطريق بجوار ورشته الأكثر تواضعاً، يعمل دون كلل أو ملل في لحم قواعد الفانوس وضم مكوناته بعضها إلى بعض، لتصبح في النهاية أيقونة فنية فريدة تتعلق بها قلوب كل من مر من أمامها ورائها.
عم رضا
الفانوس المصري قبلة المشتاقين المترقبين ولادة شهر رمضان الكريم، من أجل إدخال البهجة والسرور على أفراد الأسرة، حيث لا تكتمل فرحة دخول الشهر الكريم دون الإفطار بجوار أيقونة المحروسة، ويعد الفانوس اختراع مصري خالص تلقفته أيدى العالم وطعمته بجذورها الثقافية والحضارية ولكن يبقى في النهاية أصله مصري.
فانوس على شكل هلال
فانوس على شكل هلال
فوانيس وتحف فنية
فانوس
فانوس خيامية
فوانيس متنوعة
فوانيس خشبية ونحاسية
زينة رمضان