في عام 2026، يبدو أن الأسعار في أوروبا لا تعرف التوقف، خاصة في سلة الغذاء الأساسية، حيث ارتفعت تكاليف مجموعة من المواد الغذائية بأكثر من المتوقع، مما زاد الضغط على الأسر المستهلكة وأثار مخاوف واسعة لدى الاقتصاديين وصناع السياسات. في حين أظهرت بعض المؤشرات تباطؤًا بسيطًا في التضخم العام، إلا أن أسعار الغذاء بقيت مرتفعة ومستمرة في الضغط على ميزانيات العائلات، وبرزت فجوة حادة بين الدول الأوروبية في قدرة المستهلكين على مواجهة هذا الارتفاع.
ارتفاع الأسعار لم يكن مقتصرًا على سلعة واحدة، بل شمل اللحوم و منتجات الألبان و الفواكه و البيض و الدواجن وبعض السلع المصنعة، مع اختلاف درجة الارتفاع من بلد لآخر. وتشكل هذه الزيادات جزءًا من تأثيرات مستمرة بدأت بعد موجات التضخم الكبرى في 2022–2023، وتستمر انعكاساتها في 2026 على الأسواق المحلية وتكاليف المعيشة.
الارتفاعات الرئيسية في المواد الغذائية.. اللحوم
شهدت أسعار اللحوم، بما فيها لحوم الأبقار والدواجن، ارتفاعًا ملحوظًا في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، ولا يزال هذا الاتجاه مستمرًا في 2026. تعود هذه الزيادة جزئيًا إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة، ما رفع تكاليف الإنتاج على المزارعين والمربين
البيض والدواجن
ارتفعت أسعار البيض بشكل كبير خلال 2025 ووصلت تأثيراتها إلى 2026، ما جعلها من المواد الغذائية التي شكلت عبئًا إضافيًا على ميزانيات الأسر، خصوصًا الأسر ذات الدخل المحدود التي تعتمد عليه كمصدر رئيسي للبروتين.
منتجات الألبان
شهدت منتجات الألبان مثل الحليب والجبن والزبدة ارتفاعًا بنسب كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية، ما أثر مباشرة على أسعار السلع الأساسية في المتاجر والمخابز، وزاد العبء على المستهلكين.
الفواكه والخضروات
ارتفعت أسعار الفواكه والخضروات بسبب تأثيرات مناخية وارتفاع تكاليف النقل، ما انعكس في زيادة تكاليف السلة الغذائية الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، هناك اختلافات واضحة بين دول أوروبا من حيث ارتفاع الأسعار، ما يكشف فجوة في مستوى المعيشة بين الشرق والغرب الأوروبي.
أسباب الارتفاع المستمر.. التضخم وتكاليف الطاقة
رغم أن التضخم العام في منطقة اليورو عاد إلى مستويات أقرب لهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% في أواخر 2025 وأوائل 2026، إلا أن التضخم الغذائي ظل أعلى من المتوسط، مما يعني استمرار الارتفاع في أسعار السلع الغذائية حتى عند استقرار التضخم العام.
وكان له ارتفاع أسعار الطاقة دور مركزي في دفع تكاليف الإنتاج الزراعي واللوجيستي، خاصة في التبريد والنقل والتخزين، ما زاد من تكلفة وصول المنتجات الغذائية إلى المستهلكين.
اضطرابات المناخ والإمدادات
وأدت التغيرات المناخية أدت إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد الزراعي في بعض المناطق، ما أثر في إنتاج المحاصيل الأساسية وأدى إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق المحلية والعالمية.
تكاليف سلاسل الإمداد والعمالة
تزايد تكلفة النقل بسبب ارتفاع أسعار الوقود، إضافة إلى زيادة تكلفة العمالة في بعض الدول نتيجة سياسات رفع الأجور والضرائب، كلها عوامل انعكست في أسعار التجزئة خلال 2026.
التفاوت بين دول أوروبا
تكشف بيانات مؤشرات الأسعار عن فجوة واضحة في تكلفة الغذاء بين دول أوروبا، حيث تصل تكلفة سلة غذائية موحدة إلى مستويات أعلى بكثير في دول مثل لوكسمبورج وفرنسا مقارنة بدول شرقية مثل رومانيا ومقدونيا الشمالية.
هذا التفاوت يعكس اختلاف مستويات الدخل وقوة الشراء بين دول الاتحاد الأوروبي وأوروبا عموماً، مما يزيد من هشاشة الأسر ذات الدخل المحدود في الأسواق الأغلى.
آثار الارتفاع على الأسر والسلوك الاستهلاكي
ودفع ارتفاع الأسعار الأسر إلى تغيير سلوكها الاستهلاكي، حيث يتجه المزيد من المستهلكين إلى شراء السلع الأساسية بالجملة أو من الأسواق المحلية الأرخص، بينما تقلص زيارة الحانات والمطاعم لطلب الأطعمة والمشروبات غير الضرورية. كما أن بعض المنتجات أصبحت تُعتبر كسلع "رفاهية مؤقتة" بدلاً من كونها من أساسيات الحياة اليومية.
التوقعات المستقبلية
رغم بعض التوقعات بانخفاض نسبي في أسعار الغذاء عالميًا بحلول نهاية 2026 نتيجة زيادة المعروض وتحسن سلاسل الإمداد، إلا أن التحديات المحلية مثل تكاليف الطاقة والعمالة والسياسات الضريبية ستظل ضاغطة على الأسعار.
ولهذا، يتعين على الحكومات الأوروبية وضع سياسات داعمة للأمن الغذائي، مثل دعم المزارعين الصغار وتحسين بنية النقل اللوجيستي، للتخفيف من تأثيرات ارتفاع الأسعار على الأسر خاصة الأكثر هشاشة.