حازم الجندى

مصر والأردن.. تنسيق عربي مسؤول ومعبر رفح شاهد على وحدة الموقف

الثلاثاء، 03 فبراير 2026 11:28 ص


في وقت تتشابك فيه الأزمات الإقليمية وتتعقد مسارات الصراع في الشرق الأوسط، تبرز العلاقات المصرية–الأردنية باعتبارها واحدة من أكثر صيغ التعاون العربي اتزانا وفاعلية، ونموذجا حقيقيا لكيف يمكن للدبلوماسية العربية أن تتحول من مجرد بيانات مشتركة إلى تنسيق عملي مؤثر على الأرض.

القاهرة وعمان تجمعهما شراكة استراتيجية ممتدة، قوامها وحدة الرؤية السياسية وتشابك المصالح والأمن القومي المشترك، ولعل القضية الفلسطينية كانت دوما حجر الزاوية في هذا التوافق، إذ احتلت موقع الصدارة في أولويات البلدين، انطلاقا من إدراك مشترك بأن استقرار المنطقة يبدأ من إنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقوقه المشروعة.

ومنذ اندلاع العدوان على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، بدا واضحا أن الموقف المصري–الأردني يتحرك بخط متواز، سواء في الجهود الدبلوماسية المكثفة لوقف إطلاق النار، أو في الرفض القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تصفية القضية تحت أي مسمى. هذا التوافق لم يكن سياسيا فحسب، بل اتخذ طابعا إنسانيا مباشرا، تجسد في التحركات المصرية لاحتواء الكارثة داخل القطاع، وعلى رأسها إعادة تشغيل وفتح معبر رفح من الجانبين.

ومن المعلوم أن معبر رفح بمثابة شريان حياة حقيقي لملايين الفلسطينيين، ومنفذ لإنقاذ الجرحى والمرضى، وبوابة لدخول المساعدات والإغاثة في وقت ضاقت فيه كل السبل الأخرى، وإدارة مصر للمعبر عكست معادلة دقيقة بين البعد الإنساني ومتطلبات الأمن القومي، حيث فتحت أبوابها للأشقاء دون أن تتخلى عن مسؤولياتها السيادية، مؤكدة أن دعم القضية الفلسطينية لا ينفصل عن حماية الاستقرار الوطني.

وفي المقابل، جاء الدعم الأردني واضحا وصريحا لهذه الجهود، ليعكس وحدة موقف البلدين في مواجهة أي ترتيبات قد تفرض واقعا جديدا على حساب الحقوق الفلسطينية، لذلك  حملت زيارة الملك عبد الله الثاني إلى القاهرة ولقاؤه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسائل سياسية مهمة، في مقدمتها أن التشاور المصري–الأردني أصبح ركيزة أساسية لإدارة ملفات الإقليم، سواء في غزة أو سوريا أو ليبيا أو العراق، وأن البلدين يتبنيان مقاربة تقوم على الحفاظ على الدولة الوطنية، ورفض الفوضى، ودعم الحلول السياسية الشاملة، وهو ما يجعل هذا التحالف الثنائي عنصر توازن مهم في معادلة الشرق الأوسط المضطربة.

ولا يقتصر التنسيق بين القاهرة وعمان على الأبعاد السياسية والأمنية فقط، بل يمتد إلى تعاون اقتصادي وتنموي متنام، يتجلى في آلية الشراكة الثلاثية مع العراق، بما يعكس رغبة حقيقية في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء المصالح المشتركة وصناعة مستقبل أكثر استقرارا للشعوب العربية.

في المحصلة، تثبت التجربة المصرية–الأردنية أن العمل العربي المشترك لا يزال ممكنا حين تتوافر الإرادة السياسية والوعي بحجم التحديات، ومع كل خطوة إنسانية تتخذ عبر معبر رفح، ومع كل تنسيق سياسي بين القاهرة وعمان، تتأكد حقيقة أن التضامن العربي مسؤولية عملية يجب أن تُترجم إلى مواقف وقرارات تحمي الحقوق وتصون الكرامة.

وبينما تبقى غزة في قلب العاصفة، يظل التنسيق المصري–الأردني رسالة طمأنة للمنطقة بأسرها، بأن هناك دولا عربية ما زالت تتحرك بعقل الدولة ومنطق المسؤولية، دفاعا عن الاستقرار، واحيازا للإنسان قبل أي اعتبار آخر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة