عصام محمد عبد القادر

بيئة معززة لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة

الثلاثاء، 03 فبراير 2026 05:45 ص


عندما نختار بين تعليم يقوم على التفريد، وآخر يؤسس على فكرة الشراكة والتعاون؛ بغية التفاعل والاندماج؛ فإن المفضل لذوي الاحتياجات الخاصة هو نمط البيئة الشاملة؛ حيث يتوجب أن نصمم منظومة متكاملة، تسمح بخلق أدوار تفاعلية، لكل من المتعلم العادي وقرينه من القادرين باختلاف، وهنا ينبغي أن نستكشف الطرائق الداعمة لبيئات تعليمية، لا يوجد بها حواجز، وتحقق فلسفة تكافؤ الفرص، وتعزز ماهية التفاعل، عبر نشاط يبدو واضحًا في مهام تناسب قدرات كل فرد على حدة.


البيئات الداعمة لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، تعتمد في فاعليها على توظيف استراتيجيات تدريس تتسم بالمرونة، وتقوم على الفعالية والمشاركة، من قبل جميع التعليمين، في ضوء فلسفة الدمج الشامل الهادف إلى تحقيق فرص المساواة، عند اكتساب الخبرات التعليمية، وبالطبع يستلزم منا ذلك التعرف على ماهية الاحتياجات التعليمية الخاصة، المتمثلة في طرائق التدريس، وصور خدمات الدعم اللازمة لكل فئة على حدة، حتى نستطيع أن نحقق الأهداف التعليمية المنشودة.
وبقليل من الإيضاح نرصد حالة متعلم لديه صعوبة في النطق، وآخر لديه صعوبة في أحد المداخل الحسية، من سمع، وبصر، أو جسدية كالحركة، ناهيك عمن يعاني من قلق، أو اضطراب في الانتباه، وهذا ما يدعونا للدعم الإضافي، سواءً أكانت تربويًا، أو تعديل في استراتيجيات التدريس؛ ليستطيع أن يؤدي كل متعلم المهمة المنوطة به بالصورة التي يكتسب بها الخبرة المنشودة في مجالاتها المعرفية، والمهارية، والوجدانية، وبالطبع يفضل أن نقدم أشكال الدعم في خضم التعليم الشامل، الذي يقوم على دمج الجميع، بما فيهم ذوو الاحتياجات التعليمية الخاصة.


التصميمات التي تتبناها مؤسسات ذات طابع عالمي في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، لا تخرج عن إطار ما ذكرناه؛ فالمبدأ الرئيس الذي لا عدول عنه، يتمثل في إتاحة التعليم لجميع المتعلمين، بغض النظر عن القدرات والاحتياجات؛ لذا يقوم التخطيط وفق فلسفة مراعاة التنوع في الطبيعة الإنسانية؛ ومن ثم تقدم صورة الخبرة وما تتضمنه من ألوان المعرفة في صيغ متعددة، تشمل النصوص، والصور، والفيديوهات، والصوتيات، وكافة أنماط المخططات، وهذا لا يراعي فقط أنماط قادرون باختلاف، بل، يأخذ في اعتباره التبيان في أنماط التعلم المفضلة، سواءً أكانت بصرية، أم سمعية، أم عملية، أم قرائية، أم كتابية، أم متعددة.


براعة التصميمات العالمية، تكمن في إمكانية الأداء عبر بوابة التفاعل؛ حيث لا يعبر المتعلم فقط عن مستوى فهمه، بل، يترجم عنه بمزيد من المقدرة على التطبيق، أو التوظيف في مواقف جديدة ومتعددة، ويستطيع أن يعلن عما يجول بخاطره، سواءً بالكتابة، أو بالمشافهة، أو بتوظيف التقنيات الرقمية، وبالطبع يفتح له باب المشاركة في المشاريع العملية التعليمية من خلال المهام التي يستطيع أداؤها، ولضمان الانغماس في أنشطة التعلم المختلفة عبر البيئة التفاعلية، ينبغي مراعاة توافر الأنشطة ذات الاهتمامات المتباينة؛ كي تتعدد الخيارات، ويتبدد القلق، نحو الخوف من الإخفاق؛ فهناك تعزيز ودعم متواصل وتصويب للمسار؛ فلا مجال للملل، أو التوقف عن ممارسة أعمال بسيطة أو معقدة.


شمولية التعليم تعني وجوبية فقه طبيعة ذوي الاحتياجات الخاصة؛ حيث يساعد ذلك قطعًا في صور التدخل والمساندة، وأنماط التقويم المبني على أساسها تقديم مزيد من التعزيز والدعم اللازم لتجاوز التحديات والمشكلات، التي قد تقف حجر عثرة في اكتساب الخبرة المستهدفة، وما أود الإشارة إليه أن استراتيجية التدريس تعمل بقصد على تعديل المناخ التعليمي، لنستطيع أن ندمج الجميع في مهام عديدة، ونتمكن من إحداث فكرة التفاعل، وهذا أفضل من أن نعدل المهمة لكل فرد على حدة، وعلى هذا الأساس لا نتوقف على التحسين المستمر للبيئة التعليمية، لندعم نقاط القوة، ونتلاشى الضعف أو القصور، الذي يشوب السياق التعليمي.


أرى أن بيئة التعلم المعززة لذوي الاحتياجات الخاصة، يجب أن نشعر الجميع في طياتها بالاحتواء والأمان؛ لندعم المقدرة على التحدي، ونزيد من معدلات الإيجابية، ونؤكد على فلسفة القبول، ومن ثم تنمو الثقة بالنفس، وتتزايد القدرة على العطاء والمثابرة، لنصل بالجميع لرحلة النمو الشامل.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة