أكرم القصاص

السطحى والعميق والجاد والتافه فى طوابير مولد معرض الكتاب!

الثلاثاء، 03 فبراير 2026 10:00 ص


فى الشارع أو المقهى، فى معرض الكتاب أو السينما، أو فى مواقع التواصل، نحن أمام تنوع بقدر تنوع واتساع المجتمع، بتناقضاته وتفاصيله التى يصعب الإحاطة بها أو تلخيصها، العالم أكثر تعقيدا من أن يختصر بجملة أو حكم، نقول هذا بمناسبة جدل كان يثار سنويا، وأصبح أكثر ظهورا مع مواقع التواصل التى تتيح للبعض إطلاق أحكام عامة من مناظر أو صور فردية، ويعجز أصحاب الأحكام المسبقة عن تفهم ما قد يبدو تناقضا، بينما هو تعبير واقعى عن واقع لا يمكن اختصاره فى حكم عام.


البعض يقف محتارا أمام طوابير بعشرات الآلاف أمام بوابات وفى ساحات معرض الكتاب، وبين قلة عدد الحضور فى قاعات الندوات أو الأمسيات الشعرية، ولتفسير ذلك تأتى أحكام من الغاضبين الذين يرون السبب تراجع أو سوء تنظيم، بينما يراه آخرون تعبيرا عن تعدد انشغالات الرواد، والحرص من الآخرين على حضور أكبر عدد من الفعاليات، بل إن بعض الندوات تحظى بحضور معقول، مع ملاحظة نقص الدعاية، والأهم أن كل منا يذهب وفى ذهنه برنامج لقاءات ومناقشات أو حتى جلسات عادية، وربما مجرد تجول بين القاعات وفرجة على مناقشات تدور بين الممرات وفى الصالات.


بما أننى شاهد على المعرض طوال أكثر من أربعة عقود، أرى أن برامج الندوات والمناقشات الرئيسية تحتاج بالفعل إلى جهد أكبر لمناقشة اهتمامات القراء والجمهور، الذين لديهم أسئلة حول ما يدور فى العالم بينما أغلب المناقشات ثقافية تبتعد أحيانا عن الموضوعات الأساسية، والقضايا التى تحتاج إلى نقاش، هناك حاجة لتوسيع المساحات ورفع أسقف الموضوعات، وهو ما قد ينطبق على الإعلام أو باقى التفاصيل، وهى أمور معروفة وتحتاج إلى نقاش مجتمعى وعدم الاكتفاء بمشاعر الامتلاء وأن ما هو موجود هو الأفضل، وهناك أيضا ما أشرنا إليه من تصدر محترفى التريند وقدراتهم على استعمال أدوات ترويج وطرق تفرضهم وتجعل بعض أنصاف الموهوبين نجوما، يتفوقون على الأدباء، وهنا ربما يحتاج المثقفون إلى دراسة هذه الطرق، ليستعملوا ما هو ممكن منها، ولا أبالغ بالقول إن لدينا بعض الكتاب والمثقفين نجحوا فى الوصول إلى جمهور عريض فى عالم افتراضى، لأنهم لم يتعالوا عن استعمال أدوات العصر، وهؤلاء قد يكونوا أقلية، لكنهم يقدمون نماذج على إمكانية حدوث اختراقات لعالم فقاعى، المزيف فيه أضعاف الحقيقى.


كل هذا لا يمنع من القول إن معرض القاهرة للكتاب، هو مولد ثقافى متنوع، يتيح لكل ذاهب أو عابر ما يريده، تماما مثلما هو المولد الطبيعى، الذى يمثل أحد مظاهر المجتمع المصرى، ومن الصعب أن يوجد لدى آخرين، المعرض متنوع تنوع المجتمع المصرى والعربى، يصعب التحكم فيه أو حصره فى منطقة واحدة، فهو يضم كل التخصصات الجادة أو المسلية، المعتدلة والعميقة أو السطحية، وحتى مقولة «الكتاب يبان من عنوانه» لم تعد صحيحة تماما، هناك مئات العناوين الجيدة لكتب تافهة، وعناوين ليست جذابة لكتب عميقة، يفشل مؤلفها فى عنونتها، وبعض العناوين لا علاقة لها بالمضمون، ومجرد خداع، وليس شرطا أن يكون الكتاب الأفضل هو الأكثر شهرة، حيث يشتهر بعض من يستطيعون الدعاية وتتحول ندواتهم إلى زحام للفرجة، وهذا لا يمنع من أهمية توظيف أدوات العصر فى الدعاية للمعرض أو لأى من الأحداث، بجانب أهمية التنوع وإتاحة الفرصة للأفكار المتعارضة والمتجادلة، وتوسيع حرية التعبير والنشر، فليس كل محجوب عميق، بل إن هناك أفكارا تافهة تعيش على المنع أكثر مما تعيش على الإتاحة، وهنا خطأ أى رقابة أو محاصرة، الأفكار يجب أن تترك للقراء والناس والمجتمع، وشجاعة الطرح والتفكير هى الطريق لبناء الوعى والبشر والأفكار والثقافة.


والتسويق الجيد للمنتج الثقافى، هو أمر مطلوب، خاصة أن صناعة الكتب والدراما شهدت تطورات مهمة فى الشكل وتلجأ بعض الدور إلى وسائل التواصل للإعلان عن منتجاتها، وبعض نجوم السوشيال ميديا يتفوقون على الكبار، وهنا الحاجة للمناقشة والفهم وليس الاستهجان فقط، وأحيانا يكون التافهون أقدر على الرواج، لكن هذا لا يمنع من أن  كتب طه حسين ونجيب محفوظ ويوسف إدريس ونجم والأبنودى وعبدالحكيم قاسم وخيرى شلبى وصلاح عيسى وعلاء الديب وغيرهم ما زالت تمثل عناصر جذب لعموم القراء الباحثين عن الثقافة والأفكار، وهذا التنوع بحاجة إلى الحرية والتنوع والفهم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة