يشهد السباق الانتخابى فى المجر تصعيدًا سياسيًا حادًا مع سعى رئيس الوزراء فيكتور أوربان إلى تحويل بوصلته الانتخابية نحو مواجهة مفتوحة مع الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، فى محاولة لإنعاش حظوظه قبل الانتخابات المقررة فى 12 أبريل المقبل.
أوربان يصعد ضد بروكسل وكييف لإنقاذ حملته الانتخابية
ويواجه أوربان تراجعًا في استطلاعات الرأي أمام منافسه البارز بيتر ماغيار، الذي يتقدم بنحو 8 نقاط مئوية، ما دفع رئيس الوزراء المجري إلى تبني خطاب تصادمي يربط خصمه بما يسميه «أجندة بروكسل وكييف».
وفي خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل أوروبا، عرقلت حكومة بودابست حزمة مساعدات مالية بقيمة 90 مليار يورو مخصصة لأوكرانيا، كانت قد أُقرت خلال اجتماع المجلس الأوروبي في ديسمبر الماضي، مبررة ذلك بخلافات تتعلق بإصلاحات خط أنابيب «دروجبا» الذي يمد المجر بالنفط.
ووفقًا لصحيفة بولتيكو فإن توقيت التصعيد ليس عشوائيًا، بل يأتي في إطار استراتيجية انتخابية تهدف إلى حشد القاعدة القومية، عبر تصوير المعركة الانتخابية باعتبارها دفاعًا عن السيادة الوطنية في مواجهة ضغوط خارجية.
اتهامات بالخيانة وردود تركز على الفساد
كما شن أوربان هجومًا مباشرًا على حزب «تيسا» المعارض، متهمًا إياه بالانحياز إلى جانب بروكسل والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والسعي لتشكيل حكومة موالية لأوكرانيا في بودابست.
من جانبه تجنب ماغيار الانجرار إلى الدفاع عن الاتحاد الأوروبي أو كييف، وركز هجومه على ما وصفه بسوء الإدارة والفساد وارتفاع الضرائب خلال 15 عامًا من حكم أوربان، مؤكدًا أن المشكلة الحقيقية تكمن في تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار داخل المجر.
وأشار إلى أن أسعار الوقود في دول مجاورة مثل بولندا وجمهورية التشيك وبلغاريا أقل من المجر، معتبرًا أن الأزمة داخلية وليست نتيجة مواقف خارجية.
مواقف ضبابية تقلق بروكسل
ورغم أن بعض العواصم الأوروبية تعول على فوز ماغيار لإنهاء حالة التعطيل المجري للقرارات الداعمة لأوكرانيا، فإن مواقفه لا تعد مؤيدة بشكل مطلق لبروكسل أو لكييف.
فقد صوت حزبه أصلًا ضد قرض الـ90 مليار يورو داخل البرلمان الأوروبي، كما عارض تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وعبر سابقًا عن رفضه لفكرة تحويل الاتحاد إلى دولة عظمى مركزية.
وخلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، أجرى ماغيار لقاءات مع عدد من القادة الأوروبيين، بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرز ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، مؤكدًا أن أولويته ستكون استعادة أموال الاتحاد الأوروبي المستحقة للمجر، عبر إصلاحات تتعلق بمكافحة الفساد واستقلال القضاء.
انتخابات حاسمة وتداعيات أوروبية
وتتابع بروكسل وكييف نتائج الانتخابات المجرية بقلق، إذ إن استمرار التعطيل قد يؤثر على الدعم المالي الحيوي لأوكرانيا في ظل استمرار الحرب.
ويرى دبلوماسيون أوروبيون، أن فوز ماغيار إن تحقق قد لا يعني تحولًا جذريًا في موقف بودابست، لكنه ربما يخفف من سياسة العرقلة المتعمدة التي انتهجها أوربان خلال السنوات الأخيرة.
وصرحت وزيرة الشؤون الأوروبية السويدية جيسيكا روزنكرانتز لموقع بوليتيكو أنها لا تزال تأمل في حدوث تغيير أكثر وضوحاً في موقف بودابست.
وقالت جيسيكا: آمل في تغيير الموقف المجري تجاه أوكرانيا لأننا بحاجة إلى التكاتف من أجل الأمن الأوروبي، وبالنظر إلى تاريخ المجر نفسه، أعتقد أنه من غير المعقول أنهم لم يظهروا تضامنهم.