وداد خميس تكتب: صمود الفلسطينيين تحت القصف ينتصر على الذعر الإسرائيلى

الجمعة، 27 فبراير 2026 10:00 ص
وداد خميس تكتب: صمود الفلسطينيين تحت القصف ينتصر على الذعر الإسرائيلى مسلسل صحاب الأرض

مع توالي عرض حلقات مسلسل صحاب الأرض بطولة منة شلبي وإياد نصار، تمكن العمل بسلاسة أن يلامس قلوب مشاهديه، ويتحول من مجرد دراما إلى شهادات حية على الوجع، مع إعادة طرح تفاصيل الألم الإنساني الذي عاشه أهل غزة، ما بين مشاهد القصف والتهجير في مقابل مشاعر الحب والصمود والفقد.

صحاب الأرض تخطى كونه مجرد عمل درامى واستعراض للمشاهد، إلى اعتباره وثيقة بالغة الصعوبة والقسوة، لما حدث في قطاع غزة من انتهاكات جسيمة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، وتسليط الضوء في كل حلقة على جانب مختلف من المعاناة التي عاشها الفلسطينيون، وكيف عاشوا لمدة شهور عديدة متأقلمين مع أصوات القصف، والهجومات الغاشمة على المباني، إلى جانب توثيق للجرائم الأشد القسوة التي ارتكبها جيش الاحتلال ضد الأهالي والمدنيين، فضلا عن استهداف أماكن حساسة مثل المستشفيات، ومدارس الأطفال، فعانى الأطفال والشيوخ والنساء القصف أكثر من مرة داخل وخارج المستشفى.

ولعل ما يميز مسلسل صحاب الأرض، أنه لم يتوقف عند فكرة التوثيق أو الاستعراض لتلك الجرائم، إنما كان هناك ترابطا دراميا، وحبكة قوية للشخصيات المختلفة التي ظهرت في العمل، وكان التركيز الأكبر على تخطي فكرة الخبر أو الحدث، وإنما على المشاعر الإنسانية التي صاحبت ذلك الفعل، فنرى كيف عاني ناصر- إياد نصار من أهوال قصف منزل عائلته وبقاء شقيقه وأسرته تحت الأنقاض، وإنما في نفس اللحظة كان تركيزه منصبا على ابن شقيقه الطفل "يونس"، الذي ظل حيا تحت الركام، فلم يفقد آماله رغم الحزن والقصف، وإنما سارع أولا بإخراجه والذهاب به إلى المستشفى، وبعد الاطمئنان المبدئي عليه، يبدأ ناصر في عيش حزنه وبكائه وصدمة وفاة أهله.

 

الفلسطينيون وحبهم للحياة
 

هكذا يعيش الشعب الفلسطيني العاشق للحياة على الرغم من خلو حياتهم من أدنى رفاهيات الحياة، ففي نفس التوقيت التي تحدث فيه كل تلك الهوائل، إلا أن العمل استعرض أيضا صمود الفلسطينيين وحبهم الدائم للحياة وإنسانيتهم التي لم يتخلو لحظة عنها، فوسط أهوال القصف، تجد أب يحاول التقاط الشبكة من أجل مشاهدة المباراة رفقة أولاده، وأم رغم عيشها في المخيمات وتهجيرها من منزلها تستضيف القافلة المصرية وقت تعثرها ليبيتون معها وسط فرحة وترحاب شديد، وصديق يحاول مساعدة أهل صديقه وحمايتهم بعد استشهاده، وأطفال يحتمون بأهاليهم، وطبيبة مصرية تبذل قصارى جهدها للعلاج والمساعدة.

فمن بين دموعك أثناء مشاهدة أي حلقة من حلقات صحاب الأرض، أحيانا ينتابك شعور أن تبتسم، وذلك بعدما تجد ناصر (إياد نصار) يحاول الهرب رفقة سلمى (منة شلبي) من براثن القصف وإطلاق النيران على المدنيين، ولكنه يتحدث معها عن طريقة صنع "الفلافل" وكيف اشتهر بها بين المطاعم الموجودة في القطاع، أو في مشهد "الطحين"، عندما يتنازع ناصر وأحد أصدقائه على أخذ الطحين، ويكاد يصابان بطلق ناري، فيبدآن الاحتماء بأحد المنازل المهدمة، وهناك يتحدثان عن زواج الأخير وكيف أن شهر أكتوبر الذي تزوج به أصبح نكبة على أهالي فلسطين جميعا، إلى جانب عدد من المشاهد التي جمعت سلمى والحاجة أعطاف وكيف اندمجتا سويا ويحاولان المزاح حتى على المرض والأدوية.

 

حب تحت القصف

وبين تلك المآسي والمشاهد الدرامية المؤلمة، لم يخلو العمل من مظاهر الحب، وتحت نيران القصف عاشت الطبيبة الفلسطينية رغد (كيرا يغنم) حبها مع زوجها باسم -المدرس بأحد مدارس الأونروا-، وأثناء محاولتها إنقاذ حياة المئات من المدنيين والأطفال المصابين، تذهب في مشهد إنساني لتبلغ زوجها بخبر حملها وسط خوفها، ولكن بكلمات بسيطة طمأنها، بينما في الضفة الغربية ضحى نضال (محمد مشتهى) بحبه لإنقاذ كارما (تارا عبود)، وعرض حياته للخطر من أجل الحفاظ عليها، أما ناصر لم يفكر لحظة قبل مساعدة سلمى ، وإبعاد توفيق عن طريق فدوى (سارة يوسف)، بالرغم من المسئوليات الكبيرة التي يحملها.

وإذا تحدثنا باستفاضة أكثر عن مظاهر الصمود، لا يأتي في ذهني أفضل من مشاهد إبراهيم (كامل الباشا)، الجد الذي عاش كل مظاهر النكبات التي حدثت لغزة، ويبدأ في سردها لأحفاده، إلى جانب تمسكه الكامل ببيته رغم الألغام المحاط به والقصف، ولم يخف لحظة من الخروج إلى الشارع الملغم والجلوس على الأرض، ليحكي لهم قصص أكثر عن الصمود، حتى يقل جيش الاحتلال باعتقاله، وهو وعدد من كبار السن، ورغم كل ذلك لم يدب الخوف قلبه قط، إنما هو ما زال على يقين أنه الأصح في هذه القصة.

 

ذعر الأوساط الإسرائيلية من الدراما إلى الواقع

ورغم الألم الموجود في كل مشهد من مشاهد صحاب الأرض، إلا أنه لم يعبر سوى على جزء من المعاناة التي عاشها أهالي غزة، فالواقع أقسى كثيرا من الدراما، ولكن تأثير الدراما أعمق، وهذا ما أظهره الذعر الكبير الذي أصاب الأوساط الإسرائيلية، بمجرد الإعلان عن العمل وعرضه فيما بعد، هذا الذعر ظهر جليا داخل العمل وخارجه.

فعلى الجانب الآخر من صمود الفلسطينيين وقوتهم بسبب أحقيتهم بالقضية والأرض، نجد مشاعر الخوف والذعر من الإسرائيليين رغم امتلاكهم السلاح، ففي أحد مشاهد المسلسل نرى ضابطا إسرائيليا في حالة ذعر كبيرة وخوف وبكاء شديد بمجرد أن جاء إليهم أحد أصدقائه مقتولا، أما خارج المسلسل نجد هجوم شديد من الإعلام الإسرائيلي، إلى جانب رأي المتحدثة باسم جيش الاحتلال التي تزعم أن العمل تزييفا للحقائق، ولا أعلم إذا كانت تعتقد ذلك حقا فما الداعي أن ترد على مجرد أكاذيب من وجهة نظرها! فردها لوحده إثبات على ادعاءات مضللة، فإذا كانت واثقة كل الثقة في روايتها لا تحتاج لإثباتات أكثر من ذلك، ولكن الخوف الكامن في كل كلمة والرد على كل مشهد خير إثبات على بطلان الادعاء.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة