فى ملحمة العاشر من رمضان، كتب رجال القوات المسلحة أعظم فصول البطولة والتضحية، وكان من بينهم اللواء يسرى عمارة، أحد أبناء بورسعيد، الذى سطر اسمه بحروف من نور فى سجل أبطال حرب أكتوبر، بعدما قاد مع زملائه واحدة من أبرز العمليات العسكرية التى أذهلت العالم، وتمكن من أسر عساف ياجورى قائد اللواء 190 المدرع الإسرائيلى، فى إنجاز عسكرى ومعنوى كبير عزز ثقة الجنود فى النصر.
ولد اللواء يسرى عمارة فى محافظة بورسعيد، وتخرج فى مرحلة الثانوية العامة منتصف الستينيات، قبل أن يلتحق بالكلية الجوية، ثم انتقل إلى الكلية الحربية ليبدأ مسيرته العسكرية ضمن صفوف المشاة.
وخلال تلك الفترة، عايش مرحلة ما بعد نكسة 1967، وشهد حالة الإحباط التى سيطرت على الجنود وقتها، لكنه كان من بين الضباط الذين عملوا على رفع الروح المعنوية، مؤمنين بأن استرداد الأرض قادم لا محالة.
شارك البطل البورسعيدى «عمارة» فى عمليات جريئة خلال حرب الاستنزاف، والتى شكلت مدرسة حقيقية لإعداد المقاتل المصرى، ونفذ مع زملائه عمليات عبور وكمائن ضد القوات الإسرائيلية شرق القناة، وأسهم فى تدمير دوريات معادية وأسر ضباط وجنود، مؤكدًا أن هذه العمليات زرعت الثقة فى قلوب الجنود، وأثبتت أن العدو ليس كما كان يُصوَّر.
مع حلول السادس من أكتوبر 1973، الموافق العاشر من رمضان، استعد «عمارة» ورفاقه للحظة الحسم، وبعد الضربة الجوية الأولى دوّت تكبيرات الجنود على الجبهة، معلنة بدء المعركة.
وعقب العبور، شارك فى الاشتباكات المباشرة مع القوات الإسرائيلية، وتمكن مع مجموعته من تنفيذ خطة تكتيكية لتطويق لواء مدرع إسرائيلى، حيث تم تدمير عشرات الدبابات خلال وقت قصير، مما أحدث ارتباكًا كبيرًا فى صفوف العدو.
كان الحدث الأبرز فى مسيرة يسرى عمارة هو أسر عساف ياجورى، أحد أبرز قادة الجيش الإسرائيلى آنذاك، بعد اشتباكات عنيفة أسفرت عن إصابته وأسر عدد من الجنود.
وعدّ هذا الإنجاز ضربة قوية للجيش الإسرائيلى، ورسالة واضحة بأن الجندى المصرى قادر على تحقيق المستحيل، كما كان له تأثير معنوى كبير على مسار المعركة.
رغم مرور عقود تخطت النصف قرن من الزمان على النصر، لا يزال اللواء يسرى عمارة يؤكد أن سر الانتصار كان فى الإيمان بالله، والوحدة، والتضحية من أجل الوطن.
ويوجه دائمًا رسالة للشباب بضرورة الحفاظ على مصر، والعمل من أجل تقدمها، مؤكدًا أن الأجيال السابقة قدمت أرواحها لتبقى الأرض حرة، وأن مسؤولية الحفاظ على الوطن تقع على عاتق الجميع.
هكذا يظل اسم يسرى عمارة رمزًا للفداء والشجاعة، وأحد أبرز أبطال ملحمة العاشر من رمضان، ليبقى نموذجًا يُحتذى به فى حب الوطن والاستعداد للتضحية من أجله.

ذكرى العاشر من رمضان
اقرأ أيضا..
مفتى الجمهورية يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بذكرى انتصارات العاشر من رمضان