وزارة الزراعة تستعد لانطلاق موسم الذهب الأبيض بالتوسع فى الأصناف عالية الإنتاجية.. توزيع أصناف القطن الجديدة بالوجهين البحرى والقبلى طبقا للتغيرات المناخية.. وخبراء يحذرون من تأخير زراعة المحصول عن منتصف مايو

الخميس، 26 فبراير 2026 08:00 ص
وزارة الزراعة تستعد لانطلاق موسم الذهب الأبيض بالتوسع فى الأصناف عالية الإنتاجية.. توزيع أصناف القطن الجديدة بالوجهين البحرى والقبلى طبقا للتغيرات المناخية.. وخبراء يحذرون من تأخير زراعة المحصول عن منتصف مايو محصول القطن

كتبت أسماء نصار

يبدأ مزارعو القطن في مصر، مع مطلع شهر مارس، إجراءات تجهيز التربة لاستقبال البذور في موسم زراعي يمتد حتى العاشر من مايو.

 

وتعد هذه الفترة الزمنية "مرحلة حرجة" تقرر مصير الإنتاجية النهائية، حيث ترتبط جودة الأقطان المصرية باتباع معايير فنية دقيقة تجمع بين مواعيد الزراعة والموقع الجغرافي ونوع الصنف المنزرع.

 

وتشير توصيات معهد بحوث القطن بمركز البحوث الزراعية إلى أن النجاح في تحقيق أعلى معدلات الجني يبدأ من الإخلاء المبكر للمحاصيل الشتوية.

 

ويؤكد الخبراء، أن الالتزام بالمواعيد المقررة يمنح النبات فرصة كافية للنمو الخضري قبل دخول موجات الحرارة المرتفعة في الصيف، والتي قد تؤثر سلباً على تكوين "اللوز" وتماسك التيلة إذا ما تأخرت الزراعة عن جدولها الزمني.

 

الخريطة الصنفية لهذا العام

من جانبه، أوضح الدكتور مصطفى عطية، أستاذ المعاملات الزراعية بمعهد بحوث القطن، أن الخريطة الصنفية لهذا العام راعت التغيرات المناخية وتوزيع الأصناف جغرافياً.

 

ففي محافظات الوجه القبلي، الممتدة من المنيا حتى سوهاج، تنحصر الفترة المثلى للزراعة خلال شهر مارس، مع التوسع في أصناف مثل "جيزة 98" بالأقصر وأسوان لقدرته العالية على تحمل درجات الحرارة المرتفعة.

 

أما في الوجه البحري، فتبدأ المواعيد المثلى من منتصف مارس وتستمر حتى نهاية مايو، نظراً لارتباط زراعة القطن بحصاد القمح والمحاصيل البقولية.

 

ورغم هذا الارتباط، وضع المعهد برامج فنية متطورة تتيح للمزارعين في الدلتا والمحافظات الساحلية زراعة أصناف "طويلة التيلة" مثل (سوبر جيزة 86، 94، و97) وأصناف "فائقة الطول" (جيزة 92، 96، و45) دون تأثر الإنتاجية، شريطة الالتزام بتوقيتات الري والتسميد المتوازن.

 

وتشير التقديرات العلمية إلى أن مخالفة المواعيد المقررة تضع المزارع أمام خسائر فعلية تتراوح بين 15% إلى 35% من إجمالي الحصاد، وهو ما يعادل فقدان قنطارين من القطن لكل فدان لذا، تركز استراتيجية الدولة حالياً على التكامل بين الإرشاد الميداني والبحث العلمي لضمان تطبيق "الخريطة الصنفية"، وتوفير الدعم الفني لعمليات الري والتسميد، باعتبارها الضمانة الأساسية لاستعادة الصدارة العالمية للقطن المصري وتحقيق العائد الاقتصادي المستهدف.

 

توزيعها وفقا لدرجات الحرارة والحصول على إنتاجية عالية

ووفقًا لوزارة الزراعة فإن الخريطة الصنفية لـ محصول القطن هذا العام تتمثل فى عدد من الأصناف المنتشرة، والتي يتم توزيعها وفقا لدرجات الحرارة والحصول على انتاجية عالية، كما أن الأصناف التى يتم زراعتها في الوجه القبلي لها من المميزات، وهي قدرتها على تحمل درجات الحرارة العالية وقصيرة العمر، حيث تتراوح بين 150 إلى 160 يوما وقصيرة الحجم.

 

وتستعد وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي حاليًا لانطلاق موسم زراعي متميز لمحصول القطن، يعتمد بشكل أساسي على التوسع في زراعة أصناف ذات إنتاجية مرتفعة وجودة عالمية.

 

وتشمل الخطة المستهدفة لهذا الموسم تعزيز انتشار أقطان "طبقة الطويل التيلة" في الوجه البحري، وعلى رأسها أصناف "سوبر جيزة 86" و"سوبر جيزة 94"، مع تركيز خاص على التوسع في صنف "سوبر جيزة 97".

 

أما في فئة الأقطان "فائقة الطول"، فتواصل الوزارة دعم أصناف "إكسترا جيزة" (92، 96، 93، و45) للحفاظ على الميزة التنافسية العالمية.

 

وفي صعيد مصر، يشهد الموسم الجاري تحولاً نوعياً عبر التوسع في صنف "جيزة 98" ليدعم صنف "جيزة 95" الشهير في الوجه القبلي، بما يضمن تلبية احتياجات الصناعة والتصدير.

 

وتأتي هذه التحركات مدعومة بجهود من أجهزة الوزارة لإعادة القطن المصري إلى مكانته التاريخية كركيزة للاقتصاد القومي، حيث تسخر المراكز البحثية والإرشادية أحدث الوسائل التكنولوجية لدعم الفلاح وتحسين معدلات الإنتاج.

 

وأثمر هذا التطور التقني عن طفرة في قطاع الخدمات الزراعية، انعكست بوضوح على دقة عمليات إنتاج وفحص التقاوى، وهو ما تجسد في النجاح الكامل بنسبة 100% لتنفيذ خطة معهد بحوث القطن، بما يضمن وصول تقاوي منتقاة وعالية الجودة لكافة المزارعين.

 

وفي سياق متصل، لعبت الخبرات المتراكمة لقيادات مركز البحوث الزراعية دوراً محورياً في تجاوز العقبات التي واجهت المحصول في سنوات سابقة، مما ساهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز تنافسية "الذهب الأبيض" في الأسواق الدولية.

 

ولم تقتصر الجهود على الجانب الفني فحسب، بل امتدت لتشمل سرعة الاستجابة لمشكلات المزارعين وتطوير منظومة الخدمات المقدمة لهم، وهو ما حول المحصول من عبء مالي إلى مصدر قوة اقتصادية للفلاح والدولة على حد سواء.

 

ومع اقتراب الموسم الجديد، تشير التوقعات إلى تحقيق طفرة ملحوظة مقارنة بالأعوام الماضية، إذ يمهد التغلب على التحديات السابقة الطريق نحو مستقبل أكثر ازدهاراً لهذا المحصول الاستراتيجي.

 

وتستهدف الرؤية الحالية ضمان استدامة نجاح المواسم الزراعية، بما يكفل استعادة القطن المصري لعرشه العالمي كأجود أنواع الأقطان، وتحقيق عوائد اقتصادية مجزية تدعم خطط التنمية الشاملة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة