
ورد في السنة النبوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ ما لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ"، وبيّن المحدثون في شرح هذا الحديث أن الله سبحانه وتعالى يستجيب دعاء العبد ما دام لا يكون بمعصية أو قطيعة رحم.
وهذا ما تحقق لوالد الشيخ عبد الرؤوف شلبي، الذي كان دعا الله أن يرزقه ولدًا يهبه لله وحفظ كتابه، فاستجاب الله له فرزقه بولد سماه عبد الرؤوف، وأوفى بنذره ووهبه للقرآن الكريم.
مولده
ولد الشيخ عبد الرؤوف شلبي في الخامس من شهر أكتوبر 1946 بقرية الزعفران إحدى قرى مركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة، في أسرة بسيطة وكان والده محبا لكتاب الله فكان يدعو الله تعالى أن يرزقه ولدا يهبه لله ولحفظ كتابه، واستجاب الله تعالى لدعاء الرجل فرزق بـ"عبد الرؤوف"، ولما بلغ الطفل الرابعة من عمره ألحقه والده بكتاب القرية، حيث أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في الثانية عشرة، وكان محبًا للاستماع إلى كبار القراء من الإذاعة وتقليدهم.
اكتشاف موهبته في التلاوة
اشتهرت قرية الزعفران آنذاك بتكريم حفظة القرآن الكريم فى احتفالات كان يقيمها أهلها، وخلال إحدى هذه الحفلات تلا الطفل عبد الرؤوف آيات من الذكر الحكيم، فنال إعجاب الجميع، وأجمعوا على مطالبة والده باستكمال تعليمه بمعهد القراءات بالأزهر الشريف.
استجاب الأب، وسافر بابنه إلى القاهرة، حيث تخرج الشيخ عبد الرؤوف من معهد القراءات حاصلًا على إجازة فى القراءات، واستقر والده بحى شبرا، وافتتح له مكتبًا صغيرًا لتحفيظ القرآن الكريم، إلى جانب قراءته فى المناسبات الأهلية وليالى شبرا وروض الفرج.
عمله
بعد تخرجه فى معهد القراءات بدأ الشيخ عبد الرؤوف حياته الوظيفية عاملًا فى مسجد العراقى بمنطقة السيدة زينب عام 1980، وكان عمره وقتها 34 عامًا، واستمر فيه ثمانى سنوات، ثم نُقل إلى مسجد الحلى بحى روض الفرج عام 1988، وبعدها بعامين نُقل إلى مسجد الإمام الحسين، واستمر فيه حتى عام 1999، حيث رُقِى رئيسًا للعمال.
نقل الشيخ محل سكنه إلى المنشية الجديدة بشبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، وكان قارئًا للسورة بمسجد الفتح بميدان رمسيس بالقاهرة.
اعتماده في الإذاعة
رغم شهرة الشيخ عبد الرؤوف شلبى على مدى عشرين عامًا قضاها فى القاهرة، حيث أصبح له اسمًا معروفًا، إلا أنه لم يتقدم للالتحاق بالإذاعة، حتى طلب منه المحبون ذلك.
تقدم الشيخ للالتحاق بالإذاعة عام 1988 وكان معه أحد عشر قارئًا، لم يجتاز الاختبارات منهم سوى الشيخ عبد الرؤوف، الذى أُمهلته لجنة الاختبار عامًا لدراسة المقامات بمعهد الموسيقى العربية، وفى العام التالى 1989 تم اعتماده قارئًا بالإذاعة".
ومنذ اعتماده بالإذاعة انتشر صوت الشيخ الرصين الخاشع، ولفت أسماع المستمعين، وصاحب ذلك اعتماده قارئًا بالتليفزيون أيضًا، وكان الشيخ صاحب صوت جميل عذب وأسلوب رقيق فى الأداء، خلوقًا صاحب أدب جمّ.
وانهالت على الشيخ الدعوات من الخارج، فسافر ممثلًا لمصر إلى تنزانيا وموريشيوس وإسبانيا وفنزويلا وسويسرا والبرازيل والولايات المتحدة.
محنة الشيخ ووفاته
أُصيب الشيخ عبد الرؤوف شلبى فى أواخر التسعينيات من القرن الماضى بمرض الفشل الكلوى، وبرغم ذلك لم يكن يرفض أى تكليف من الإذاعة أو التليفزيون بالقراءة فى أى جمعة أو حفل أو حتى فجر أو أمسية، وكان يتحامل على نفسه رغم خضوعه لإجراء غسيل كلوى مرتين كل أسبوع، وظل المرض المزمن مصاحبًا للشيخ حتى انتقل إلى جوار ربه الأعلى فى السادس عشر من شهر مارس عام 2007.
الشيخ عبد الرؤوف شلبي
تنويه في إحدى الصحف عن تلاوة للشيخ عبد الرؤوف شلبى