لا أجد مبرراً فنياً لشن حملة هجوم على مسلسل "كلهم بيحبوا مودي" وبطله ياسر جلال، جميع المبررات واهية وتندرج تحت المكايدة في شخصه أو في منصبه كعضو في مجلس الشيوخ، وهو ما يفضح النوايا الكامنة وراء كثير من الهجوم على العمل، خصوصاً قبل عرض الحلقات الأولى منه، كل ما كتب ليس له علاقة بمستوى العمل سواء سلبا أو إيجابا.
بذكاء شديد يحسد عليه، خاض التجربة وقبل ياسر جلال تحدي كلهم بيحبوا مودي بانسيابية وسلاسة، في نقلة تتسم بالنعومة من "الاختيار 3" إلى "علاقة مشروعة"، "جودر"، وصولاً إلى شخصية "مودي"، استطاع ياسر جلال ببساطة الانتقال من الأدوار الجادة التي ربما كانت قد ستضعه في حيز ضيق الأفق إذا استمر في تقديمها، وهي بيئة غير مناسبة للفن ولا للفنانين ولا لأي موهوب أن تظل في نفس المنقطة الآمنة دون تهور.
تمرد ياسر جلال على الصورة النمطية التي هيمنت عليه بفضل مواصفاته الشكلية التي تحمل الكثير من الهيبة والهيئة التي تؤهله لأدوار بعينها، خاض مرحلة حقق فيها نجاحاً كبيراً وقاد فيها بطولات لأعمال ضخمة، ولكنه استشعر أن تلك المرحلة لابد أن يلحقها مرحلة أخرى، أكثر جموحا، تتماشى مع جنون الفن والتجريب وفتح آفاق أكثر رحابة.
ما الذي يضر الجمهور أو المتابعين في أن يكسر ياسر جلال صورة ذهنية تكونت على مدار فترات طويلة، فيظهر في عمل يغني ويرقص، طالما أن ذلك يقع في إطاره الطبيعي في سياق دور شخصية "مودي"؟ هو ممثل، وفي مسلسل "كلهم بيحبوا مودي" يؤدي فقط شخصية اسمها مودي، أما في مجلس الشيوخ فهو عضو يمثل القوى الناعمة، دخل ياسر جلال المجلس وهو ممثل وسيخرج منه ممثلاً، ولن ينقطع عن العمل ولن يتنصل من دوره كفنان، مثله مثل كبار النجوم الذين سبقوه في المجلس.
قبل عرض العمل كنت متفائلاً بهذه النقلة التي حرص عليها ياسر جلال وبجرأته في تقديم العمل، وبعد عرض 8 حلقات، كسب ياسر جلال الرهان وكان محقاً في طلب مهلة من الجمهور للمشاهدة ثم الحكم على العمل.
بكل تأكيد، المسلسل مميز، ويعيد اكتشاف وتقديم ياسر جلال كممثل في منطقة لم يقترب منها من قبل، والعمل مع تتابع الأحداث يبدو أكثر عمقاً من فكرة كونه رجلاً مستهترا عاشقا للنساء.
أثبت المخرج أحمد شفيق قدرته على جعل من ياسر جلال وأيتن عامر ثنائياً ينتظر الجمهور مشاهدته على الشاشة بشغف، اثنان من عوالم مختلفة، لكل منهما خلفيته الثقافية وطبقته الاجتماعية، مما يخلق كوميديا الموقف برشاقة دون فذلكة، مقدما عملاً متماسكاً بصورة مختلفة وألوان مبهجة انسابت من روح العمل والسيناريو.
كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026