صورة نمطية ساهمت في رسمتها وسائل التواصل الاجتماعي السوشيال ميديا مؤخرا عن حياة المشاهير، فلوس بالكوم، علاقات متعددة، سهر، شرب، هذه الصورة شارك في رسمها بشكل كبير الكثير من المنتمين إلى الوسط الفني أنفسهم والعديد من من يطلقون على أنفسهم رواد للسوشيال ميديا أو صناع المحتوى، الأمر الذي جعل نظرة الجمهور إلى النجوم بعيدة عن المنطق وعن الحقيقة أيضًا، فهم بشر من لحم ودم، تخيل!
بشر يفرحون ويبكون، ينجحون ويفشلون، يحبطون ويتحمسون، يعيشون حياة البشر العاديين، وكما قال أحمد عدوية، "حبة فوق وحبة تحت".
هذه هي الصورة الحقيقية التي يجب أن يفهمها الجمهور، وكذلك المتعاملون مع الوسط الفني والإعلامي، نقادا كانوا أو صحفيين، وغيرهم ممن يتعاملون بشكل مباشر مع المشاهير.
تخيل أن لهم قلبا ومشاعر، يتأثرون بالكلام السلبي، وينتشون بالإشادة الحقيقية بعملهم، روعة الممثلين تكمن في قدرتهم على تجسيد الشخصيات وتقمصها وتقديمها بشكل احترافي أمام الكاميرا، لتصل إلى الجمهور في شكل مشاعر صادقة، وكلما كان الفنان حقيقيا، كلما تعامل مع مهنته بصدق.
هذا هو الجانب الحقيقي من بشرية المشاهير، والتي لا تختلف كثيرا عن حياة أي بشر على الكوكب، ليسوا ملائكة ولا شياطين، وكذلك ليسوا بكامل أناقتهم ورونقهم طوال الوقت، تتعبهم نظرة مهينة، وتبكيهم إيماءة خبيثة، حالهم كحال البشر.
ربما تسببت الكثير من الأعمال الفنية أو حالات النجاح القوية في وضع هالة حول الفنان أو الفنانة، فوضعتهم في مكانة الملائكة أحيانا وفي مكانة الشياطين أحيانا أخرى، وهو ما يتسبب في كثير من حالات الجدل التي تصاحب أي عمل يحكي سيرة ذاتية عن أحد المشاهير، بمجرد تقديمه كإنسان عادي لا كرجل فضاء أو زومبي.
قدم المخرج خالد الحلفاوي شخصية الممثلة نور أبو الفتوح - وهي الشخصية التي تلعبها دينا الشربيني - في مسلسل اتنين غيرنا، بحرص شديد على تقديم صورة حقيقية لإنسانة تمتهن الفن، قدم تحية للفن والفنانين وأظهر قيمة وأهمية تلك المهنة الصعبة، لكنه في الوقت نفسه كان حريصا على إضفاء الصفة البشرية على الشخصية، كاسرا تلك الهالة التي تحيط بالنجوم، وذلك بنص احترافي قدمته رنا أبو الريش، وإجادة من دينا الشربيني في التعبير عنه، والتي تؤكد موهبتها ونضجها كلما قدمت عملا جديدا.
ربما عانت دينا الشربيني نفسها من تلك الهالة التي تحيط بالنجوم في الحقيقة، من الشائعات التي تنال من عمق مشاعرها، من طعنات وجهت لها من خلال السوشيال ميديا، وهو ما أعتقد أنه ساعدها بشكل كبير في التعبير بمصداقية أكبر وأكثر عن تلك الحالة، لتؤكد أنها بشر أيضا من لحم ودم، تحب وتُحب، تكره، وتُكره، تعاني معاناة البشر وتعيش عيشهم.
كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026