في سياق إصداراته المعرفية الرصينة يظل كتاب "مسارات التطور في الطبيعة.. من منظور التصنيف التطوري الجيني" ترجمة محمود خيال أحد العناوين المهمة التي قدّمها المركز القومي للترجمة، واضعًا بين يدي القارئ العربي رؤية علمية معاصرة لفهم تطور الكائنات الحية عبر عدسة الجينوم وتحليل الحمض النووي.
في هذا العمل يطرح عالم الأحياء التطوري الأمريكي جون س. أفيس تصورًا علميًا عميقًا للتحولات التي شهدها علم التصنيف، موضحًا كيف لم يعد الاعتماد مقتصرًا على السمات الشكلية أو الملاحظات الخارجية، بل أصبح التحليل المعملي لجزئيات الجينات أداة مركزية في إعادة بناء شجرة الحياة.
التقنيات الجزيئية وإعادة رسم شجرة الكائنات
يعرض الكتاب كيف يستعين علماء الأحياء بالتقنيات المعملية الحديثة والمعقدة للكشف عن علامات جزيئية مميزة ذات دلالات دقيقة، من خلال دراسة الحمض النووي والتكوينات الجينية الفريدة التي تحدد صفات كل كائن حي على نحو خاص، ولا تقف أهمية هذه التحليلات عند حدود التمييز بين الأنواع، بل تمتد لتكشف عن أنماط القرابة العميقة بين الكائنات، عبر تتبع المؤشرات الميكروسكوبية المتناهية الدقة التي تحمل في طياتها سجلًا تطوريًا ممتدًا إلى أسلاف ضاربة في القدم، ومن خلال هذه الأدلة الجينية، تتشكل صورة أكثر اتساقًا ودقة لمسارات التطور، بما يثري فهمنا للطبيعة ويعيد صياغة أسئلة النشأة والانتساب في ضوء العلم الحديث.
يأتي هذا الكتاب ليؤكد أن علم الأحياء يُعد قراءة واعية في النص الجيني للحياة نفسها؛ قراءة تكشف عن شبكة مترابطة من الأنساب والعلاقات التي تنسج تاريخ الكائنات عبر ملايين السنين.

مسارات التطور في الطبيعة