بمواصفات عالمية وعقوبات رادعة.. مصر تعلن الحرب على الأكياس البلاستيكية وتدشن مرحلة المسؤولية الممتدة للمنتج لحماية البحر الأحمر.. تحدد 10 إجراءات للاستراتيجية الوطنية وتطبيق صارم للقانون ولا تهاون مع المخالفين

الأربعاء، 25 فبراير 2026 09:00 ص
بمواصفات عالمية وعقوبات رادعة.. مصر تعلن الحرب على الأكياس البلاستيكية وتدشن مرحلة المسؤولية الممتدة للمنتج لحماية البحر الأحمر.. تحدد 10 إجراءات للاستراتيجية الوطنية وتطبيق صارم للقانون ولا تهاون مع المخالفين الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية و البيئة

كتبت منال العيسوى

في قلب التحول الأخضر الذي تشهده الدولة المصرية، تتبلور اليوم ملامح استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى إنهاء حقبة "البلاستيك أحادي الاستخدام" بقيادة الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، فلم يعد الأمر مجرد مبادرات طوعية، بل تحول إلى منظومة متكاملة تجمع بين القوة التشريعية، الشراكات الدولية، والبدائل الاقتصادية، لإنقاذ التنوع البيولوجي الذي يمثل العمود الفقري للسياحة والاقتصاد المصري.

 

قوة القانون تشمل عقوبات ومواصفات قياسية

دخلت المواجهة مع التلوث البلاستيكي مرحلة "الحزم التشريعي"، حيث بدأت وزارة التنمية المحلية والبيئة في تفعيل المادة رقم 27 من قانون تنظيم إدارة المخلفات (رقم 2020 لسنة 2020)، ويعد هذا المسار القانوني لا يكتفي بالتوعية، بل يضع عقوبات رادعة للحد من تداول الأكياس المخالفة، مدعوماً بقرارات حاسمة تشمل مواصفة الـ50 مايكرون، الخاصة بإلزام المصنعين بإنتاج أكياس لا يقل سُمكها عن 50 مايكرون لضمان متانتها وإمكانية إعادة استخدامها، ومنع الأكياس الخفيفة التي تتطاير وتلوث البحار، والمسؤولية الممتدة للمنتج (EPR) من خلال تفعيل قرار رئيس الوزراء رقم 662 لسنة 2025، الذي يُلزم الشركات والمنتجين بتحمل مسؤولية جمع وتدوير مخلفات تغليف منتجاتهم، في خطوة تضع مصر على خريطة الاقتصاد الدائري العالمي.

 

شرم الشيخ والغردقة مدن خالية من البلاستيك

تتصدر مدينتا شرم الشيخ والغردقة المشهد كـ "مناطق نموذجية" للتطبيق الفوري، وتتضمن الإجراءات المتخذة في محافظتي جنوب سيناء والبحر الأحمر منها البدائل الفورية من خلال توفير بدائل صديقة للبيئة ورقية وقماشية في الأسواق والمجمعات التجارية، وحماية الشعاب المرجانية، بإطلاق حملات توعوية مكثفة تستهدف الصيادين والسياح للتعريف بمخاطر البلاستيك على البيئة البحرية، وخلق جيل الوعي الأخضر من خلال إنتاج أفلام كرتونية وحملات مدرسية مثل حملة "قللها" لتشكيل وعي الأطفال تجاه أضرار البلاستيك وتغيير سلوك الاستهلاك من الصغر.

 

تكنولوجيا التدوير من "العاصمة الجديدة" إلى "بورسعيد"

تتحرك الدولة عبر "وحدة البلاستيك" بجهاز تنظيم إدارة المخلفات لدمج التكنولوجيا في منظومة التدوير من خلال ماكينات RVM بالتوسع في نشر ماكينات استرداد الزجاجات البلاستيكية في العاصمة الإدارية والمراكز التجارية الكبرى بالتعاون مع القطاع الخاص، ومشروعات دولية لتنفيذ نماذج لتقليل إنتاج المخلفات في بورسعيد بالتعاون مع الوكالة اليابانية (JICA)، وتطوير أنظمة إلكترونية لإدارة المخلفات بتمويل من المؤسسة الألمانية (GIZ) والبنك الدولي.

 

مصر في قلب القرار الدولي

على الصعيد الإقليمي والدولي، لم تكتفِ مصر بالعمل الداخلي، بل أعدت خطة العمل الوطنية للإدارة المستدامة للنفايات البحرية على سواحل البحر الأحمر بالتعاون مع منظمة "بيرسجا"، وتقود وفداً تفاوضياً في اللجنة الدولية لصياغة صك قانوني عالمي ملزم يحد من تلوث البلاستيك، بالتنسيق مع وزارات الصناعة والبترول والصحة.

 

جدير بالذكر إن هذه التحركات المتسارعة تؤكد أن "الجمهورية الجديدة" تضع حماية البيئة في قلب عملية التنمية، مدركةً أن الحفاظ على الشعاب المرجانية في الغردقة لا يقل أهمية عن بناء المصانع في العاصمة، فكلاهما يضمن مستقبلاً مستداماً للأجيال القادمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة