أسرار مملكة الناضورجية بين دراما مسلسل مناعة وقبضة الأمن الحديدية

الأربعاء، 25 فبراير 2026 08:36 م
أسرار مملكة الناضورجية بين دراما مسلسل مناعة وقبضة الأمن الحديدية مسلسل مناعة

كتب محمود عبد الراضي

في أزقة حي الباطنية العتيق، حيث كانت تفوح رائحة "الكيف" وتُنسج أساطير تجارة الممنوعات، لم يكن "الناضورجي" مجرد شخص عادي يقف على ناصية الشارع، بل كان الرادار البشري والخط الدفاعي الأول الذي لا تغفل عينه أبداً.

ومع انطلاق ماراثون دراما رمضان هذا العام، أعاد مسلسل "مناعة" تسليط الأضواء على هذه الشخصية الدرامية المحورية، مستعرضاً مشاهد حية تعيد للأذهان سطوة "الناضورجية" وقدرتهم الفائقة على قراءة ملامح الغرباء وضبط إيقاع الهروب قبل وصول الحملات الأمنية بلحظات.

قديماً في عصر "الباطنية" الذهبي، كانت أدوات الناضورجي بسيطة لكنها قاتلة في دقتها؛ "صفارة" نحاسية، أو إشارة باليد، أو حتى مناداة بأسماء حركية مشفرة تقلب موازين الحارة في ثوانٍ.

كان الناضورجي هو "العين التي ترى ولا تُرى"، يمتلك فراسة فطرية تمكنه من تمييز سيارات الشرطة "المموهة" من على بعد كيلومترات، ليتحول الشارع في لحظة من خلية نحل لتجارة المخدرات إلى هدوء تام يسبق العاصفة.

ومع مرور الزمن وتطور التكنولوجيا، لم يندثر الناضورجي بل تحور وتطور ليدخل عصر "الذكاء الاصطناعي". فلم يعد "ناضورجي 2026" يحتاج للوقوف في حر الشمس، بل استبدل الصفارة بتطبيقات الدردشة المشفرة، ومجموعات "الواتساب" السرية، وحتى استخدام طائرات "الدرون" الصغيرة لمراقبة المداخل والمخارج بدقة متناهية.

أصبح المشهد أكثر تعقيداً؛ حيث يتم رصد التحركات الأمنية ومشاركتها عبر "اللوكيشن" في غرف عمليات افتراضية يديرها محترفون، مما جعل من الصراع بين الخارجين عن القانون والأجهزة الأمنية معركة "عقول تكنولوجية" بامتياز.

وعلى الجانب الآخر، تقف وزارة الداخلية بالمرصاد لهذا التطور التكنولوجي، حيث لم يعد الأمن يعتمد فقط على المداهمات التقليدية، بل سلح ضباطه بأحدث تقنيات الرصد والتتبع والتشويش الإلكتروني.

الواقع يؤكد سقوط أعتى "ممالك الكيف" بفضل الضربات الاستباقية التي تنجح في اختراق تلك الشبكات الرقمية قبل تحركها. إنها حرب العيون التي بدأت بصفارة في زقاق، وانتهت بشفرة على شاشة هاتف، وما زال الأمن يثبت في كل مرة أن "العين الحمراء" للقانون هي الأقوى دائماً.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة