طفولة تسابق الموت في غزة.. أمير أبو دبوسة يفقد سمعه ونطقه بعد شلل دماغي.. أمل صغير يصر على النجاة رغم الظلام المحيط.. وأسرته تتشبث بأمل أخير لإنقاذ حياته وإعادة جزء من براءة فقدها قبل بداية الحرب

الثلاثاء، 24 فبراير 2026 10:00 م
طفولة تسابق الموت في غزة.. أمير أبو دبوسة يفقد سمعه ونطقه بعد شلل دماغي.. أمل صغير يصر على النجاة رغم الظلام المحيط.. وأسرته تتشبث بأمل أخير لإنقاذ حياته وإعادة جزء من براءة فقدها قبل بداية الحرب الطفل أمير أبو دبوسة

كتب أحمد عرفة

تعيش أسرة الطفل الفلسطيني أمير أبو دبوسة واحدة من أقسى صور المعاناة الإنسانية، بعدما تحولت طفولة ابنها إلى صراع يومي مع المرض والخوف.

أمير، البالغ من العمر تسع سنوات ونصف، وُلد طفلا سليما لا يعاني من أي مشكلات صحية، لكن قبل اندلاع الحرب بأشهر قليلة، بدأت تظهر عليه نوبات تشنج كهربائي خطيرة ومتكررة على مدار اليوم، سرعان ما تسببت في تدهور سريع ومفاجئ لحالته الصحية.

أمير أبو دبوسة
أمير أبو دبوسة

شلل دماغي

خلال فترة قصيرة، أصيب بشلل دماغي مفاجئ، وتأخر حاد في النمو العصبي، وفقد النطق والسمع، كما فقد القدرة على التحكم في البول والبراز، ولم تتوقف معاناته عند هذا الحد، بل يعاني أيضا من فرط حركة شديد وفقدان للتركيز والتوازن، ما يجعله عرضة لإيذاء نفسه دون قصد.

وتقول أسرته إنهم اضطروا في أوقات كثيرة إلى تقييده بالحبال، في مشهد مؤلم يفطر القلب، فقط لحمايته من إيذاء نفسه أثناء نوبات التشنج أو فقدان السيطرة، قرار قاس على أي أب أو أم، لكنه بالنسبة لهم كان الخيار الوحيد لحماية طفلهم وسط غياب الرعاية الطبية الكافية.

ومع اشتداد الحرب، تفاقمت حالة أمير بشكل ملحوظ، في ظل نقص حاد في الأدوية وغياب الإمكانيات الطبية والفحوصات المتقدمة اللازمة لتشخيص دقيق، فيما حذر الأطباء من احتمال تدهور حالته في أي لحظة، مؤكدين أن استمرار الوضع دون تدخل متخصص قد يعرض حياته لمخاطر جسيمة.

اليوم، أصبح أمير بحاجة ماسة إلى تحويل عاجل للعلاج خارج البلاد، لإجراء الفحوصات المتقدمة والوصول إلى تشخيص واضح وخطة علاج متكاملة قد تنقذ حياته وتمنحه فرصة لاستعادة جزء من طفولته المسلوبة.

الطفل المريض أمير أبو دبوسة
الطفل المريض أمير أبو دبوسة

 

صرخات الأم

وتروي والدة الطفل الفلسطيني أمير أبو دبوسة تفاصيل التحول المأساوي في حياة ابنها، مؤكدة أنه عاش سنواته الأولى بصورة طبيعية تماما حتى بلغ السادسة من عمره.

وتوضح الأم في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن أمير، المولود عام 2017، ظل بصحة جيدة حتى عام 2023، حين بدأت تظهر عليه نوبات تشنج كهربائي خفيفة. مضيفة: "ذهبنا للمستشفى، وأبلغنا الأطباء أن لديه زيادة بسيطة في النشاط الكهربائي بالمخ، وأكدوا أن الأمر يمكن السيطرة عليه بالأدوية"، غير أن ما بدا في البداية حالة عابرة، أخذ يتطور بصورة متسارعة ومقلقة.

التقرير الطبي لأمير أبو دبوسة
التقرير الطبي لأمير أبو دبوسة

 

تدهور حالة الطفل

ومع مرور الوقت، بدأت حالته في التدهور بشكل لافت، إذ فقد السمع تدريجيا، وتراجعت حواسه بصورة مؤلمة، حتى بات يمسك الطعام الساخن دون أن يشعر بحرارته، كما فقد القدرة على التركيز، ولم يعد يتعرف إلى والديه أو أشقائه، وتؤكد الأم أن المشكلة اتضح أنها أكبر بكثير من مجرد اضطراب كهربائي بسيط، في حين لم يتمكن الأطباء حتى الآن من تحديد السبب الدقيق لما يعانيه، في ظل نقص الإمكانات الطبية والفحوصات المتقدمة داخل قطاع غزة.

وتشير الأم إلى أن أمير كان طفلا طبيعيا ومواظبا على دراسته، التحق بمرحلة الروضة وأتم مرحلتي البستان والتمهيدي، ولديه شهادات تثبت انتظامه وتفوقه، قبل أن يخطف المرض منه طفولته على نحو مفاجئ.

وتختتم الأم حديثها بنداء إنساني مؤثر، مؤكدة أن أمير مُدرج ضمن الحالات المرشحة للإجلاء للعلاج في الخارج، غير أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من إيجاد دولة أوروبية تستقبله لتلقي العلاج اللازم، معربة عن أملها في أن تبادر إحدى الدول إلى استقباله بصورة عاجلة، حتى يتمكن من الحصول على تشخيص دقيق وخطة علاج متخصصة تنقذ حياته، وتمنحه فرصة لاستعادة وعيه وطفولته من جديد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة