دانه الحديدى تكتب.. كان ياما كان.. أزمة منتصف العمر ليست للرجال فقط

الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
دانه الحديدى تكتب.. كان ياما كان.. أزمة منتصف العمر ليست للرجال فقط دانه الحديدى

 

اعتادت الدراما المصرية أن تناقش أزمة منتصف العمر من وجهة نظر الرجل،  وغالبا ما يتم تناولها في إطار كوميدى حول الرجل الذى يقرر استعادة شبابه والوقوع في الحب من جديد، وهو ما يتزامن مع محاولاته للظهور بمظهر أكثر شبابية، سواء بصبغ الشعر أو ارتداء باروكة وملابس لا تتناسب مع مرحلته العمرية، إلا أن مسلسل "كان ياما كان" الذى يعرض حاليا بالموسم الرمضانى، من بطولة ماجد الكدوانى ويسرا اللوزى، وتأليف شيرين دياب وإخراج كريم العدل،  كسر تلك القاعدة ، وللمرة الأولى تقريبا نرى أزمة منتصف العمر من وجهة نظر زوجة وأم، وتناولها بإعتبارها أزمة نفسية حقيقية يمكن أن تصيب أي شخص، وتؤدى إلى انقلاب عالمه بالكامل.

يحسب للكاتبة "شيرين دياب" جراءتها في اختيار تلك الزاوية لمناقشة هذه القضية الإنسانية الحساسة، حيث نرى داليا "يسرا اللوزى" زوجة لطبيب أطفال مصطفى "ماجد الكدوانى"، وأم لفتاة على أعتاب مرحلة المراهقة فرح "ريتال عبد العزيز"، ورغم الحياة المستقرة التي تعيشها داليا مع زوجها مصطفى، والذى تنطبق عليه تقريبا كافة مواصفات الزوج المثالى، إلا ان الاستقرار لا يعرف طريقه إلى داخل قلبها، فعلى الرغم من من هدوئها الظاهرى، إلا أنها بداخلها إنسانه تعيسة ترى نفسها ضائعة بلا هوية، تتظاهر بأنها تعيش حياة سعيدة، لكنها لا تشعر بطعم السعادة، وأن أجمل سنوات عمرها ضاعت في اللاشىء، وهو ما ينطبق على ما يطلق عليه "أزمة منتصف العمر"، ولأن "معظم النار من مستصغر الشرر" جاء قرارها بإنهاء كل شيء من سبب قد يبدو بسيطا، وهو نسيان زوجها لعيد ميلادها، لكن بسبب هشاشتها النفسية ومعاناتها من الإكتئاب، وهو ما أكدته الأحداث بأنها تعالج نفسيا منذ 6 أشهر قبل طلبها للطلاق، جعلها تدرك أن تلك هي النهاية الحتمية لمعاناتها الداخلية.

ولإبراز ذلك المعنى، تعمدت الكاتبة إبراز الصفات الإيجابية للزوج "ماجد الكدوانى"، فهو زوج محب ومخلص لزوجته ، ورغم تمسكه الشديد بإستمرار علاقته بزوجته، إلا أنه احترم رغبتها في الإنفصال عنه حتى لا تظل معه رغما عنها، كما أنه أب حنون ومرتبط إرتباطا كبيرا بإبنته، وهو ما يؤكد أيضا على أن أزمة البطلة هي أزمة نفسية بالأساس، لكن رغم كل صفات الزوج الإيجابية، إلا أنه لم يلاحظ مظاهر التدهور النفسى والإكتئاب البادية على زوجته، والتي تظهر بوضوح على مظهرها الخارجي، وربما لو انتبه إليها منذ البداية لما وصل الحال بها لتلك النقطة ، واللافت للنظر أيضا شخصية الأم "حنان يوسف"، والدة داليا، والتي تظهر بإعتبارها شخصية مادية بشدة، تحتل المادة تفكيرها في المقام الأول قبل مشاعرها، وهو الأمر الذى من المؤكد واحد من أهم أسباب تدهور الحالة النفسية للبطلة وهشاشة تكوينها النفسى.

وما يؤكد عليه العمل أيضا، هو أن أزمة منتصف العمر ليست أزمة نفسية شخصية توثر على المصاب بها وحده، بل هي تهز عالمه بالكامل، فقرار البطلة ببدء حياة جديدة يعنى في الوقت نفسه هدم منزل مستقر، وانهيار عالم فتاة في بداية مرحلة المراهقة، وهو ما يظهر بوضوح في الغضب الذى تتعامل به فرح "ريتال عبد العزيز" مع كل من حولها، وتدهورها الدراسى بعدما كانت طالبة متفوقة بمدرستها، وهو ما يمكن أن ينعكس على مستقبل شخصيتها بالكامل، لكن هل يمكن أن تتدارك داليا أزمتها، وهل هناك فرصة ليعود كل شيء كما كان عليه، أم سيصبح "كان ياما كان"، هذا ما ستكشف عنه أحداث الحلقات المقبلة.

كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة