تحل اليوم الذكرى السبعين لرحيل الفنان عزيز عثمان، الذي ودّع الحياة في 24 فبراير 1955، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لنحو عقدين من الزمن.
بداية متأخرة وبصمة خالدة
وُلد عزيز عثمان في 23 يناير 1893، وبدأ مشواره السينمائي متأخرًا نسبيًا عام 1946 من خلال فيلم «لعبة الست» إلى جانب نخبة من نجوم الزمن الجميل: نجيب الريحاني، تحية كاريوكا، ماري منيب، وعبد الفتاح القصري. وعلى مدار مسيرته القصيرة ولكن الثرية، قدّم مجموعة من الأعمال البارزة التي لا تزال عالقة في ذاكرة السينما المصرية، ومنها: «يا ظالمني»، «ساعة لقلبك»، «أيام شبابي»، «آخر كدبة»، «حبيبتي سوسو»، «لسانك حصانك»، و«ابن للإيجار».
زواجه من ليلى فوزي.. قصة حب انتهت بالفراق
كان عزيز عثمان صديقًا مقربًا لوالد الفنانة ليلى فوزي، وهو ما شجعه على التقدم لخطبتها، ورغم فارق السن بينهما، وافقت ليلى على الزواج منه، طامحة إلى شق طريقها نحو الشهرة في عالم التمثيل.
استمر الزواج عامين فقط، انتهى بطلب ليلى الطلاق بسبب علاقتها بالفنان أنور وجدي، رفض عزيز في البداية وتمسك بها، خاصة بعد أن علم بالدوافع الحقيقية وراء رغبتها في الانفصال، لكنه اضطر تحت ضغط الوسطاء من الأهل والأصدقاء إلى الموافقة على الطلاق رغمًا عنه. تركت هذه التجربة أثرًا نفسيًا عميقًا في نفسه، وأدخلته في موجة حزن شديدة تدهورت على إثرها صحته تدريجيًا.
الليلة الأخيرة.. رحيل مفاجئ
في ليلة وفاته، عاد عزيز عثمان إلى منزله متأخرًا يعاني من الأرق. ظل مستيقظًا حتى الثانية صباحًا، وحاول النوم لكنه استيقظ بعد ساعة واحدة فقط وهو يشعر بتعب شديد. استدعى طباخه الخاص وطلب منه تحضير "فوار" ثم مياه غازية، لكن أوجاعه اشتدت فطلب استدعاء طبيبه الذي اعتذر عن الحضور بسبب تأخر الوقت.
مع تدهور حالته، طلب استدعاء شقيقته على وجه السرعة. وبينما كان الطباخ منشغلًا بالاطمئنان عليه، فوجئ به جثة هامدة وقد سقطت زجاجة المياه الغازية من يده. وعندما حضرت شقيقتاه بعد ساعة من الوفاة، كان المشهد مفجعًا وأغرقهما في نوبة بكاء شديدة.
لحظات ما قبل الرحيل.. إحساس غامض
المخرج حلمي رفلة، الذي التقى عزيز عثمان قبل وفاته بيوم واحد، أعرب عن ذهوله مما حدث، مشيرًا إلى أنه ناقش معه تفاصيل أحد الأفلام واتفقا على توقيع العقد بعد يومين. لكن عزيز أصر على إرسال العقد صباح اليوم التالي لتوقيعه سريعًا، وكأن القدر كان يخبره باقتراب الرحيل.
عُرف عن عزيز عثمان تحديه المستمر للمرض واستهانته بتعليمات الأطباء رغم معاناته من مشاكل قلبية. وكان يحث أصدقاءه المرضى على التفاؤل والتخلص من اليأس. لكن في يومه الأخير، وبينما كان يقاوم الألم بصبره المعهود، استسلم جسده المنهك، ليطوي بذلك صفحة مليئة بالإبداع والتحديات.