هل يجوز الإفطار بسبب إرهاق العمل؟.. حكم فطر أصحاب المهن الشاقة في رمضان

الإثنين، 23 فبراير 2026 08:01 م
هل يجوز الإفطار بسبب إرهاق العمل؟.. حكم فطر أصحاب المهن الشاقة في رمضان الإفطار فى رمضان

0:00 / 0:00
كتب: محمد الأحمدى

دائما ما يكون خلال شهر رمضان المبارك العديد من التساؤلات المتكررة حول حكم الإفطار بسبب مشقة العمل، خاصة لأصحاب المهن الشاقة كالجزَّارين والبنَّائين والعمَّال الذين يباشرون أعمالًا مرهقة لساعات طويلة، فهل تُعد مشقة العمل عذرًا شرعيًا يبيح الفطر؟ وهل يجوز للجزار أن يفطر لمجرد ظنه أنه سيجد مشقة في الصوم؟

في السطور التالية نستعرض الحكم الشرعي وتفصيلاته كما قرره الفقهاء.

 

معنى القدرة والاستطاعة في الصوم

صوم رمضان فريضة على كل مسلم مكلف، صحيح، مقيم، مستطيع، خالٍ من الموانع. قال الله تعالى في سورة القرآن الكريم:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ...﴾ [البقرة: 183-184].

والتكاليف الشرعية مرتبطة بالقدرة والاستطاعة، لقوله تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾.

ومعنى القدرة في الصوم أن يكون المكلف قادرًا بدنيًا على تحمّل الصيام دون أن يلحقه ضرر حقيقي أو مشقة خارجة عن المعتاد، سواء بتجربته الشخصية أو بقول طبيب مختص. فإذا كان الصوم يؤدي إلى ضرر بيّن أو مرض أو أذى شديد، انتقل الحكم إلى الرخصة.

 

حكم الإفطار بسبب مشقة العمل

قرر الفقهاء أن أصحاب المهن الشاقة إذا كانوا لا يستطيعون الجمع بين الصوم والعمل بسبب مشقة زائدة غير معتادة، وكانوا محتاجين إلى العمل للإنفاق على أنفسهم وأسرهم، جاز لهم الفطر، على أن يقضوا الأيام التي أفطروها لاحقًا عند القدرة، ولا إثم عليهم.

وقد تناول هذه المسألة عدد من كبار فقهاء المذاهب:

الإمام ابن عابدين في كتابه رد المحتار، حيث بيَّن أن من لا يجد ما يكفيه وعياله جاز له العمل ولو أدى ذلك إلى الفطر، بشرط أن يتعذر عليه العمل في وقت آخر.

الإمام شمس الدين الحطاب في مواهب الجليل، حيث أجاز للأجير المحتاج الخروج للحصاد إذا كان محتاجًا لذلك لمعاشه.

الإمام ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج، الذي قرر جواز ترك الصوم إذا خاف العامل على ماله أو قوته من التلف أو النقص البالغ.

كما نقل الإمام ابن مفلح في الفروع عن أبي بكر الآجري أن صاحب الصنعة الشاقة إن خاف التلف أفطر وقضى.

وهذه النصوص تؤكد أن الرخصة مرتبطة بالحاجة الحقيقية والمشقة البالغة، لا بمجرد التعب المعتاد.

هل يجوز للجزار أن يفطر لمجرد ظنه المشقة؟

لا يجوز للجزار أو غيره من أصحاب المهن أن يفطر لمجرد توقع أو ظن المشقة قبل أن يتحقق منها فعليًا.

فالواجب عليه أن يُبيّت نية الصوم من الليل، ثم يبدأ يومه صائمًا، فإن طرأت عليه أثناء العمل مشقة شديدة خارجة عن المعتاد، يخشى معها ضررًا حقيقيًا، جاز له حينئذٍ أن يفطر، ويقضي هذا اليوم لاحقًا.

أما إذا كانت المشقة معتادة يمكن احتمالها، فلا تُعد عذرًا شرعيًا، لأن جنس المشقة ملازم للعبادات، ولذلك سميت تكاليف.

وقد أوضح الإمام شهاب الدين القرافي في الفروق أن المشاق الملازمة للعبادات – كالصوم في الحر، أو الوضوء في البرد – لا توجب التخفيف، لأنها جزء من طبيعة التكليف.

 

شرط تبييت النية قبل الفطر

من الضوابط المهمة في هذه المسألة أن يُبيّت العامل نية الصوم ليلًا، فإن أصبح صائمًا ووقعت عليه مشقة شديدة تبيح الفطر، أفطر حينئذٍ.

أما أن ينوي الإفطار من الليل لمجرد توقع المشقة، دون تحققها، فلا يجوز له ذلك.

وهذا ما قرره عدد من فقهاء الحنفية والشافعية، ومنهم الإمام ابن عابدين والإمام شمس الدين الرملي في نهاية المحتاج.

 

ثواب الصيام مع العمل الشاق

إذا استطاع العامل أن يجمع بين الصوم وعمله الشاق دون ضرر بالغ، فإن أجره أعظم وثوابه أكبر؛ لأن الأجر على قدر المشقة المحتملة.

وقد ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال لها: «إن لك من الأجر قدر نصبك»، وهو أصل في أن زيادة التعب المعتبر في الطاعة تزيد الأجر.

لكن ينبغي التنبيه إلى أن المشقة المقصودة هنا هي المشقة المحتملة غير الضارة، أما المشقة التي تؤدي إلى ضرر حقيقي فالشريعة رفعت الحرج فيها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة