لقد اعتاد أن يكتب عن الحب، الحرب، والبطولة، لكنه لم يكن يعلم أن نهايته ستكون أكثر دراماتيكية من أعقد رواياته.
في هذه الحلقة، ننتقل إلى جزيرة قبرص، حيث امتزج الحبر بالدم، وسكت صوت "فارس الرومانسية" ووزير الثقافة المصري يوسف السباعي، في جريمة نُفذت تحت الأضواء، لكن فاعلها الحقيقي ظل متوارياً في الظلال.
-فندق "هيلتون" - نيقوسيا، فبراير 1978
كانت الأجواء مشحونة في ردهات فندق هيلتون بالعاصمة القبرصية.
السباعي، الرجل الذي جمع بين صرامة العسكري ورقة الأديب، كان يتوجه لحضور مؤتمر دولي.
فجأة، ومن المسافة صفر، انطلقت ثلاث رصاصات غادرة، لم تمنحه فرصة للوداع.
سقط السباعي، وسقطت معه هيبة المكان، لتبدأ واحدة من أكثر المآسي السياسية تعقيداً في تاريخ مصر المعاصر.
-من ضغط على الزناد؟
رغم أن الجريمة وقعت أمام شهود عيان، إلا أن هوية "المحرك الحقيقي" ظلت لغزاً دولياً:
-الاتهام الأول: وجهت أصابع الاتهام فوراً إلى فصائل فلسطينية متطرفة كانت تعارض وبشدة التوجهات السياسية لمصر في ذلك الوقت، خاصة بعد مرافقة السباعي للسادات في رحلته الشهيرة إلى القدس.
-النفي الرسمي: منظمة التحرير الفلسطينية تبرأت من الحادث، مما فتح الباب أمام تساؤلات أعمق: هل كانت جهة استخباراتية أخرى تسعى لإشعال الفتنة بين مصر والعرب؟.
- لماذا قُيدت ضد مجهول؟
على الرغم من القبض على بعض الأشخاص في موقع الحادث، إلا أن خيوط المؤامرة الكبرى تقطعت.
من الذي موّل؟ من الذي خطط؟ ومن المستفيد الحقيقي من تغييب قامة ثقافية وسياسية بحجم السباعي في ذلك التوقيت الحرج؟.
مرت عقود، وبقيت التحقيقات حبيسة الأدراج، وظل اغتيال يوسف السباعي جرحاً نازفاً في ذاكرة الثقافة والسياسة، وقضية "بلا أدلة" حاسمة تُدين الرأس المدبر.
- رحل الفارس وبقيت الكلمات
رحل يوسف السباعي، الوزير والأديب والعسكري، تاركاً وراءه إرثاً أدبياً ضخماً وعلامة استفهام لا تزال تلاحق كل من يزور نيقوسيا.
هل كان ثمن "الكلمة" أغلى من أن يُدفع؟ تظل الإجابة غائبة، والجريمة مسجلة في دفاتر "ضد مجهول".